تمضي المملكة العربية السعودية في مسيرتها التنموية بثبات ووعي تاريخي عميق، مستندة إلى جذور راسخة تمتد إلى منتصف عام 1139هـ الموافق فبراير 1727م، حين أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الاولى في الدرعية، واضعا اللبنات الاولى لكيان سياسي قام على تحكيم الشريعة الاسلامية، وتحقيق الامن، وتوحيد الصف بعد قرون من التفرق وعدم الاستقرار في الجزيرة العربية. ومنذ ذلك التاريخ تشكلت ملامح دولة راسخة في مبادئها، واضحة في منهجها، ثابتة في هويتها.
وقد تعززت فكرة الدولة وتجددت بقيام الدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبد الله بن محمد آل سعود عام 1240هـ الموافق 1824م، تأكيدا لاستمرار المشروع السياسي والوطني الذي لم ينقطع رغم التحديات. ثم جاء عهد التوحيد على يد الملك المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، الذي تمكن بحكمته وعزيمته من توحيد أرجاء البلاد تحت راية واحدة، مؤسسا دولة حديثة ارتكزت على الكتاب والسنة، وجعل من وحدة الوطن وأمنه واستقراره اولوية قصوى، ورسخ مبدأ تلاحم القيادة مع الشعب، باعتبار الجميع شركاء في بناء الدولة وحمايتها وخدمتها.
وسار من بعده ملوك هذه البلاد على النهج ذاته، فحمل الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود مسؤولية تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ بنيانها الاداري والمالي، مؤكدا الاعتزاز بالارث القائم على تقوى الله وطاعته، وماضيا بالدولة في طريق البناء المنظم. وفي عهد الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود تعززت مكانة المملكة اقليميا ودوليا، وتكرست قيم الايمان بوحدة الشعب وتماسكه وتفانيه في خدمة وطنه، باعتبار ذلك اساس النهضة والتقدم. ثم شهدت البلاد في عهد الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود توسعا في مشروعات التنمية والبنية التحتية، وترسيخا لمعايير الامن والاستقرار والرفاه، حتى غدت المملكة مثالا في العزة والكرامة والتقدم.
وفي عهد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود تعزز البناء المؤسسي وتطورت الانظمة، مع التأكيد على ان الدولة السعودية منذ قيامها قامت على منهج اسلامي واضح في السياسة والحكم والاجتماع، يجمع بين الاصالة والتنظيم الحديث. وتواصلت مسيرة التنمية الشاملة في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، حيث شهدت المملكة نهضة حضارية متكاملة استهدفت الانسان السعودي في معيشته وتعليمه وصحته وامنه، وركزت على الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره ركيزة التنمية المستدامة.
وجاء العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ليؤكد عمق الدولة السعودية وامتدادها التاريخي، ويعزز حضورها الاقليمي والدولي، مستندا إلى ارث ثلاثة قرون من الاستقرار والوحدة. وقد شهدت المملكة في عهده مرحلة تحول استراتيجي شاملة، اعيد فيها هيكلة الاقتصاد، ونوعت مصادر الدخل، وعززت كفاءة الانفاق، ومكنت القطاعات الواعدة، في اطار رؤية طموحة يقودها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رؤية تستحضر العمق التاريخي للدولة وتستند إلى جذورها الراسخة، وتؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة.
ويمثل يوم التأسيس استدعاء واعيا لذاكرة وطنية ممتدة، وتجديدا للعهد على مواصلة البناء وفق المبادئ التي قامت عليها الدولة منذ نشأتها، حيث ظل الكتاب والسنة اساس الحكم، وظلت وحدة الوطن وامنه واستقراره غاية سامية تتوارثها الاجيال. وتؤكد المسيرة المتصلة من الدولة السعودية الاولى حتى العهد الحاضر ان المملكة قامت على استمرارية سياسية ومؤسسية نادرة، استطاعت من خلالها تجاوز التحديات، وترسيخ دعائم دولة حديثة تجمع بين ثبات القيم ومرونة التطور.
وهكذا يتجلى تاريخ المملكة العربية السعودية بوصفه مسيرة متصلة الحلقات، تبدأ من تأسيسها في عام 1139هـ الموافق 1727م، وتمر بمراحل التجديد والتوحيد والبناء، وصولا إلى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث تتواصل الانجازات وتتعمق الاصلاحات، في ظل قيادة تؤمن بقدرة هذا الوطن على مواصلة الريادة وصناعة المستقبل، مستندة إلى ايمان راسخ، ووحدة متينة، ورؤية طموحة لا تنفصل عن جذورها التاريخية














