/
/
عبدالعزيز الموسى : رؤية السعودية 2030 تصنع سردية جديدة لصور العرب

عبدالعزيز الموسى : رؤية السعودية 2030 تصنع سردية جديدة لصور العرب

Author picture

 

ناقش فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن موسى الموسى، عضو التوجيه والإرشاد بالحرمين الشريفين سابقًا، إشكالية صورة العرب والمسلمين في الخطاب الاستشراقي الغربي، وتحولاتها في الوعي الغربي المعاصر، وذلك خلال محاضرة فكرية ألقاها ضمن الصالون الثقافي الشهري للمنظمة العالمية للحوار والتعاون الدولي، المعنون هذا الشهر يناير: «العرب في الصورة.. الرؤية والآليات»، برئاسة البروفيسور حنان يوسف.

وجاءت المحاضرة بعنوان:
«صورة العرب والمسلمين بين الاستشراق الغربي، ورؤية المملكة العربية السعودية 2030»، حيث قدّم الشيخ الموسى قراءة نقدية تحليلية للجذور التاريخية والفكرية للاستشراق، مبيّنًا أن صورة العرب والمسلمين لم تكن – في معظم مراحلها – نتاج معرفة علمية محايدة، بل تشكّلت ضمن سياقات دينية وسياسية وثقافية واستعمارية، أسهمت في تقديم العربي والمسلم بوصفه «الآخر» المتخلّف أو العنيف، لا بوصفه شريكًا حضاريًا فاعلًا.

وأوضح أن أخطر ما في الصورة النمطية أنها لا تقوم دائمًا على الكذب الصريح، بل على الاختزال والتعميم، معتبرًا ذلك شكلًا من أشكال «العنف المعرفي» الذي ترك أثره العميق في الخطاب الإعلامي والتعليمي والسياسي الغربي، واستمر حضوره من الدراسات الأكاديمية الكلاسيكية إلى السينما ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما أعقبها من تصاعد لظاهرة الإسلاموفوبيا.

وأشار الشيخ الموسى إلى أن الاستشراق، مع مرور الزمن، لم يعد حقلًا معرفيًا أكاديميًا فحسب، بل تحوّل إلى أداة ثقافية وإعلامية تعيد إنتاج الصور المشوّهة عن العرب والمسلمين، رغم التحولات العميقة التي تشهدها المجتمعات العربية في الواقع المعاصر.

اعلان

وفي المقابل، أكد أن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تمثّل نقطة تحوّل نوعية في إعادة بناء الصورة الصحيحة والمتوازنة للعرب والمسلمين، حيث انتقلت المملكة – من خلال الرؤية – من موقع الدفاع عن الذات إلى موقع صناعة السردية الحضارية، عبر تبنّي خطاب ثقافي وإنساني عالمي يعزز الانفتاح والحوار والتنوع، ويقدّم نموذجًا حضاريًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

وبيّن أن برامج الرؤية أسهمت في تفعيل أدوات القوة الناعمة، من خلال دعم الصناعات الثقافية، وتمكين الفنون، وتنشيط السياحة الثقافية والتراثية، وتعزيز الترجمة والتبادل الثقافي، والمشاركة الفاعلة في المحافل الدولية، بما يبرز التعددية والحيوية داخل المجتمع السعودي والعربي، ويفكك الصور النمطية التي رسّخها الخطاب الاستشراقي والإعلام المعاصر.

كما تناولت المحاضرة دور الخطاب الديني في رؤية السعودية 2030، حيث أوضح الشيخ الموسى أن تجديد الخطاب الديني شكّل عنصرًا محوريًا في تفكيك الربط الاستشراقي بين الإسلام والعنف أو الجمود، من خلال إبراز قيم الاعتدال والوسطية، وتعزيز مفاهيم التعايش والسلم والحوار، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالجهاد والعلاقة مع الآخر، وإظهار يسر الشريعة وتعدديتها الفقهية.

وفي ختام المحاضرة، دعا الشيخ الموسى إلى جملة من التوصيات الاستراتيجية للمؤسسات الثقافية العربية، من أبرزها: بناء خطاب ثقافي استباقي ومبادر، وتوسيع حركة الترجمة والتواصل الدولي، والاستثمار في القوة الناعمة عبر الفنون والسينما والمتاحف، وتمكين الباحثين والمثقفين، وبناء شراكات فاعلة مع الإعلام العالمي لتقديم صورة واقعية ومتوازنة عن المجتمعات العربية.

وأكد أن تجاوز الصورة النمطية للعرب والمسلمين لا يتحقق بمجرد الرد عليها، بل بصناعة خطاب حضاري متجدد يعرّف العالم بالعرب والمسلمين من خلال منجزهم الإنساني والفكري والحضاري، مشددًا على أن رؤية السعودية 2030 أعادت تعريف العلاقة بين الهوية والانفتاح، وقدّمت نموذجًا يثبت أن التمسك بالجذور لا يتعارض مع الحداثة، وأن العرب قادرون على الإسهام في الحضارة الإنسانية بوصفهم فاعلين لا تابعين.

 

 

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى