لقد تأثر الكثير من المفسرين والمؤرخين في العالم العربي والإسلامي , في الروايات الغربية وبالذات التوراة والإنجيل (الإسرائيليات), وغيرها من الكتب الدينية الوضعية مثل جلجامش العراقية , والهندوسية , والإغريقية , وبعض الحكايات والمرويات التاريخية حول قصة الطوفان وسفينة نوح عليه السلام . هذه الروايات للأسف تخضع في النهاية للمعايير التوراتية , والتي تقول بأن تاريخ البشرية على الأرض يتراوح ما بين (6000 ـ 10,000) سنة , وأن على العالم أن يتقيد بهذا التاريخ المزيف بدون أي جدال (المسلمات) , كما هو الحال مع العداء للسامية , والهولوكوست (المحرقة) ؟! . لأنه لو تمت مناقشة هذه الأساطير والخرافات من منظور قر آني وعلمي , سوف تسقط ويثبت زيفها (التوراة والإنجيل) . تاريخ البشرية يعود إلى ملايين السنين , ولا يمكن بأي حال من الأحوال اختزاله ببضعة الآف من السنين , لقد تم اكتشاف هياكل بشرية تعود إلى ملايين السنين , وفي المملكة تم اكتشاف هياكل بشرية يعود تاريحها إلى أكثر من (90) ألف سنة في صحراء النفوذ . معظم الروايات الغربية تميل إلى اعتبار أن الطوفان عم الكرة الأرضية جميعا (الكوكب المائي) , وتبعتها في ذلك معظم الروايات الإسلامية بدون تمحيص , على طريقة إبن كثير و (العهدة علي الراوي) ؟! . للمعلومية فإن مياه البحار والمحيطات لا تكفي لإعراق كوكب الأرض . مع أن العديد من علماء اللاهوت والجيولوجيا والآثار في الغرب , قد بدؤوا في القرن الثامن والتاسع يشككون في هذه الروايات , وتبعهم في ذلك بعض العلماء في العالم الإسلامي , مع أنهم لو تدبروا في الآيات القرآنية التي تتحدث عن الطوفان لكفاهم ذلك . قال تعالى : ونوح أرسلناه إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم , وبالتالي لا يمكن لله سبحانه وتعالى أن يغرق أقوام أخرى بكفر قوم نوح عليه السلام . لقد عذب الله قوم لوط ولكن هذا العذاب لم يمتد إلى المناطق المجاورة مثل فلسطين والعراق وغيرها , وقس على ذلك ثمود وعاد ومدين وآل فرعون .. إلخ . لقد أرسل الله سبحانه وتعالى إلى البشرية , ما يقرب من (124) ألف نبي و (313) رسولا , وإلى كل الأقوام بدون استثناء وفي كل زمان ومكان , لأن هذا من حق العباد على الله سبحانه وتعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) . قال تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا , وقال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه . لقد كانت هناك الكثير من الحضارات والمستوطنات البشرية (شعوبا وقبائل) , قبل وأثناء وبعد الطوفان . يبقى هناك جدل كبير بين العلماء حول كون البشر بعد الطوفان كانوا من ذرية نوح عليه السلام(سام . حام , يافث) . في البداية لا بد أن نعرف أن نوح عليه السلام لم يكن أول رسول أو نبي بعد آدم , فلقد سبقه العديد من الأنبياء والرسل مثل شيث وإدريس (ورسلا لم نقصصهم عليك) , وكان البعض منهم في مصر والعراق وغيرها , وبالتالي لم يكن نوح عليه السلام رسول لكل سكان الأرض . قال تعالى : (يا بني إسرائيل اسكنوا الأرض) , هل سكن بني إسرائيل كل الأرض ؟! , طبعا لم يحصل ذلك , والمقصود هنا بالأرض مساحة جغرافية محدودة ، قد تكون مصر أو الأرض المقدسة أو بلاد الشام أو غيرها , كما ذهب إلى ذلك جمهور المفسرين , وفي نفس الوقت كانت هناك شعوبا وقبائل تعيش في أنحاء المعمورة . الفترة الزمنية التي تفصل بين سيدنا آدم وسيدنا نوح حوالي (10,000) سنة , وإن كنت أعنقد أنها أكثر من ذلك بكثير , وبالتالي هذه الفترة تكفي لتكاثر السكان بالملايين , وبالتالي لا يمكن حصرهم في مكان واحد , قال تعالى : وجعلناكم شعوبا وقبائل . من ينحدر من نسل الرسول صلى الله عليه وسلم في الوقت الحاضر يعد بالملايين خلال (1400) سنة فقط . الاستثناء الوحيد هو خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صل الله عليه وسلم , حيث أرسل إلى الثقلين (الإنس والجن) جميعا . هذا العدد الهائل من الرسل والأنبياء لا يمكن اخنزاله بـ (10,000) سنة , بل لا أبالع إذا قلت بأنه قد يمتد إلى ملايين السنين . لقد جاء الطوفان من تحت أرجلهم , قال تعالى وفجرنا الأرض عيونا (المياه الجوفية) . وفي ذلك حكمة كبيرة لم ينتبه إليها أحد , وهي إن الخروج المفاجىء للمياه الجوفية أدى إلى هبوط في مستوى الأرض (الخسف) , بدلا من كونه يتم ببطء في الأحوال العادية نتيجة استنزاف المياه الجوفية , تساقط مياه الأمطار الغزيرة التي جاءت من فوقهم . والأنهار الجوية وهي تيارات ضيقة وطويلة في الغلاف الجوي تشبه الأنهار المائية , قال تعالى : (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) , وهذا بدوره شكل ضغط كبير على القشرة الأرضية (التكتونية) , فغارت الأرض إلى الأسفل أكثر فأكثر (منخفضة) , فلم تعد هناك وديان قادرة على تصريف المياه فغرقت المنطقة ومن عليها , المياه كلها كانت عذبة ولم يكن للبحار والمحيطات المالحة أي دور في هذا الطوفان , وإلا لتحولت المنطقة بعد انحسار الطوفان إلى أرض بور , إلا : (من أكل خمط وأثل وشي من سدر قليل) , وهذا بدوره سوف يكون عقاب لمن نجا من قوم نوح عليه السلام ؟! . قال تعالى : (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي) , لم يطلب من البحار سحب ماءها . اعتقد أن الطوفان لم يتجاوز مساحة المنطقة التي كان يسكن فيها قوم نوح , بما يعادل مساحة منطقة او محافظة او شيء من هذا القبيل . لقد شهدت العديد من المناطق في الكرة الأرضية عبر التاريخ السحيق أكثر من طوفان , كان السبب فيها الزلازل البحرية , أو الشهب المتساقطة في البحار والمحيطات , والتي بدورها تسببت في موجات (تسونامي) , حملت معها العديد من الكاننات البحرية , والتي بقيت عالقة في هذه المناطق التى غمرتها المياه بعد انحسار موجات تسونامي , ومع الزمن تحولت إلى متحجرات (أحاقير) , وهذا بدوره جعل الكثير من علماء الجولوجيا واللاهوت والآثار والتاريخ يعتقدون أنها من بقايا الطوفان . للمعلومية فالجزر في البحار والمحيطات تعمل كحائط صد يقوم بتكسير موجات تسونامي والحد من سرعتها , وبالتالي عدم توغلها في اليابسة كثيرا رحمة من الله في عباده . في الجزء الثاني والثالث من المقال سوف نتحدث عن سفينة نوح عليه السلام والطوفان وما تلاه .
أساطير وخرافات حول الطوفان وسفينة نوح عليه السلام (1 ــ 3 )
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 17/12/2025
- 43958
شاركها
-
إيران تقترح فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام بشروطمنذ 3 ساعات
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














