/
/
رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي… رؤية متجددة ودور محوري في تعزيز رسالة الحرمين

رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي… رؤية متجددة ودور محوري في تعزيز رسالة الحرمين

Picture of بقلم _ عبدالحميد المالكي

بقلم _ عبدالحميد المالكي

تُعد رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي إحدى أهم المؤسسات الشرعية على مستوى العالم الإسلامي، لما تقوم به من مهام جليلة تجاه الحرمين الشريفين، ولما تضطلع به من مسؤوليات واسعة في تيسير العبادة، وتقديم التوجيه الشرعي، وتفعيل البرامج العلمية والدعوية التي ترسّخ منهج الوسطية والاعتدال. ومن خلال منظومة متكاملة من الدروس العلمية والمحاضرات واللقاءات الشرعية، أثبتت الرئاسة حضورها القوي كمرجعية موثوقة للعلم الشرعي، ومركزًا عالميًا لنشر الهداية والاعتدال.

دور محوري في خدمة الحرمين وتعزيز المعرفة

تمثل البرامج العلمية التي تنظمها رئاسة الشؤون الدينية أحد أبرز سماتها، حيث تحرص على إقامة الدروس اليومية والدورات الموسمية وحلقات العلم التي يقدمها كبار العلماء وطلبة العلم، بما يوفر للملايين من الزوار والمعتمرين والدارسين بيئة علمية راسخة تعكس مكانة الحرمين الشريفين كمصدر إشعاع روحي وعلمي للعالم الإسلامي.

وتُعنى الرئاسة كذلك بتقديم الإرشاد الديني المباشر، والإجابة عن استفتاءات الزوار، وتوجيههم بما يعينهم على أداء عباداتهم وفق هدي النبي ﷺ، إضافة إلى دورها في نشر الوعي الشرعي، وإقامة البرامج التأصيلية التي تُعنى بمقاصد الشريعة وفهمها في ضوء الواقع المعاصر.

درس “معالم في مقاصد الشريعة”… خطوة جديدة نحو التأصيل العلمي

اعلان

وفي إطار هذه الجهود المباركة، شهد المسجد الحرام افتتاح أحد الدروس العلمية المهمة ضمن الدورات التأصيلية، وهو درس “معالم في مقاصد الشريعة” لمعالي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي.

وقد استهل معاليه المجلس بالحمد لله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، ثم توجه بالشكر للقيادة الرشيدة على دعمها الكبير للدورات العلمية بالحرمين، مبينًا أن هذا الدعم يمثل امتدادًا لاهتمام الدولة بخدمة القرآن والسنة وتعزيز حضور العلم الشرعي.

وأكد الشيخ السديس خلال شرحه أن فقه المقاصد يُعد من أهم العلوم الشرعية التي لا غنى للفقيه المعاصر عنها، لأنه يمثل البصيرة التي تُعين على فهم روح الشريعة وحِكمها، إضافة إلى دوره في التعامل مع النوازل والمستجدات التي تطرأ بسبب تغيرات الحياة وتعقّد قضايا العصر.

المحاور العلمية للدروس التأصيلية في المقاصد

وشهد الدرس عرضًا علميًا ثريًا لعدد من المحاور الرئيسة المتعلقة بالمقاصد الشرعية، من أهمها:
1. التعريف بالمقاصد الشرعية، وبيان كونها الغايات والحِكم التي راعاها الشارع في تشريعه للأحكام المختلفة.
2. أدلة المقاصد الشرعية المستنبطة من القرآن والسنة وأقوال الأئمة واجتهاداتهم.
3. نشأة علم المقاصد وتطوره التاريخي منذ فقه الصحابة والتابعين وصولًا إلى العلماء المعاصرين.
4. أقسام المقاصد وأنواعها من ضروريات وحاجيات وتحسينيات، ودور كل قسم في تنـزيل الأحكام.
5. العلاقة بين المقاصد والقواعد الأصولية وما يضبط الاستدلال بنصوص الشريعة.
6. طرق إثبات المقاصد من خلال الاستقراء والنظر المقارن وتتبع علل الأحكام.
7. أهمية علم المقاصد في العصر الحديث ودوره في حل الإشكالات الفقهية المستجدة.
8. التطبيقات العملية للمقاصد في المجالات الطبية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية.
9. أثر المقاصد في تصحيح الفهم الديني وإبراز سماحة الإسلام ووسطيته.

كما شدّد معاليه على أن مقاصد الشريعة ليست بابًا جديدًا يُزاد في الدين، بل هي تأكيد على فهم عميق للنصوص، واستحضار لروح التشريع المقاصدي الذي يحقق الخير للعباد ويحفظ مصالحهم الدينية والدنيوية.

تنظيم علمي يعكس دعم القيادة ورؤية المملكة

ونوه الشيخ السديس بالدعم السخي الذي تقدمه القيادة الرشيدة لخدمة الحرمين الشريفين، وما توليه من اهتمام كبير للعلم الشرعي. وتأتي هذه الدروس التأصيلية ضمن منظومة مستمرة لتعزيز المحتوى العلمي بالحرمين، وربطه بالمتغيرات المعاصرة بما يتوافق مع رؤية المملكة في ترسيخ الاعتدال ونشر العلم الصحيح.

وتسعى رئاسة الشؤون الدينية إلى تطوير برامجها العلمية باستمرار، من خلال تحديث المواد المقدمة، وتدريب الكوادر العلمية، واستخدام التقنيات الحديثة في نقل الدروس وترجمتها إلى لغات متعددة، مما يجعل الحرمين الشريفين مركزًا عالميًا مفتوحًا للعلم الشرعي.

مسابقة علمية لتحفيز طلاب العلم

وفي نهاية المجلس العلمي، أعلن معالي الشيخ السديس إطلاق مسابقة علمية مخصصة لطلاب العلم تهدف إلى تحفيز القدرات البحثية، واختيار أفضل عشرة ملخصات علمية للدروس المقدمة خلال الدورة، مع تخصيص جوائز تشجيعية للمشاركين المتميزين. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز ثقافة البحث العلمي، وتعويد الطلاب على التحليل والكتابة وإنتاج الملخصات المفيدة.

كما قدم معاليه شكره للقائمين على هذه الدورات المباركة، مؤكدًا أن التفوق العلمي لا يتحقق إلا بالمداومة والصدق في طلب العلم، والارتباط بأهل العلم ومجالسهم.

الرئاسة الدينية… منارة علمية عالمية

إن رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي تقوم بدور مؤثر يتجاوز حدود المملكة إلى العالم الإسلامي بأسره. فمن خلال:
• البث المباشر للدروس،
• والترجمة الفورية لعدد كبير من اللغات،
• وتوفير المحتوى الرقمي عبر المنصات الإلكترونية،
• وتوثيق البرامج العلمية وإتاحتها للباحثين،
• وإعداد مواد شرعية متخصصة لعموم المسلمين،

أصبحت الرئاسة مركزًا عالميًا لنشر العلم الشرعي، ومحطة رئيسة لتثقيف المسلمين وتوجيههم إلى الفهم الصحيح للدين.

خاتمة

تؤكد هذه الجهود المتنوعة أن رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي تسير بخطى متسارعة نحو تعزيز مكانة الحرمين الشريفين كمنارتين للعلم والمعرفة، وأن برامجها المتجددة تُسهم في بناء وعي ديني راسخ يقوم على الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة. ومع استمرار الدعم المقدم للدورات العلمية والمحاضرات المتخصصة، فإن الحرمين الشريفين سيظلان—بإذن الله—مصدرًا للإشعاع العلمي والروحي، وقبلة للباحثين عن العلم الشرعي الصحيح في كل مكان.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى