مع حلول هذه النفحات الإيمانية في شهر رمضان المبارك، تشرع القلوب أبوابها لاستعادة شريط ذكرياتٍ مضى عليه أكثر من أربعة عقود؛ وتحديداً في تلك الحقبة الثرية ما بين عامي 1400هـ و1402هـ. هي سنوات لم تكن مجرد أرقام في التقويم، بل كانت “العصر الذهبي” الذي تشكلت فيه عقولنا وشخصياتنا بين أروقة المدرسة المتوسطة الأولى بمحافظة رنيه.
إن الحديث عن أولئك الرواد هو حديث عن جبلٍ شمخ بالعلم والأدب، وفي طليعتهم القائد التربوي الفذ الأستاذ ماجد بن ناصر الصامل الشريف، مدير المدرسة الذي كان مثالاً للحزم الأبوي والقدوة الحسنة، فغفر الله له وأسكنه فسيح جناته.
وتستمر قافلة الوفاء لتستذكر من رحلوا وتركوا خلفهم أثراً لا يمحى؛ فنترحم على الشيخ رسام بن محسن المجامعة، معلم التربية الإسلامية الذي عُرف بين طلابه بتواضعه الجم ولين جانبه، فكان محبوباً قريباً من القلوب. كما نسأل الله الرحمة والمغفرة لكل من الأستاذ مسلط بن محمد بن دعيج السبيعي، والأستاذ مبارك بن سياف السبيعي، الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل تعليمنا وتوجيهنا.
ولا ننسى ذلك المربي الأديب والشيخ الفاضل عبد الحميد الدلال، الذي تجاوز دوره جدران الفصول ليكون منارة للتحفيظ في بيوت الله، فرحمه الله رحمة واسعة. ومن خارج الحدود، استقطبت رنيه عقولاً نيرة من الأشقاء العرب؛ فكان الأستاذ عبد الله البيطار من سوريا الشقيقة عنواناً للتمكن في اللغة العربية، ورافقه في مسيرة العطاء ثلة من الأساتذة المصريين الأكفاء: الأستاذ علي طاهر في الرياضيات، والأستاذ طه في اللغة الإنجليزية، والأستاذ عبد المنعم في العلوم والأحياء، والأستاذ حسن في الجبر والحساب. هؤلاء الذين اغتربوا عن أوطانهم ليزرعوا فينا بذور العلم، فجزاهم الله عنا خير الجزاء ورحم من توفي منهم.
وفي خضم هذه الدعوات، نلهج بالثناء والدعاء لمن لا يزالون يزينون دنيانا بحضورهم وحكمتهم؛ وكيل المدرسة القدير الأستاذ فهيد بن محمد بن شويع الفراعنة، والأستاذ فهيد بن تركي الطلاحين الفراعنة، متعهما الله بالصحة والعافية وأمد في عمريهما على طاعته.
إننا إذ نكتب هذه الكلمات، فإننا نؤدي “زكاة الوفاء” لرجالٍ لم يكتفوا بنقل المعلومة، بل صاغوا وجدان جيلٍ كامل. رحم الله الميت منهم وحفظ الحي، وجعل كل حرف تعلمناه منهم نوراً يضيء قبورهم ورفعةً في درجاتهم.
ختاماً..
أحثّ كل من مرّ من تحت أيديهم، أو عرف فضلهم، أن يساهم في نشر هذه الدعوات، فربّ دعوةٍ بظهر الغيب تصادف ساعة استجابة في هذا الشهر الكريم، فيستمر بها نفعهم وذكرهم الجميل.














