امرأة تدخل حياتنا تجعل من المستحيل حقيقة !
تتقمص أدواراً كثيرةً داخل البيت بكل ببسالة ، وأناقة ، فتارةً تخاطب العقول ، وتعطيها حاجتها من العلم ، والمعرفة ، فعاشت دور المعلمة ، وتارةً تغذِّي الأجسام بكل مفيد ، فأصبحت أخصائية تغذية ، وتارةً ترافق المريض ، وتُعطيه الجرعة الموصوفة من الطبيب ، وفي الوقت المطلوب ، وكذلك عدد أيام تناول الدواء ، فعاشت دور الممرضة ، وتأتيها الاستشارات من كل حدب وصوب في البيت ، وتعطي استشاراتها لكل شخص من أفراد الأسرة فعاشت دور المستشارة .
إليكم رجاحة عقل أمّ المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها -وصواب رأيها وفطنتها مع النبي صلى الله عليه وسلم ،
قال الشيخ عطيّة سالم -رحمه الله -في كتاب دروس : ( ففي الحديبية لما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم -أصحابه أن يتحللوا وأن ينحروا هديهم، فلم يقم أحد، فدخل على أم سلمة مغضباً، فقال: (يا أم سلمة: ما شأن الناس؟ قالت: يا رسول الله! قد دخلهم ما قد رأيت، فلا تكلمن منهم إنساناً، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك)، لأنهم خرجوا لا يظنون إلا أنهم آتون البيت، وما صدر في فكرهم أن يمنعوا منه، فهم متحمسون، وينتظرون فرجاً من الله بأن يهيئ لهم دخول مكة وإتمام عمرتهم.
إلى أن قال الشيخ عطية رحمه الله : (فما أن رأى المسلمون رسول الله- صلى الله عليه وسلم -نحر هديه وحلق شعره إلا تبادر الجميع وتسابقوا إلى الحلق والنحر، وانتهت القضية).
ودورها مع القلوب عظيم ، وكبير ، وهذا من أهم الأدوار ، فهي تملأ القلوب إيماناً وطمأنينةً بتذكيرها الدائم لهم بحب الله والخوف من الله ورجاء الله بل تزرع التوحيد في القلوب ، فتصبح تلك القلوب تشعّ بالنور والسرور .
فهي تسهر لكي ننام ، وتتعب لكي نرتاح ، وتقرأ ، وتتعلّم لكي تعلمنا ، وتحزن لكي نفرح ، وتبتسم لكي تنشر السعادة ، تتألم لكي نُعانق الأمجاد ، وتُكرم وتُحسن إلى أهم شخصين في حياتنا الأب ، والأم ، وتكرم ضيوفنا ، وتستر عيوبنا ، وتبني بيوتنا على التقوى .
هي ستر وغطاء ، هي قوتك وقوّتك اليومية ،هي سر نجاحنا ،هي من تُخرج العظماء ،هي التي اختارها لنا سيد الأنبياء والرسل وسيّد ولد آدم نبينا -صلى الله عليه وسلم -فقال في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه في الصحيحين : ” تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ.
إنّها الزوجة الصالحة .
هنا رسالة لكنّ معشر النساء اللاتي فرّطن لا زالت الفرصة متاحة أمامكم لملموا أوراقكم المبعثرة ، وابدأن رحلة التغيير ، فكما قال الشاعر أحمد شوقي :
دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُ
إِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَوانٍ
فَارفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكرَها
فَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثانٍ
فعليكنّ الإستعانة بالله ، واحتساب الأجر ومراقبة الله فيمن تعولون .
فعن عبدالله ابن عمر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ ” الصحيحين .
فأنتنّ تؤدُن أدواراً كبيرةً جداً لا نستطيع نحن الرجال تأدية شيئًا منها ؛لذا المرأة قوّتها ، وأناقتها ، وسعادتها في بيتها ، فهي الملكة داخل قصرها الصغير .
نسأل الله أن يصلح نساءنا ونساء المسلمين ، وأن يجعلهنّ هداةً مهتدين غير ضالين ولا مضلّين.
فهم زهور بيوتنا وصمام الأمان لنا بإذن الله .
والسلام أجمل ختام.
بقلم / عبدالله بن حامد بن سعيد الشهراني













