ليس التعليم مجرد مهنة تُؤدّى، بل أثرٌ يُترك، وذاكرةٌ تعيش بعد أصحابها. وحين يَرحل رجلٌ من رجالاته الكبار، لا يَغيب اسمه، بل يزداد حضورًا في القلوب. هكذا كان الدكتور خالد الوسيدي، وهكذا بقي بعد أن انتقل إلى جوار ربّه.
لم يكن الدكتور خالد الوسيدي مسؤولًا عابرًا في مسيرة التعليم، بل قائدًا تربويًا آمن منذ بداياته أن التعليم علاقة إنسانية قبل أن يكون نظامًا إداريًا، ورسالة أخلاقية قبل أن يكون منصبًا. وفي عمله مساعدًا للمدير العام للشؤون التعليمية، كان قريبًا من الجميع، حاضرًا في تفاصيلهم، مستمعًا لهمومهم، ومبادرًا بالمساندة دون تكلّف أو تمييز.
عرفه زملاؤه رجلًا بشوشًا، هادئ الطبع، واسع الصدر، لا تغيب الابتسامة عن محيّاه حتى في أحلك الظروف. كان قويًّا في مواجهة الأزمات، ثابتًا عند الشدائد، يتحمّل المسؤولية بصمت، ويقود المواقف الصعبة بحكمة واتزان. امتلك كاريزما هادئة لا تُفرض بالمنصب، بل تُكتسب بالأخلاق، وبالقدرة على الجمع بين الحزم والرحمة دون تناقض.
قدّم الدكتور خالد الوسيدي للتعليم خدماتٍ راسخة، وأسهم في تطوير العمل التربوي بروح إصلاحية صادقة، بعيدة عن الاستعراض وقريبة من الواقع. لذلك، يصعب الحديث عن مسيرة التعليم في المنطقة دون أن يمرّ اسمه حاضرًا؛ فقد ارتبط ذكره بالعمل الجاد، وبثقافة الاحترام، وبالحرص على أن تكون بيئة التعليم بيئة إنسانية داعمة للمعلم والطالب معًا.
وبرحيله، لم تُطوَ السيرة، بل اكتملت. فبعض الرجال تنتهي أدوارهم بانتهاء مواقعهم، وبعضهم تبدأ سيرتهم الحقيقية بعد الرحيل. وقد كان الدكتور خالد الوسيدي من أولئك الذين بقي أثرهم شاهدًا عليهم، وبقيت محبة الناس لهم أصدق ما يُقال في وداعهم.
إن الحديث عن الدكتور خالد الوسيدي اليوم هو حديث وفاء لرجلٍ اختار الإنسان قبل الموقع، والقيمة قبل الصلاحية، والهدوء قبل الضجيج. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وألهم أهله ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان.
كتبه : وائل بن عبد العزيز الرويثي.














