هنا يجب أن نتطرق إلى اللحظات المخيفة والمرعبة , التي مر بها كل من حل عليهم العذاب من ناحية , وأيضا المعاناة التي تعرض لها ركاب السفينة من ناحية أخرى , والتي لا يتطرق إليها أحد من اهل العلم أو حتى المؤرخين . مشاهد تنخلع منها القلوب قال تعالى : (وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب) , يعني سيدنا موسى عليه السلام أطلق ساقيه للريح وولى هاربا من الخوف , عندما رأى العصا تتحول إلى ثعبان مبين . في المقابل أنظر إلى السيناريو أو أهوال يوم القيامة التي حصلت مع سفينة نوح عليه السلام أثناء الطوفان , قال تعالى : (وهي تجري بهم في موج كالجبال) , يعني وسط هذه الأمواج كانت السفينة تسير بهم أشبه ما تكون بـ (دود على عود) , لا تعمل بمحرك أو أشرعة أو جهاز تحكم (مقود) . هذه الآية يمر عليها الكثير من المفسرين مرور الكرام , على وزن أن السفينة كانت تسير بهم على وجه الماء , الذي طبق جميع الأرض حتى طفت على رؤوس الجبال وارتفع عليها . هذا تفسير قاصر لأن الآية هنا تتحدث عن ارتفاع وقوة (الموج) , وليس عن رؤوس الجبال أو مستوى ارتفاع منسوب المياه . اقوى الأعاصير في العالم هو الذي يكون من الدرجة الخامسة , والذي لا تتجاوز سرعته (500) كم في الساعة , وارتفاع الأمواج فيه تتراوح ما بين (10 ـ 20) متر في أحسن الأحوال , أعلى موجة في العالم سجلت عام 1995م , ووصلت إلى ارتفاع (26) متر تقريبا , في علم الجغرافيا ارتفاع الجبل يجب أن لا يقل عن (600) متر , وهذا يعني أن الأمواج الناتجة عن الطوفان , كان ارتفاعها لا يقل عن (600) متر . كما هو معروف فإن الذي يتحكم في سرعة الأمواج وارتفاعها هو غزارة الأمطار , سرعة الرياح , ومدة هبوبها , القمر (الجاذبية) , الشمس (الطاقة) , لقد وردت قصة نوح عليه السلام في العديد من السور القرآنية , منها سورتي الشمس والقمر , وقد يكون في هذا تلميح لدورهما في الطوفان . وأيضا ساهمت المياه الحارة أو البراكين التي خرجت من باطن الأرض (وفار التنور) , في ريادة سرعة الأمواج وارتفاعها , نحن إذا أمام (إعصار فيه نار) , لم تشهد البشرية له مثيلا , وقد تكون سرعته تجاوزت الآف الكيلو مترات في الساعة , حتى استطاعت الأمواج أن تكون في ارتفاع الجبال . حاملات الطائرات تتجنب الإبحار في الأماكن التي تكون فيها الأعاصير , وتبحر بعيدا عنها , لأنها قادر على إلحاق الأضرار بها . سفينة نوح عليه السلام لم تكن تخضع للقوانين العلمية المتعارف عليها سوء كانت فيزيائية أو ملاحية , لأنها كانت محمولة على قدرة الله سبحانه وتعالى وبوحي منه , وإلا لغرقت من شدة الأمواج العاتية , أو تحطمت بسبب ارتطامها بالصخور الجبلية , لعدم القدرة على التحكم فيها . أو تعرض الركاب فيها إلى الأمراض المعدية , أو حتى الكآبة نتيجة العزلة لفترة زمنية طويلة , أو حتى الجلطات نتيجة قلة الحركة , ناهيكم عن السير في الظلام الدامس وهم لم يعتادوا على ذلك أصلا , أو حتى الموت نتيجة دوار البحر , أو نتيجة الأهوال التي واجهتهم أو حتى رؤوها رؤيا العين , وبالذات المرضى وكبار السن والنساء والأطفال وأصحاب القلوب الضعيفة , وكلهم ليس لهم علاقة بالبحر أصلا . , ولا ننسى الرعود التي كانت تدوي وصوتها يصم الآذان , والبرق الذي كان يضيء طلمة المكان , وعلميا يساهم الرعد والبرق في زيادة هطول الأمطار , حيث تساعد حرارة البرق على تبريد السحب وتفريغها كمطر غزير . الرحلة على السفينة لم تكن رحلة سياحية من الدرجة الأولى , بل كانت رعب وكوابيس وأهوال لن تجدها حتى عند مخرج أفلام الرعب العالمي (الفريد هيتشكوك) في عالم الخيال , أو حتى في فيلم التيتانيك التي كانت ترفع شعار السفينة الغير قابلة للغرق , لتغرق من أول رحلة لها قبل أن تصل إلى وجهتها ؟! . كان إسم السفينة التيتاتيك هو العملاق ، كرمز للغطرسة البشرية وتغول التكنولوجيا ، هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ؟! . لقد تحول فيلم التيتانك من مأساة العصر إلى قصة حب ؟! . أحد الركاب الذين كانوا على السفينة (تيتانيك) كان من الجنسية المصرية , وقد نجا من الغرق وجلس عدة سنوات وهو لا يتكلم وفاقدا للذاكرة من شدة الأهوال التي واجهها ؟! . قال تعالى : واصنع الفلك بأعيننا ووحينا . أما من حل عليهم العذاب فقد تعرضوا للأعاصير والرياح القوية التي انت كانت تقتلع الإشجار والحجارة والبشر وتلقي بهم بعيدا , هذا ناهيك عن البرق الذي كان بلا شك يصعق كل من يقترب منه . القرآن الكريم يحدثنا كمثال عن ذلك بإبن نوح وكيف قذف به الموج بعيدا واختفى إلى الأبد . يبقى هناك جدل كبير بين العلماء حول كون البشر بعد الطوفان , هل كانوا كلهم من ذرية نوح عليه السلام (سام . حام , يافث) , أقصد في ذلك قومه وليس البشرية جمعاء ، في البداية لا بد أن نعرف أن نوح عليه السلام لم يكن أول رسول أو نبي بعد آدم , فلقد سبقه العديد من الأنبياء والرسل مثل شيث وإدريس (ورسلا لم نقصصهم عليك) , وكان البعض منهم في مصر والعراق وغيرها . قد تكون طغت ذرية نوح عليه السلام على البقية (الأكثرية) من قومه , ولكن لا يمكن لله سبحانه وتعالى ان يكافىء الذين أمنوا به بأن يقطع ذريتهم . بعد انحسار الطوفان رست السفينة على جبل الجودي , وليس على أرض سهلية منبسطة , لعلها حكمة من الله سبحانه وتعالى , حيث أنه بعد الطوفان أو حتى السيول , تجد في المناطق المنبسطة بؤرة تتجمع فيها المخلفات من بقايا الأشجار والحيوانات النافقة , والطمي , والمستنقعات , والحشرات .. إلخ (التلوث) , وبالتالي كان ركاب السفينة بحاجة إلى مكان مرتفع , حيث يتوفر الهواء النقي المنعش الخالي من التلوث , وفيه تحسين لصحة القلب , والأوعية الدموية , وأيضا الجو الجبلي يؤثر إيجابا على المزاج ويقلل من الإجهاد النفسي .. إلخ , وركاب السفينة كانوا أحوج ما يكون إلى ذلك , بعد المعاناة والجلوس الطويل في مكان واحد داخل السفينة , دون حراك لأيام أو حتى أشهر (النقاهة) . قي طاعون عمواس لجأ المسلمون إلى الجبال , وكان لها دور كبير في تجاوز هذا الوباء . ولا استغرب أن تكون السفينة أثناء الرسو كانت محطة للنوم والراحة , حتى تمكنوا من تدبر أمورهم وبناء مساكنهم واستقروا . في المقال القادم سوف نتطرق إلى أهمية اكتشاف سفينة نوح عليه السلام , ولماذا لا أحد يهتم بذلك , رغم أنها تعني الكثير بالنسبة للمسلمين وأهل الكتاب .
أساطير وخرافات حول الطوفان وسفينة نوح عليه السلام (3 ــ 3 )
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 23/12/2025
- 37541
شاركها
-
الأرصاد: أمطارًا رعدية وسيولًا في عدة مناطق اليوممنذ 33 دقيقة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














