/
/
السعودية 2026… من الدهشة إلى القيادة

السعودية 2026… من الدهشة إلى القيادة

Picture of بقلم _ صلاح الطاهري

بقلم _ صلاح الطاهري

مع إطلالة عام 2026م، لم تعد التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية محل دهشة عابرة، بل باتت مساراً واضحاً لدولة قررت أن تصنع الغد بيدها، لا أن تنتظره.
السعودية التي عرفها العالم طويلاً من زاوية النفط والثروة، تقدّم اليوم نموذجاً مختلفاً لدولة حديثة تمزج الإقتصاد بالمعرفة، والسياسة بالذكاء، والتنمية بالقيم، في مشهد يجعل المراقبين شرقاً وغرباً،يعيدون قراءة المنطقة من بوابة الرياض.

ومن موقع المتابعة الصحفية والاهتمام بالشأن السعودي، يمكنني القول إن ما تحقق في 2025 لم يكن نهاية مرحلة، بل تمهيداً طبيعياً لانطلاقة أوسع مع بداية 2026. فالعلاقات الدولية للمملكة لم تعد تُقاس بعدد اللقاءات، بل بعمق الشراكات ونوعية التأثير.
القمم التي استضافتها الرياض، وفي مقدمتها القمم مع القوى الدولية الكبرى، لم تكن بروتوكولاً سياسياً بقدر ما كانت إعلاناً صريحاً عن موقع سعودي متقدم في معادلة القرار العالمي، وشراكات تقوم على المصالح المتبادلة واحترام السيادة وبناء المستقبل.

وفي موازاة ذلك، برز الدور العربي الأخوي للمملكة بوصفه أحد أكثر الملفات حضوراً وتأثيراً. ففي اليمن، واصلت السعودية دعمها لمسار السلام، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وإسناد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وبناء دولة مستقرة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن اليمن واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة. وفي سوريا، شكّل الدعم السعودي خطوة عملية لإعادة دمشق إلى محيطها العربي، ليس بمنطق المكافأة السياسية، بل انطلاقاً من رؤية ترى في الإستقرار العربي مصلحة جماعية لا تقبل الإنتظار.

أما في السودان، فقد لعبت الرياض دوراً محورياً في دعم جهود التهدئة، ورعاية مسارات الحوار، وتقديم المساعدات الإنسانية، في وقت كانت فيه الحاجة العربية إلى صوت عقلاني ومسؤول أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وفي غزة، حافظت المملكة على موقفها الثابت والداعم للحقوق الفلسطينية، سياسياً وإنسانياً، مؤكدة أن النهضة لا تنفصل عن الموقف، وأن القوة الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الإنجاز، بل بثبات المبادئ.

داخلياً، واصلت السعودية مع مطلع 2026 تنفيذ نهضتها الشاملة بثبات لافت.
مشاريع التحول الوطني والمدن الذكية والبنى التحتية العملاقة لم تعد مجرد عناوين مستقبلية، بل واقعاً يتشكل على الأرض.
كما عززت المملكة موقعها المتقدم عالمياً في الأمن السيبراني والتقنيات الحديثة والإقتصاد الرقمي، لتؤكد أنها لا تلاحق المستقبل، بل تشارك في صياغته.

اعلان

وعلى الصعيد الثقافي والترفيهي، نجحت السعودية في تحويل هذا القطاع إلى قوة ناعمة مؤثرة.
مواسم الرياض والفعاليات العالمية، من الرياضة إلى الفنون، ومن الموسيقى إلى الترفيه النوعي، لم تكن مجرد عروض جماهيرية، بل أدوات ذكية لصناعة صورة دولة منفتحة، واثقة، وقادرة على مخاطبة العالم بلغته المعاصرة، دون التفريط بهويتها.

ورغم هذا الزخم، لم تغفل المملكة تعقيدات المشهد الإقليمي، ولا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والتوترات المستمرة في المنطقة، لتؤكد مجدداً أن الطموح لا يعني الحياد، وأن التقدم لا يأتي على حساب الثوابت، بل يتعزز بها.

خلاصة القول، إن السعودية مع بداية 2026 لم تعد تفاجئ العالم بقدر ما تقوده بهدوء.
إنها دولة تحترف صناعة التحول، وتدير التوازن بين التنمية والموقف، وبين الحداثة والجذور.
ومن موقع المراقبة القريبة، يمكن الجزم بأن الدرس السعودي اليوم واضح… الطموح ليس خياراً مؤقتاً، بل نهج دولة، وأن الأناقة في الإنجاز هي أقصر الطرق للعبور إلى مصاف الدول التي لا تنتظر التاريخ…
بل تكتبه بمسؤولية وإتقان.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى