المملكة التي لا تنام… والاقتصاد الذي يعيد تشكيل العالم
في زمنٍ تتهاوى فيه الأحلام وتتراجع الأمم، تطل المملكة العربية السعودية من نافذة التاريخ بوجهٍ جديد، تخيط ثوب عزها بإبرة من طموح لا يعرف المستحيل. فـ بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – الذي وضع حجر الأساس لهذا التحول الكبير، وبرؤية ثاقبة وإرادة فذة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله -، الذي يُعد بحق عراب هذه الرؤية الملهمة وقائد مسيرتها التنفيذية، انطلقت “رؤية 2030” لتكون تلك اللحظة الفارقة التي قرر فيها وطن بأكمله أن يمسك بزمام المستقبل. ومنذ ذلك الإعلان التاريخي في 25 أبريل 2016، تحولت الصحاري إلى مشاريع عملاقة، والنفط إلى وقود لانطلاقة اقتصادية شاملة، والمواطن السعودي إلى شريك أصيل في صناعة القرار، بجهود مخلصة من رجال الدولة – وزراء ومستشارين ومسؤولين تنفيذيين – وشبابها الواعد الذين يحملون على عاتقهم أمانة التحول الوطني. هنا، في هذه المساحة، سنأخذكم في رحلة سريعة ولكنها عميقة، نرصد فيها كيف أصبح التخطيط الاستراتيجي هو البوصلة، والاقتصاد السعودي هو السفينة التي تعبر بنا جميعاً نحو آفاقٍ لا تحدها حدود.
أرقام تتحدث: اقتصاد لا نفطي ينمو بثبات
بفضل التوجيهات السامية والمتابعة الدقيقة من القيادة الرشيدة، ترسم الأرقام الأخيرة التي كشفت عنها تقارير الأداء السنوي للرؤية صورة واضحة المعالم لاقتصاد واعد. ففي عام 2024، سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي الحقيقي نمواً بنسبة 3.9% . هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو دليل ملموس على نجاح سياسة التنويع الاقتصادي التي يقودها سمو ولي العهد، حيث ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية للمرة الأولى في تاريخ المملكة إلى 51% من إجمالي الناتج المحلي .
هذا التحول يعكس زخماً غير مسبوق في قطاعات حيوية كالسياحة والصناعة والخدمات اللوجستية، بفضل الجهود المتضافرة لفريق العمل الحكومي بقيادة معالي الوزراء والمستشارين. وقد بلغت الصادرات غير النفطية مستويات متقدمة، مدفوعة بطفرة صناعية كبرى جعلت عدد المصانع النشطة في المملكة يقفز من 7206 مصانع في 2016 إلى 12 ألف مصنع في 2024 .
التخطيط الاستراتيجي: آلة تنفيذ لا تعرف المستحيل
يقف التخطيط الاستراتيجي المحكم الذي أرسى دعائمه سمو ولي العهد وراء هذا الزخم التنموي. فوفقاً لتقرير الرؤية لعام 2024، فإن 93% من مؤشرات أداء البرامج والاستراتيجيات إما حققت مستهدفاتها بالكامل أو أوشكت على ذلك . ويُظهر هذا النموذج المتطور في الإدارة الحكومية – والذي تشرف عليه مجالس ولجان متخصصة بمشاركة نخبة من المستشارين والمسؤولين التنفيذيين – أن “الوطن الطموح” الذي تتحدث عنه الرؤية، والذي يقوم على “حكومة فاعلة” و”مواطن مسؤول”، قد بدأ يؤتي ثماره .
ولم يعد التخطيط الاستراتيجي حكراً على القطاع الحكومي، بل أصبح ضرورة ملحة للشركات الخاصة الطامحة للنمو في ظل هذه البيئة الاقتصادية الجديدة. فبرامج مثل صندوق الاستثمارات العامة، الذي تجاوزت أصوله 10 تريليونات ريال بفضل استراتيجيات استثمارية جريئة، تلعب دور “قاطرة” الاستثمار، وتفتح آفاقاً واسعة أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع عملاقة كـ “نيوم” و”البحر الأحمر” ومشروعات المدن الذكية والصناعات العسكرية والتقنية، بإشراف فرق وطنية وكفاءات سعودية أثبتت جدارتها على المستوى العالمي .
المجتمع في قلب التحول: تمكين وازدهار
ما يميز رحلة السعودية أن المواطن السعودي – بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين ورؤية سمو ولي العهد – هو محور هذه القفزة النوعية. فقد سجلت المؤشرات الاجتماعية إنجازات لافتة تعكس أثر النمو الاقتصادي على جودة الحياة، بفضل سياسات وبرامج أعدتها وزارات وهيئات حكومية بكوادر وطنية شابة ومخلصة:
· تمكين المرأة: قفزت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 35% ، متجاوزة المستهدف الأصلي لعام 2030 بسنوات، ووصلت نسبتها في القطاع التقني إلى 35% أيضاً، في مشهد يعكس دعم القيادة اللامحدود للمرأة السعودية.
· خفض البطالة: انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى مستوى قياسي بلغ 7% ، محققاً بذلك مستهدف الرؤية قبل الموعد المحدد، بفضل برامج التوطين والتدريب التي يشرف عليها فريق اقتصادي متكامل.
· التحول الرقمي: أصبحت المملكة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني والسادسة عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية، بفضل منصات رقمية رائدة كـ “أبشر” و”توكلنا” التي غيرت مفهوم الخدمات الحكومية وجعلتها في متناول المواطن 24 ساعة، بإشراف كفاءات شابة تؤمن بأن المستقبل الرقمي هو عنوان المرحلة.
آفاق مستقبلية واعدة
واليوم، ومع اقتراب اكتمال المرحلة الثانية من الرؤية (2021-2025) بفضل متابعة سمو ولي العهد المستمرة، تستعد المملكة لإطلاق استراتيجيتها الخمسية المقبلة (2026-2030) بقيادة وزير المالية محمد الجدعان وفريق العمل الاقتصادي، مع التركيز على تعزيز دور القطاع الخاص، ورفع كفاءة الإنفاق، ودفع عجلة النمو في قطاعات السياحة والصناعة والتكنولوجيا .
المؤسسات المالية العالمية متفائلة بمستقبل الاقتصاد السعودي، حيث تتوقع مؤسسات كصندوق النقد والبنك الدولي نمواً اقتصادياً يتراوح بين 3% و4.6% خلال العام الجاري، مدعوماً باستمرار الإصلاحات والثقة في متانة الاقتصاد المحلي وفي قيادته الشابة الطموحة
ومن العزيمة وُلِد المستقبل… والرحلة لا تزال مستمرة بقيادة ملهمة ورجال مخلصين
في خضمّ هذا الزخم التنموي، تبقى الحقيقة الأجمل أن الإنسان السعودي هو بطل هذه القصة، وأن القيادة الرشيدة – أيدها الله – هي صانعة هذا المجد. الأرقام التي سجلناها، من انخفاض البطالة إلى تمكين المرأة ونمو الصادرات، ما هي إلا انعكاس لإرادة شعب آمن بأن “المستحيل” كلمة لا توجد في قاموس هذه الأرض، تحت ظل قائدين عظيمين: خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يمد جسور العطاء، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يقود سفينة التغيير بحكمة وعزيمة، وبجهود مخلصة من رجال الدولة – وزراء ومستشارين ومسؤولين تنفيذيين – وشبابها الطموح الذي يرفع راية الوطن عالياً في كل محفل. نحن اليوم لا نكتب فصلاً عابراً في تاريخ الاقتصاد العالمي، بل نؤسس لمدرسة تنموية فريدة، تجعل من التخطيط الاستراتيجي أسلوب حياة، ومن التنويع الاقتصادي خياراً لا رجعة فيه. تبقى الرؤية حلمًا يتحقق على أرض الواقع، وتظل المملكة تمضي بثبات، تاركةً خلفها بصمات عزّ وفخر، وأمامها مستقبلٌ يتسع لأحلام سبعين مليون سعودي (بحلول 2030) وأكثر. فحفظ الله قادتنا، ووفق رجال دولتنا، وسدد خطى شبابنا، فلتستمر الرحلة، فالوجهة تستحق.














