فتاة مؤمنة بالرسالة المحمدية في بدايات الرسالة ، والدعوة المكية . هذه الفتاة قرشية من بطن امراه قرشية صحابية ، وأخت صحابي جليل/ عثمان بن عفان الخليفة الراشد ثالث الخلفاء الراشدين ، وأحد المبشرين بالجنة ، وشهيد الخلافة . عرفت برجاحة العقل رغم صغر سنها انفردت عن أبيها وقومها بإسلامها ، فالأب مشرك من مشركين قريش ينعت بأشقى القوم . الفتاة تبلغ من العمر السادسة عشر على ارجح أقوال المصادر الإسلامية . نزل فيها قرآن يتلى إلى يوم القيامة . سورة كاملة من القران المبارك السورة الستين ، والجزء الثامن والعشرون .
يا تري من هذه الفتاة ؟
ومن أشقى القوم !!؟ اذا عرفتها عرفت ابيها من خلال النعت الأنف . لن تنساها وستبقى فى الذاكرة ، وشتان بينها وبين أبيه ” أشقى القوم ” من فراديس قريش ، وتجارها ووجهاءها . هي في معسكر الحق والإسلام ، وأبيها وقومها في معسكر الباطل والوثنية .
سورة الممتحنة الجزء الثامن والعشرين أشارت بصراحة إليها ، لا حدس أسماء بعض السور توقيفية ؟! يعني لازم تقف عند إسم السورة ، وسبب تسميتها .. ونزولها ، وفهم سياقها .
هذه الفتاة القرشية لا شك في ذلك هي : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط !!
وعقبة بن أبي معيط لقب (بأشقى القوم) أتى بسلإ جزور الناقة ، ووضعها علي ظهر النبي (صل الله عليه وسلم) وهو ساجد ، وابنته/ فاطمة ازاحتها عن ظهر أبيها عليه أفضل الصلاة والسلام ، ورضي الله عنها . نفس الشخص اللي لف رداءة على رقبة رسول الله ، وخنق به (صل الله عليه وسلم) وهو يصلي ، فنقص الأكسجين عنه وأغمي على النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، وأيضاً نفس الشخص الذي بصق في وجه النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، وبالرغم من ضلال عقبة ابن أبي معيط أخرج الله من صلبه من يوحد الله ، ابنته أم كلثوم رضي الله عنها ..
أم كلثوم كانت ذكية جداً ، وكانت تحب العلم ، وكانت من قلائل النساء الأتي يهتمن بالعلم لاسيما بعد إسلامها زاد اهتمامها بالعلم ، وزاد حدة ذكاءها .
تغلغل الإيمان في قلبها ، ولكن تكتم إيمانها عن أبوها عقبة بن أبي معيط ، وعن إخوتها عمارة والوليد ، ويأتي موعد الهجرة ، وتضع يدها على صدرها ، ويهاجر النبي علية أفضل الصلاة والسلام ، وأم كلثوم في حسره من أمرها ومصيرها . تريد أن تهاجر مع النبي صل الله عليه وسلم ، ولكنها تخاف من بطش أبوها ، وجبروت إخوتها ، ومن وراءهم بطش قومها قريش معارضة الدعوى والرسالة بشدة . يتردد بين طرفيها الظلم والجور .
تتصدى لهم بإصرار ، فتصبر أخت عثمان بن عفان من أمه… وتأتي غزوة بدر ، ويقتل أبوها عقبة بن أبي معيط ، ويموت علي الكفر . نقل خبر مقتل أبيها ، وشاع الخبر في ارجاء مكة ، ومقتل صناديد قريش ، وعتاولة الكفر ، وتسأل عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قيل انتصر . تكبر أم كلثوم بسماع انتصار الرسول صلى الله عليه وسلم وسلامته ، وتقول كل مصيبة تهون دون أن يمس رسول الله صلى الله عليه وسلم سوء ، وعمرها بين (16او 17) سنة في سن الزواج ، ويتقدم لخطبتها أشرف شبان مكة ، وترفض ، وتصبر وحلمها دين محمد ، وأن تهاجر إلى النبي صل الله عليه وسلم في المدينه ، ويحصل حدث مالا في الحسبان يغير حياة أم كلثوم ، ويكدر صفوها صلح الحديبية ، ويكون من شروط الصلح أن أحد ذهب للنبي صل الله عليه وسلم إلى المدينه مسلماً ، فالنبي علية الصلاة والسلام بموجب الصلح يرده ويرجعه إلى مكة ، وتسمع أم كلثوم بشروط صلح الحديبيه فتعلم أنها من المستحيل أن تهاجر للنبي صل الله عليه وسلم إلى المدينه ، وأنه من المحال هجرتها ، وهجرتها محفوفة المخاطر ، وشبختان ردها وارد أقرب الاحتمالات سيرجعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة من أجل شروط الصلح فهو الأمين الصادق ، والوفي بالعقود والمواثيق ، ويشتد الخناق عليها من قومها بسماع رجوعها وإسلامها ، وتقرر بإصرار وعزيمة أن تهاجر حتى لو أرجعها النبي صل الله عليه وسلم إلى مكه ..
شابة عمرها يقارب 16 سنه ، وزد قليلاً . تهاجر لوحدها إلى المدينة المنورة في الليل البهيم والطرقات الموحشة بين مكه والمدينه وعرة المسالك وموحشة ، والمسافه طويله ، ومن الممكن أن النبي صل الله عليه وسلم يرجعها إلى مكة ، وسيعلم الجميع بأمره أنها مسلمة وتتأذي من إخوتها !!! ..
إنه ثبات كالجبال الراسية ،
و يشاء الله تهاجر أم كلثوم ، وتصل المدينة المنورة ، وتذهب للنبي (صل الله عليه وسلم) والنبي في حيرة من أمره بين الوفاء بعهده مع قريش بشروط صلح الحديبية ، والصحابة يقولوا : كيف نرجعها إلى مكة يا رسول الله ، والنبي عليه الصلاة والسلام ساكت ينتظر أمراً من الوحي ( وما ينطق عن الهوي ، أن هو إلا وحي يوحى ) النجم/٣-٤
وينزل الفرج من السماء ، جبريل الوحى من فوق سبع سموات في أمر ام كلثوم وتنزل آيات سورة الممتحنة :
( يا أيها الذين أمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فأمتحنوهن الله أعلم بأيمانهن فأن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الي الكفار) الممتحنة/١٠
ينزل أمر الله من فوق سبع سموات بأن أم كلثوم لا ترجع إلى مكه ، ويقبلها الله سبحانه وتعالى … والله يجزيها علي صبرها ، فتتزوج ليس من أشراف مكة فقط بل من أشراف المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة: عبدالرحمن بن عوف ، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأغنى أغنياء المدينه المنورة واشرفهم
، تلك كانت قصة اسم سورة الممتحنة ، ومن نزلت فيها …
قصة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الصابرة المحتسبة ، وتحضى بالصحبة وأمها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ياسادة سبحان الله يخرج من صلب الفاسد الوثني صالحاً ، ويهدي الله من يشاء من عباده للإسلام . أم هذه الفتاة الصحابية/ أروى بنت كريز القرشية في أول حياتها تزوجت عفان بن ابي العاص أنجبت منه عثمان الخليفة الراشد ذو النورين . تستحي منه الملائكة وشقيقته آمنة ثم تزوجة عقبة فأنجبت منه هذه الفتاة أم كلثوم من عظائم نساء الإسلام .
عقبة يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصي بن كلاب ، وصفه القران بالظالم بقوله تعالى ( ويوم يعض الظالم على يديه ويقول ياليتني أتخذت مع الرسول سبيلاً ) الفرقان/ ٢٧
قتله الصحابي الجليل/ عاصم بن ثابت الأنصاري من الأوس في موقعة بدر الكبرى ٢/٩/١٧ هجرياً .
دام عزك ياوطن ودام عز القيادة الرشيدة بالنصر والتمكين . حفظ الله سلمانها خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين .
بقلم _ خالد حسن الرويس
أضواء الوطن
- 04/03/2026
- 52777
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














