قبل ثلاثة أعوام، انطلقت النسخة الأولى من مؤتمر حفرالباطن الدولي للصحة الريفية كمبادرة طموحة أطلقها تجمع حفرالباطن الصحي، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً يتمثل في تسليط الضوء على قضايا الصحة في المناطق الريفية، وابتكار حلول عملية ومستدامة لها، وبين النسخة الأولى والنسخة الثالثة، يلحظ المتابع قفزة نوعية وتطوراً ملموساً شمل الجوانب التنظيمية، ومستوى المتحدثين، وجودة أوراق العمل والبحوث، إضافة إلى ورش العمل التي أُديرت بمهنية عالية، عكست خبرة متراكمة ورؤية ناضجة.
ولعل ازدياد الإقبال على المشاركة في المؤتمر يُعد مؤشراً واضحاً على نجاحه، حيث استضاف على هامشه اجتماع الرؤساء التنفيذيين للتجمعات الصحية في المملكة، برئاسة الرئيس التنفيذي لشركة الصحة القابضة، في خطوة تعكس الثقة بالمؤتمر ومكانته المتقدمة على خارطة الفعاليات الصحية المتخصصة.
وتبرز في قلب النقاشات تحديات حقيقية تواجه المستشفيات الريفية، وفي مقدمتها صعوبة استقطاب الكوادر الطبية المتخصصة؛ إلا أن المؤتمر قدم رؤية واقعية لتحويل هذه التحديات إلى فرص، من خلال توظيف التقنيات الرقمية والحلول الصحية الذكية، التي تتيح ربط المستشفيات الريفية بمراكز طبية متقدمة، وتقديم الاستشارات والتشخيص والعلاج عن بُعد، بما يضمن سرعة الخدمة وجودتها، ويختصر المسافات الجغرافية، ويخفف المعاناة الإنسانية.
لقد شكل المؤتمر منصة علمية ثرية ناقشت قضايا الصحة الريفية عبر جلسات حوارية متخصصة، واستلهام تجارب عالمية وإقليمية، أسهمت في بلورة توصيات عملية تدعم برامج التدريب، وبناء القدرات، وتطوير الكفاءات المهنية، ورفع جاهزية العاملين في القطاع الصحي عامة، والريفي خاصة.
كل الشكر والتقدير للداعم الأول لمثل هذه الأعمال التي تواكب مستهدفات رؤية المملكة، صاحب السمو الأمير عبدالرحمن بن عبدالله بن فيصل محافظ حفرالباطن، الحاضر دائماً في كل ما يرتقي بالمحافظة، والداعم لكل مبادرة نوعية تسهم في تنميتها.
والشكر موصول لقائد هذا العمل الجبار الدكتور تركي المقبل، لما قدمه من نموذج قيادي متميز، أظهر إلماماً دقيقاً بأدق التفاصيل، وثقةً واضحة بكوادره، حيث بدا الفريق واثقاً، يعمل بروح واحدة، ويجسد معنى التمكين والثقة والإنجاز.
ولا يفوتنا توجيه الشكر والتقدير للفرق الإدارية والفنية والتنظيمية، ولجميع الباحثين والمختصين والداعمين، الذين أسهموا في إنجاح هذا الحدث، مؤكدين أن الصحة الريفية لم تعد هامشاً، بل أولوية وطنية تتطلب استمرار العمل، وتكامل الجهود، ومزيداً من النجاحات لأبناء وبنات حفرالباطن في مختلف الميادين.














