/
/
المعنى بين الانتشار والأثر

المعنى بين الانتشار والأثر

Picture of بقلم _ سامي عبدالله الثبيتي

بقلم _ سامي عبدالله الثبيتي

في ظل هذا الزخم المتواتر من المقاطع المنشورة على منصات التواصل يبقى التأثير هو هاجس شريحة كبيرة من رواد صناع المحتوى ويظل التفرد والوصول إلى ذائقة المتابع واهتمامه هو الفصل والحكم حول هذا الموضوع .
والحقيقة أن التأثير بمفهومه الحقيقي ومعناه لا يكون في مساحة الانتشار او عدد المشاهدات ، بل فيما يترك أثره المباشر على اعتبار بأن كلمة يفترض ان تصنع سؤالاً أو شعورا او اتجاها لا مجرد ظهور عابر كيفما اتفق وانتهى الامر .
وهذا السياق يقود الى مفهوم الهوية التي اعتبرها من وجهة نظري بانها ليست زاوية نظر ثابتة يتم اسقاطها على عدد من الموضوعات ، وانما هي مجموعة من المباديء الغير معلنة التي تصنع توجه الفرد وتحكم اختياره حتى يصبح المحتوى امتدادًا لشخصية معرفية حقيقية يمكن أن تكون مؤثرة فعلا ً ، لأن التأثير الحقيقي لا يكون بعدد المتابعين وانما هو شرارة في أصله تتحول إلى مادة قابلة للاشتعال واحداث الفرق والتغيير حول أي ظاهرة او موقف او حتى رأي .
ومن هذا المنطلق فإن صانع المحتوى الذي يراهن على الأثر لا يتعامل مع كل فكرة بوصفها مادة نشر، بل بوصفها مسؤولية طرح ، يفترض أن يدرك أن الكلمة ليست وحدة عرض بل وحدة بناء، وأن تراكم الطرح السطحي مهما كان فإنه ينتج جمهورًا سريع الملل، ضعيف الارتباط، متقلب الاتجاه. بينما الطرح الذي يحمل رسالة ، حتى لو جاء في قالب بسيط فهو يخلق علاقة معرفية طويلة الأمد بين الصوت والمتلقي.
إن الهوية هنا لا تتشكل من تكرار النبرة، بل من اتساق المعنى قد تتغير الأدوات وتتبدل الأساليب ويتنوع القالب بين الجاد والساخر و بين الإسهاب والإيجاز ، لكن الخيط الداخلي يظل واضحًا ، و طريقة خاصة في قراءة الأشياء، وفي طرح الأسئلة، وفي ترتيب الأولويات. وهذا الاتساق هو ما يمنح المحتوى قابلية التذكر، لا مجرد قابلية المشاهدة .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى