في عام 525م قام الملك الحميري ذو نواس , الذي كان يعتنق الديانة اليهودية في اليمن وكان دين الأغلبية , بحرق أهالي نجران في المنطقة الجنوبية من المملكة العربية السعودية (الأخدود) , لأنهم كانوا على دين النصرانية , ورفضوا أن يدخلوا في الديانة اليهودية . للمعلومية فقد كان هؤلاء النصارى من الموحدين , على خلاف ما كان عليه الأمر في الأمبراطورية الرومانية ومملكة الحبشة (التثليث) . قال تعالى : وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد . لم يدرك هذا الملك الجاهل , مدى ارتباط الأقليات بالقوى الدولية . ما أن علم النجاشي ملك الحبشة بهذه الإبادة الجماعية , إلا وأمر ب بإرسال جيش عرمرم تتقدمه الفيلة للانتقام منه بالتنسيق مع الأمبراطور الروماني . كانت الحملة بقيادة (أرياط) , والذي تمكن من دخول اليمن وهزيمة الملك ذو نواس , الذي ولى هاربا وهلك في البحر غرقا . هنا تبدأ قصة (أبرهة الأشرم) الحبشي , وكان مجرد جندي في جيش أرياط , كما هو الحال مع محمد على باشا الذي كان مجرد جندي في الجيش العثماني , الذي أرسله الخليفة العثماني للدفاع عن مصر ضد غزو نابليون بونابرت . استغل “أبرهة” حالة التذمر بين الأحباش نتيجة غرور وغطرسة “أرياط” , كان “أبرهة الأشرم” يمثل دور القائد السياسي , الذي يرى المشهد من جميع الزوايا (الدهاء) , بينما كان “أرياط” يمثل دور القائد العسكري الذي لا يرى المشهد إلا من زاوية واحدة (القوة) , وشتان بين هذا وذاك ؟! ’. تمكن أبرهة من قتل أرياط عن طريق الحيلة والدهاء , وأصبح هو الملك عير المتوج على اليمن . عندما علم النجاشي ملك الحبشة (العم) بذلك غضب غضبا شديدا , وأرسل أكثر من حملة تأديبية وكلها باءت بالفشل ؟! . في النهاية استطاع أبرهة بدهائه من كسب ود ملك الحبشة , الذي عينه بدوره نائبا له على اليمن ( الشرعية) . كانت شخصية (أبرهة) تميل إلى التعامل مع الأعداء بالطرق الدبلوماسية , وكان لا يلجأ إلى القوة إلا كخيار نهائي . اليمن كما هو الحال مع أفغانستان لا يمكن لأي حاكم محلي او عدو أن يحكمها بشكل مباشر , وبالتالي فأبرهة كان يعي ذلك جيدا . يقال بأن المصائب لا تأتي فرادى , وهذا ينطبق على أبرهة الأشرم , على خلاف ما كان يعتقده الكثير من المؤرخين , فإن أبرهة الحبشي لم يكن متدينا , بل كان يتصرف كـ (التاجر) . بعد الانهيارات الجزئية العديدة التي تعرض لها سد مأرب , وانهياره في النهاية ، وهجرة الكثير من القبائل إلى المناطق المجاورة , شهدت البلاد ركود اقتصادي كبير , هنا تفتق ذهن أبرهة على بناء كتيسة أطلق عليها لقب (القليص) , وهي كانت بحجم ناطحة سحاب , وذلك من أجل صد العرب عن الكعبة المشرفة , وشد الرحال إلى صنعاء . ولكن مشروع الكنيسة فشل فشلا ذريعا , قام أحد العرب بقضاء حاجته في الكنيسة , في تصرف فردي لا ينم عن أي مسؤولية , لأن دفع الضرر مقدم على جلب المنافع , بينما هذه الخطوة جلبت الكثير من المشاكل للعرب . وقدمت لأبرهة المبرر لهدم الكعبة المشرفة . في المقابل كان لقرار إبرهة نتائج كارثية , انتهت بزوال ملكه على طريقة فرعون موسى وفي بضع سنين .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 29/12/2025
- 35584
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














