يعد نظام الأحوال الشخصية من الركائز التشريعية الأساسية التي يعول عليها في تحقيق الاستقرار الأسرى وضمان مصلحة الأبناء. ومع دخول النظام بصيغته الجديدة حيز التطبيق، تبرز الحاجة إلى قراءة متأنية لبعض مواده، ولا سيما تلك المتعلقة بحضانة الأبناء و تنظيم العلاقة الوالدية بعد الطلاق.
إن إسناد الحضانة للام المطلقة يمثل بعدا إنسانيا مهما، غير أن حصر المسؤولية التربوية و الرقابية والمالية في طرف واحد قد يفرز تحديات عملية تؤثر في مصلحة الطفل. فغياب الأب عن الحياة اليومية للأسرة، و لو بحكم النص القانوني، قد يؤدي إلى ضعف المتابعة و التوجيه، و هو ما لا ينسجم مع متطلبات التنشئة السليمة.
وتشير المؤشرات الاجتماعية وتقارير الجهات المعنية برعاية الأحداث إلى وجود ارتباط بين غياب الدور الأبوي الفاعل وبين بعض مظاهر الاضطراب السلوكي لدى الأبناء. ولا يندرج هذا الطرح في إطار اللوم أو الانتقاص من دور الأم، بل في سياق التأكيد على أن المسؤولية الوالدية تكاملية بطبيعتها، ولا يتحقق أثرها إلا بتوازن الأدوار بين الأب والأم.
و عليه، فإن مراجعة بعض مواد نظام الأحوال الشخصية بما يعزز حضور الأب في حياة أبنائه، و يضمن مشاركة فاعلة في الرعاية والتوجيه، تمثل خطوة إصلاحية تخدم مصلحة الطفل أولا، و تسهم في تعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي.
ختاما، فان التشريعات الأسرية الناجحة هي تلك التي تنطلق من الواقع وتستجيب لمتغيراته، مع الحفاظ على جوهر العدالة وحماية حقوق جميع الأطراف، وفي مقدمتهم الأبناء














