/
/
لوحات بلا أثر

لوحات بلا أثر

Picture of بقلم _ محمد سعد ال ماضي

بقلم _ محمد سعد ال ماضي

تشهد بعض المحافظات الشرقية التابعة لمنطقة مكة المكرمة انتشاراً ملحوظاً لعدد من لوحات الجمعيات الأهليّة، وهي جمعيات يُفترض أن تكون شريكاً أساسياً في التنمية، ورافداً مهماً للجهود الحكومية في خدمة المجتمع. إلا أنّ هذا الوجود البصري لا يقابله – في كثير من الحالات – نشاط فعلي ملموس، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول فاعلية تلك الجمعيات، ومدى التزامها بأدوارها الأساسية وفق اختصاصها.

لقد أسهمت الدولة، عبر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، في تمكين القطاع غير الربحي بوصفه أحد محركات التنمية الوطنية، ومنحته صلاحيات واسعة للمساهمة في دعم الأسرة، وتمكين الشباب، والارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز العمل التطوعي. ومن المفترض أن تستثمر الجمعيات الأهليّة هذه المساحة في إطلاق مبادرات نوعية تُعالج احتياجات الأهالي، وتسد الفجوات التنموية في المحافظات.
لكن الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين الدور النظري والدور العملي لبعض الجمعيات. فوجود اللوحات أو الحسابات الإعلامية لا يعكس بالضرورة عملاً ميدانياً، ولا يقدم مؤشراً حقيقياً على مستوى الإنجاز. ويترتب على هذا القصور فقدان المجتمع لفرص تنموية مهمة، خصوصاً في مجالات المساندة الاجتماعية، وتمكين الفئات المحتاجة، ودعم البرامج الشبابية، وتنمية المبادرات التطوعية.
وتبرز هنا أهمية الدور الرقابي والإشرافي لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، إلى جانب المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي؛ فهذان الجهتان مسؤولتان عن تعزيز الحوكمة، وضمان الالتزام بمعايير العمل المؤسسي، والتأكد من أن أنشطة الجمعيات تتوافق مع أهدافها المُعلنة. كما يُنتظر منهما تطوير آليات التقييم الدوري، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الجمعيات غير الفاعلة، بما يحفظ حقوق المجتمع ويرفع من كفاءة القطاع.
أما الجمعيات الأهلية نفسها، فإنها تتحمل مسؤولية مباشرة تجاه المجتمع. فوجودها لا يُقاس بالاسم، بل بالأثر. ويستوجب ذلك إعلان خطط واضحة، ونشر تقارير دورية، وتوثيق الإنجازات، وخلق حضور ميداني حقيقي يعكس جديتها في أداء رسالتها. فالعمل الأهلي ليس واجهة شكلية، بل مسؤولية تنموية تستند إلى التخطيط والشفافية والمصداقية.

خاتماً
وفي ختام هذا المقال، تبدو الحاجة ملحّة إلى تعزيز المتابعة الدقيقة والمستمرة من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لضمان التزام الجمعيات بأدوارها الحقيقية. كما ينبغي ألا تُصرف لها أي مبالغ مالية، سواء من الدولة أو من القطاع الخاص، إلا بعد التحقق من وضوح أهدافها، ومصداقية برامجها، وفاعلية أنشطتها على أرض الواقع. فالدعم مسؤولية لا تُمنح إلا لمن يستحق، والحوكمة واجب، والتنمية لا تتحقق إلا عبر قطاع غير ربحي فاعل قادر على خدمة المجتمع بكفاءة وشفافية

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى