/
/
قراءة في شيخوخة جيل الثمانينات

قراءة في شيخوخة جيل الثمانينات

Picture of بقلم _ سامي عبدالله الثبيتي

بقلم _ سامي عبدالله الثبيتي

.

لم تكن التقارير المتداولة المنسوبة لمنظمة الصحة العالمية عن شيخوخة مواليد الثمانينات الميلادية مجرد مبالغة واضحة ،لكنها تتجه إلى كونها اشارة إلى حقيقة كون الإنسان قد يظل شابا في ظاهره لكنه يشعر بتقدم السن اكثر من غيره مقارنة بمن سبقوه على اعتبار بأنه عاش مرحلة انتقالية بين عالمين مختلفين، عالم بسيط محدود الخيارات وآخر بلا سقف من التوقعات والمتطلبات، وهو الأمر الذي تسبب الاستنزاف النفسي الذي بدا وكأنه استهلاك حقيقي في مؤشر هذا الجيل بسبب كثرة التحولات والضغوطات التي بدأت في التسارع زمنيا خلال حياتهم ، والحقيقة أن جيل الثمانينات ليسوا من كبار السن، لكنهم قد يعيشون تجربة شيخوخة داخلية مبكرة في داخلهم.

وفي رأيي أن هذا الشعور ناتج عن طبيعة الحياة التي عاشها هذا الجيل، والذي يمثله طفولة بسيطة محدودة الموارد، وعالم سريع التغير يفرض إيقاعه وبالتالي زادت المسؤوليات ، وصار الإرهاق النفسي مؤشرًا على استنزاف الطاقة أكثر من أي علامات بيولوجية.
والمفارقة أن هذا الإرهاق ساهم في منحهم درجة عليا من النضج وجعلهم يمرون في مرحلة ادراك مختلفة ، وتجلى هذا الإدراك في طريقة تعاطي أبناء هذا الجيل مع تفاصيل الحياة اليومية، حيث لم تعد الأولويات تبنى على الاندفاع بل على موازنة دقيقة نتجت عن تجارب متراكمة منحتهم قدراً من السيطرة على مسيار حياتهم حتى بدا وأن هذا المسار أكثر هدوءاً ، مما كان عليه في سنوات الشباب الأولى ، لأن كل تجربة أضافت بعدا آخر ووعياً مختلفاً بحدود طاقتهم النفسية والجسدية .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى