من الامور التي تثقل على الانسان في حياته كثرة الاوجاع والهموم والاحزان، ولا تكون هذه الاثقال دائما بسبب امور دنيوية فحسب، بل قد تكون نتيجة تقصير في جوانب روحية واخلاقية مهمة، مثل الابتعاد عن صلة الرحم، او التهاون في اداء الصلاة، وهي من اعظم اسباب الطمأنينة والسكينة.
ومن الابتلاءات التي انتشرت بين الناس في هذا الزمان الهرج والمرج، وكثرة الكلام بغير علم، حتى في مواطن يفترض فيها الاتعاظ والاعتبار، كالمجالس التي تقام للعزاء. فيتحول بعضها الى مجالس لغو، ويقع فيها اكل اعراض الناس، دون استحضار لعظمة الموت ولا للعبرة التي ينبغي ان توقظ القلوب وتردع الالسنة.
ومن هنا، فان من الواجب على الانسان ان يراجع نفسه، وان يحاسبها قبل ان يحاسب، وان ينشغل بما ينفعه في دنياه واخرته، بدلا من الخوض في ما لا طائل منه ولا فائدة فيه.
واذا اراد العبد ان يطمئن قلبه، وان يجد السكينة في نفسه، فعليه بلزوم ذكر الله تعالى، فان في ذكره حياة للقلوب، وانشراحا للصدور، وطمأنينة لا تعادلها طمأنينة.
ومن الابتلاءات الخطيرة كذلك كثرة مدح الانسان لنفسه، او الانفاق رياء وطلبا للثناء، لا ابتغاء لوجه الله تعالى، فيتحول العمل الصالح الى وسيلة للسمعة والمباهاة، وهو ما يحبط العمل ويفسد القصد، ويجعل صاحبه على خطر عظيم.
فلنحرص جميعا على اصلاح القلوب، وضبط الالسنة، ومراقبة النيات، فان صلاح الباطن هو اساس صلاح الظاهر، وبه تستقيم الحياة وتطمئن النفوس.














