/
/
خالد بن عبدالعزيز .. جمع بين الإمارة والمُلك

خالد بن عبدالعزيز .. جمع بين الإمارة والمُلك

Picture of بقلم خالد بن حسن الرويس

بقلم خالد بن حسن الرويس

الملك خالد بن عبدالعزيز يرحمه الله غني عن التعريف ، وذكر غير خامل . نجل المؤسس الأول ، وحفيد الأمام يرحمهم الله ، وسلائل الائمة الصوارم غفر الله لهم . مناصري الدعوة ، ومؤازري الحركة الاصلاحية في قلب الجزيرة العربية . الراية البيضاء لهم منشورة .
الملك/ خالد وريث الملوك عادلة في قضيتها ، رؤوفة برعيتها ، وريث سلاطين الجزيرة العربية صوارم الحزم ، بوادر العزم ، وريث الأئمة عمود الاصلاح . جمع بين الإمارة والمُلك ، والسمو والجلالة . تعددت نعوته كمايلي: في الصغر اطلق والده عليه نعت حفيظ القرآن ، ومصلي البردين . قبل المناصب نعت بالأمير ، وفي عهد والده يرحمهما الله نعت بأمير البادية والصحراء ، وبعد ولاية العهد نعت رجل الحكمة والورع . لم تفوته صلاة جوف الليل قط ، ولا ما بعد انصافها قط ، ولا صلاة الضحى ديدنه في أوقاتها ، وبعد تولي الحكم نعت بالملك الصالح . ذات يوم يرحمه الله جلس عصرية صيف بين اخوياه والحاضرين في ظل قصره بالخالدية الطائف عام ١٣٩٨ ، موسم نضوج التين والعنب والرمان . جلب في أول نضوجها كمية منها من ضاحية بني سعد جنوب الطائف من ركبان السحن حيازات زراعية اشتهرت بانتاج فواكه المصايف ، ووزعت في أوعية صغيرة على الحاضرين . تناول الملك الصالح حبة من عنقود العنب بين الابهام والسبابتين ملوحاً بها على انظار الحاضرين شاكراً الله على نعمه التي تترع على البلاد قائلاً : الحمدلله ثمرة طيبة من شجرة طيبة من ناحية طيبة من وطن طيب مشيراً أول ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف مبلغ دعوته ، ولاقى ما لاقى من أهل الطائف حتى دميت قدماه الشريفتين . قطف له عداس في قدح عنقوداً من العنب ، وغرشةً من الماء البارد . تناول أول حبة من العنب عليه أفضل الصلاة والسلام تحت حائط عتبة بن ربيعة أثناء استراحته مستند على الحائط من الإعياء والتعب ، واطلق على هذا الموقع ريحة . تناول من يد الخادم المملوك/ عداس من بلاد نوى الرافدين حبة من العنب أول ما قاله – صلى الله عليه وسلم- وهو يتناولها ” بسم الله ” انكر عداس هذه الكلمة لم يسمع بها قط ببلاد العرب وكانت أول هداية له ذلك الخادم المملوك لابني ربيعة – عتبة وشيبة – إسلامه على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . أمره ان يكتم إسلامه ، وإذا سمع بظهوره يلحق به .
السحب بدأت تتنامى من جهة القبلة ، وتزحف شيئاً فشيئاً نحو الطائف ، وتتراكم على اكناف الطائف متمركزة على الأخشبين ، واحياء الخالدية وقروى ومعشي والريع وبرحة القزاز وشبرا . تنذر بهطول المطر ، وأخذت ترسل قطرات مزنها مغازله من تقع عليه ، وما ان لبثت انهمر المطر . حصر الملك الصالح عن راسه وذراعيه وقدميه قائلاً: ماء طهور ومبارك أخر عهده بربه ثم خف المزن شيئاً فشيئاً .
تبادلوا أطراف الحديث شاكرين الله على هذه النعم . الحديث متنقل في موضوعاته كلاً يدلي بدلوه ، واستقر عن دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسواق مشكورة . ما يحصل من مخالفات شرعية من قبل بعض الأفراد . بعض النساء داجات بين الأسواق دون حياء وشباب مراهق متخترش بين المحلات ورجال الهيئة تلاحقهم لا حدس الهيئة تمنع وتحد المنكر بيدها ، وسيأتي يوماً بلسانها ثم بالايماء . إذا زاد الماء على البلة ثم تطرق البعض نساء بعيدات عن الحياء . فقال الملك الصالح: بل ذويهن ، فالرجال قوامون على النساء لم يدربوهن على الحياء والاستحياء ، فلا تشره إلا على الاباء والازواج ، ومن لا يستحي يصنع ما يشتهي .
قال يرحمه الله: الحياء أصل في المرأة إذا اجتمع فيها أصلين الإسلام والحياء ثم استدل يرحمه الله بالنصوص من القرآن الكريم ، والأثر من الصحابة. فقال يرحمه الله: ماذا رأى موسى عليه السلام من فتاة (مدين) لِينفق عشر سنين من عمره مَهراً لها ، تجد الجواب في قوله تعالى*: {*فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ*} القصص/٢٥
لم يصف الله سبحانه وتعالى طولها ولا شكلها ، بل وصف أغلى خصلة ، وأثمن شيء فيها الحياء ، فالحياء كنز لا يقدر بثمن . ثم أستطرق الملك الصالح يرحمه الله بقوله: أن الحياء زينة المرأة و كنزها الحقيقي ، والحفاظ على العفة . الفرق شاسع بين من يريد زوجته تتزين له ، وبين من يريدها كبقرة بني اسرائيل فاقع لونها تسر الناظرين تمقلها أعين الهواء والزيغ ، والقلوب المريضة ثم عرج يرحمه الله الآباء والأمهات مسؤولون أمام اللّه عن أولادهم فليحسنوا تربية الأبناء والبنات “واتقوا يومًا ترجعون فيهِ إلى اللّه … ” البقرة/٢٨١ فالآباء والأمهات الأصل في استقامة الأولاد والأسرة ، فمتى استقام الأصل استقام الفرع ومتى فسد الأصل مال الفرع ونحرف ، فالغصن من اصله فإذا الاصل مثمر ثمرة حمل الغصن بالثمار . أنحنى حياءً لقطفها.
واستعرض يرحمه الله بحياء مريم بنت عمران اخت هارون حين قالت: ” ياليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً ” مريم /٢٣ تخبر النساء أن الشرف والحياء أثمن مافي المراه صنوان واحد ، والخليفة ذو النورين/ عثمان بن عفان رضي الله عنه في أحلك ظروفه وأصعب المواقف ، وهو في سكرت الموت وقد انكشف خمار زوجته نائلة قال: شدي خمارك فوالله انكشافه أشد عليا مما أنا فيه من سكرات الموت . وعلي بن ابي طالب رضي الله عنه يقول: أطفئوا السراج حتى لا يرى أحد ظل زوجته فاطمة . هذه أقوال السلف الصالح رضي الله عنهم . يقول يرحمه الله قال تعالى ” وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ” الأحزاب/ ٣٣ ولم يقل تدرجن بين الاحياء ، ولا دجن بين الاسواق ، والمحلات التجارية رحم الله الملك الصالح على غيرته على حدود الله ومحارمه ، وهذّه النصائح لحاضريه توجيه ابوي من القلب إلى القلب ، ولم تصافح يده امرأة اجنبية قط مهما كان منصبها و مكانتها الاجتماعية الحسيّة والمعنوية .
دام عزك ياوطن ، ودام عز القيادة الرشيدة بالنصر والتمكين .
بقلم/ خالد حسن الرويس

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى