/
/
نريد أشياء ثم يأتي القدر بعكسها كلها

نريد أشياء ثم يأتي القدر بعكسها كلها

Picture of بقلم _ عبدالرحمن المطرودي

بقلم _ عبدالرحمن المطرودي

نريد أشياء، ونرغب بأشياء، ثم يأتي القدر بعكسها كلها، نحب ما قد يكون شرًا لنا، ونكره ما قد تكون فيه الخيرة، نطمح، ويتّسع الطموح حتى يعانق عنان السماء، فإذا بالهزائم تأتي، تنسف الأحلام، وتعيدك إلى سيرتك الأولى، وتجبرك على عيش حياة لم تخطّط لها، ولم ترغبها، ولكنها الأيام، لا ترحم، تنسى ماضيًا مؤلمًا، فيأتيك حاضر أقسى منه، ويربك بين حناياك ذلك القلب، الذي لا حول له ولا قوة، تعيش بين بشر، تظن أنهم يشبهونك، وهم في الحقيقة عكسك تمامًا، حتى في أبسط الاختيارات، كاختيار زجاجة ماء، تضحك للدنيا، وكأنك سعيد، وأنت في الحقيقة تعيش آلامًا، لا يعلمها إلا الله وحده، تحنّ على الصغير، وتجبر الكسير، وتصل الرحم، وعند سقوطك، يتحوّل الكثير إلى أعداء، كلٌّ ينهش منك بقدر ما استطاع، ولكنها دنيا جُبلت على الكبد والنقص، ليست جنة الخلد، عانى فيها محمد بن عبد الله ﷺ، وظُلِم، وسُحِر، ورُمي في عرضه الشريف، ماتت زوجته، ومات أبناؤه في حياته، ومع ذلك صبر واحتسب، وهو اليوم في نعيمٍ دائم إلى قيام الساعة، لذلك فهذه الدنيا، لا تستحق منّا إلا ثواني معدودة، نفكّر فيها من يومنا، ويبقى باقي اليوم نستثمره، في حياتنا الأخرى، الحياة الدائمة والباقية.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى