يمكن أن نستدل على التصميم الهندسي الذي صنعت منه سفينة نوح عليه السلام , وذلك عندما نبحث عن معنى كلمة (الفلك) من منظور علمي . حيث نجد أن المعنى مزيج من الشكل الكروي المستدير والمسطح مثل الأرض , مع انحناءات مثل الأقواس في مقدمة السفينة (الهندسة الكروية واللاإقليدية) , وهذا التصميم يمنحها القدرة على مقاومة المياه وتدفق السوائل داحل بدن السفينة , وتوزيع الجاذبية , والقدرة والثبات في مواجهة الأمواج والرياح (تكسيرها) , وأيضا الانحناءات في السفينة التي كانت على شكل اٌقواس , فهي تقلل من الحاجة إلى دعامات كثيرة لتبيت قاعدة السفينة وبالذات (الدسر) , وتوزيع ضغط الماء الهائل على جانبي السفيتة (المرونة) , للمعلومية فإن تقنية الأقواس يستفاد منها في بناء السدود (توزيع ضغط المياه) على جانبي الوادي وفي الأعماق . على العكس من السفن الحديثة ذات الشكل المستقيم , والتي تجدها في مواجهة الرياح والأعاصير العاتية غالبا ما تعلوها المياه وتتسرب إلى داخلها , وتتقاذفها الأمواج , وتتلاعب فيها الرياح مثل الأرجوحة ؟! . وأنا أتخيل تصميم السفينة لا أرجم بالغيب , لأن الله سبحانه وتعالى أطلق عليها إسم (الفلك) , ليوضح التصميم الهندسي لها , وفي آية أخرى يطلق عليها وصف ذات ألواح ودسر , لتحديد المواد التي صنعت منها , وأحيانا يصفها بالسفينة , حتى يعرف الناس أنها كانت تسير في البحر وليست مركبة عفوا سفينة فضائية تسبح في الفضاء (والسابحات سبحا) , ولو ذكرت بإسم (فلك) فقط , لذهب البعض بعيدا نحو السماء (النجوم والأفلاك) , خاصة من قبل الذين لديهم هوس في الكائنات الفضائية ؟! . سوف يساعد هذا التصميم في إحداث نقلة نوعية في صناعة السفن الحديثة , وفي الاقتصاد في استهلاك الوقود , والبيئة (التلوث) حيث تسير السفينة بجهد أقل . للمعلومية اعتقد أن الدسر التي تم استخدامها في شد ألواح سفينة نوح عليه السلام كانت مصنوعة من الحبال (الألياف) , وليس من المسامير المصنوعة من الحديد , وظلت هذه الطريقة سائدة حتى العصر الحديث تقريبا (الرومان , الفنيقيين , الإغريق .. إلخ) , لأنها كانت أكثر مرونة وتحافظ على تماسك السفينة في مواجهة الأمواج , على عكس المسامير الحديدية التي قد تتفكك من شدة الأمواج وتتحطم السفينة . يمكن من بقايا الفضلات المتحجرة (الكوبروليت) التي بقيت في جوف السفينة , أن نحدد أنواع الحيوانات التي كانت في السفينة , من خلال تحليل محتويات الفضلات (النباتات , الحشرات , بقايا العظام .. إلح) , ومن ثم ربطها بالكائنات الحية الأصلية , وذلك من خلال التقنيات المتقدمة مثل (التصوير السنكروتروني) الدقيق , والذي يسمح بفحص المتحجرات دون تدميرها . نأتي إلى ما ذهبت إليه روايات أهل الكتاب من أن الطوفان قد عم كل الكرة الأرضية , وقضى على كل البشر والكائنات الحية . قال تعالى : قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب اليم) , أين المفسرون من هذه الآية التي تنص بصراحة على أن هناك أمم أخرى كانت موجودة بعد الطوفان , وبالتالي فالطوفان لم يغرق هذه الأمم عفوا لم يصلها أصلا , وهذا يؤكد بما لا يدعو للشك بأن الطوفان اقتصر على منطقة جغرافية محدودة جدا (ديار قوم نوح) , ولم يغرق الكرة الأرضية إطلاقا , والدليل على ذلك بأن سكان استراليا الأصليين , والهنود الحمر في أمريكا الشمالية, والمايا في أمريكا الجنوبية , يعود وجودهم هناك إلى الفترة ما بين (20 ـ 100,000) ألف سنة تقريبا حسب الاكتشافات الأثرية والجيولوجية , يعني كانوا قبل وأثناء وبعد الطوفان ؟! . بعد فحص الجينات الوراثية (الحمض النووي) للكثير منهم , اكتشفوا أنهم ينتمون إلى سلالات تختلق عن تلك الموجودة في إفريقيا (حام) , وأوروبا (يافث) , وآسيا (سام) , ناهيك عن كون ما ذهبت إليه الكثير من الروايات (الإسرائيليات) , من كون البشر في هذه القارات الثلاثة من نسل أبناء نوح غير صحيح إطلاقا . بعد فحص الجينات الوراثية للكثير من أبناء هذه القارات وجد بأنهم من أجناس شتى !! , ولا يمكن حصرهم في ثلاثة أفراد . ناهيك عن كون الله سبحانه وتعالى قد وعد كل الذين آمنوا وكانوا على السفينة بالسلام والبركة (لا يبدل القول لدي) , وبالتالي لا يمكن أن يكون ذلك عن طريق قطع نسلهم وحصره في أبناء سيدنا نوح عليه السلام , الدولة الوحيدة قي العالم التي ترفض إجراء فحص للجينات الوراثية لشعبها هي إسرائيل , لأنها سوف تكشق زيف الدعاية الإسرائيلية (شعب الله المختار) . من الناحية العلمية فإن الغطاء النباتي بكل تفاصيله , لو تم غمره في المياه العذبة فإن كل هذا الغطاء , وخلال أيام أو أسابيع أو أشهر قليلة كحد أقصى , سوف يختفي إلى الأبد , نتيجة لانقطاع الأكسجين عن الجذور وتعفنها وبالتالي موتها , فما بالكم إذا كانت المياه ملح أجاج (البحار) , في التوراة في سفر التكوين (6ـ 9) : فقد استغرق الطوفان أكثر من سنة ؟! , يعني كوكب الأرض سوف يتحول إلى صحراء قاحلة جرداء مثل القمر !! . وهذا دليل على أن الطوفان كان في منطقة جغرافية محدود جدا , وبالتالي بعد انحسار المياه عن المنطقة , ومن خلال البذور الموجودة في فضلات الطيور المهاجرة والحيوانات , والرياح التي تنقل أيضا البذور والحشرات وحتى الأسماك من المناطق الأخرى , أعيد تأهيل المنطقة من جديد (التوازن البيئي) . إذا كانت مدة الطوفان استغرقت أكثر من سنة , فإن أعداد الحيوانات في السفينة أكثر من (100) ألف نوع من الطيور , وأكثر من (40) ألف نوع من الكائنات الثديية , قد تضاعف عددها ووصل إلى أعداد فلكية (التناسل) , طبعا كما يقول الكثير من علماء اللاهوت , فإن حمولة السفينة تعادل (250) عربة سكة حديد (حكايات جدتي) , قال علماء لاهوت قال ؟! , ولكن ما هو تأثير الطوفان على الإنسان والحيوان (مقال قريبا) . أنا على قناعة تامة بأن الطوفان لم يستمر إلا أيام , يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي) , إنها الأوامر الربانية (فورا) , وخير مثال على ذلك , كم من الوقت استغرق هلاك الأمم السابقة واللاحقة مثل عاد , آل فرعون , ثمود , قوم لوط .. إلخ ؟! , ما بين (أخذناهم بغتة) ، إلى (بياتا أو هم قائلون) , أو (في أيام نحسات) ؟! . وفي المقابل كان الله سبحانه وتعالى صبورا عليهم وبالسنوات (الدعوة) . من خلال الأحافير (الطبقات الجيولوجية) التي سوف يتم اكتشافها في المنطقة , يمكن أن نتعرف على المناخ الذي كان سائدا في تلك الفترة (جليدي , مطيري , قاري . . إلخ) , وبالتالي يمكن معرفة التغيرات التي ظهرت على المناخ حتى الآن . لقد ارتبط التاريخ الميلادي الشمسي بمولد المسيح عليه السلام , والتاريخ الهجري القمري بالهجرة النبوية . أعتقد أن اكتشاف سفينة نوح عليه السلام سوف يلقي الضوء على الفترة الزمنية المجهولة , الني كانت تفصل بين سيدنا نوح عليه السلام وسيدنا آدم (وقرونا بين ذلك كثيرا) , والتي تم من خلالها ارسال العديد من الأنبياء والرسل إلى البشرية مثل سيدنا إدريس وشيث عليهم السلام (ورسلا لم نقصصهم عليك) , وبين سيدنا نوح والعصر الحديث من ناحية أخرى , وبالذات الفجوات الزمية السحيقة التي تفصل بينهما (الطبقات الجيولوجية) , والتي لا يمكن اختزالها في فترة زمنية تتراوح ما بين (1000 ـ 10,000) سنة . أعتقد وقتها سوف يظهر تقويم زمني علمي جديد تحت مسمى (تاريخ ما قبل وما بعد الطوفان) , لأنه لا أحد حتى الآن يستطيع أن يحدد هذه الفترات الزمنية , والتي أعتقد أن كل فترة فيها كانت لا تقل عن عشرات أو مئات الألوف من السنين , والدليل على ذلك بقايا الهياكل العطمية والمستوطنات البشرية التي تم اكتشافها , والتي يعود تاريخ البعض منها إلى مئات الألوف أو حتى ملايين السنين , ونسبة كبيرة منها كانت قبل الطوفان من سيدنا آدم عليه السلام حتى سيدنا نوح عليه السلام , وهذه الفترة لا نعرف عنها شيئا إلا كرجل بالكاد بل قدمه في مياه المحيط . لا يراد للبشرية أن تعرف ذلك ؟! . إذا تم اكتشاف موقع السفينة وتم التأكد من ذلك , فإنه سوف يتم تلقائيا وفي نفس اللحظة اكتشاف أكبر حوض مائي عرفه التاريخ قال تعالى : (وقيل يا أرض ابلعي ماءك) , لقد ابتلعت الأرض في تلك المنطقة كل مياه الطوفان العذبة فورا , لم تذهب قطرة واحدة منها إلى البحار , وهذا من حسن حظ الدولة التي سوف يتم اكتشاف السفينة فيها , بإمكانها أن تستغل هذه المياه من خلال الأنابيب العملاقة , لأغراض الري والشرب والصناعة لمئات السنين , بحيث يبدو مشروع النهر العظيم في ليبيا (حوض فزان) والذي يكفي ليبيا لمدة قرن من الزمان , مقارنة به مجرد مشروع متواضع جدا . يقول ريتشارد كارل برايت وهو من أشهر الباحثين عن سفينة نوح عليه السلام : هناك مؤامرة حكومية دولية لإخفاء حقيقة الفلك , واتهم بالذات كل من أمريكا وروسيا وتركيا ؟! (موضوع مقال) .
بقلم _فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 21/01/2026
- 33002
شاركها
-
بلدية محافظة الخطة تحتفي باليوم الوطني الـ96منذ ساعتين
-
بلدية الشملي تحتفي باليوم الوطنيمنذ ساعتين
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














