/
/
متلازمة أول الشهر

متلازمة أول الشهر

Picture of بقلم _ عائض الشعلاني

بقلم _ عائض الشعلاني

ضيق الراتب يشعر به الموظف ذو الدخل المتوسط والأقل وتكاد تكون تجربته الشهرية محفورة في ذاكرة جسده ونفسه ،، شعور غريب يجتاح ذلك الموظف بالضيق يصل حدّ الاختناق والقلق لا يلبث أن تزول هذه الحالة بالفرج المالي للحظات ليعود أشدّ وطأة بمجرد أن يتبخّر الراتب ،، إنها ليست مجرد صعوبة في إدارة الميزانية بل هي متلازمة تتجاوز الحسابات إلى الحالات النفسية يمكن أن نطلق عليها متلازمة أول الشهر أو متلازمة ضيق الراتب .

نمر عند اول ايام الشهر بمراحل ثلاث للضيق و الإختناق والنفسية
فهذا الشعور المحيّر لا يقتصر على مرحلة واحدة بل يتخذ ثلاث محطات رئيسية مرحلة ما قبل الراتب و مرحلة الانتظار والترقب هي فترة ترقب مشوبة بالتوتر كل يوم يمرّ يذكّره بالالتزامات المتراكمة فالقلق هنا يتجذّر من الانتظار المرهق للسيولة التي ستنقذ الموقف من التخلف عن سداد المستحقات .
مرحلة أثناء الصرف وأسبوع بعده مرحلة التدفق والجفاف السريع لحظة دخول الراتب هي لحظة الفرج المزيف التي تليها مباشرة لحظة التوزيع والتبخر للمال بسرعة قياسية تكاد لا تلمسها إلا وهي في ايدي الدائنين إيجار قروض فواتير كهرباء وماء والجوال والبقالة والحلاق وغيرهم إلى متطلبات العائلة اليومية ،، الشعور هنا هو مزيج من الراحة العابرة والندم المبكر على كل ريال يُصرف يدخل من هنا ليغادر بالكامل من هناك تاركاً إحساساً بالفشل في السيطرة .
مرحلة ما بعد الصرف مرحلة الإجهاد والتقنين الكاذب بعد أسبوع أو نحو ذلك حين تستقر الميزانية على حافة ما بعد الصفر يعود الضيق ليصبح ضغطاً نفسياً حقيقياً لتسع وعشرون يوماً بالتمام والكمال لتبدأ عملية التقنين الصارمة
” مكرهاً اخاك لا بطل “والقلق حول كيفية تغطية النفقات الضرورية المتبقية لحين موعد الراتب التالي هذا الضغط المستمر هو ما يرهق الكيان كله وسبب من اسباب القيلون العصبي والذي عانا منه اغلب افراد الشعوب وانا من هؤلاء فلعلي اكتب وهو يدغدغني ولكن بدون رحمه ،، مما يسدح السؤال التالي هل الضيق حكر على “جيوبنا” نحن اصحاب الدخول البسيطة ام أن هذا حال أصحاب المال والأعمال وأصحاب الجيوب المتخمة بالمال والمداخيل
طبيعياً سنقول “لا” أو على الأقل ليس بنفس الكثافة والحدة ،، هل أنتم معي بنفس الشعور بأننا في الهوا سوا
ام ترون ان قلق الأثرياء قد يدور حول الاستثمار والتوسع والضرائب على حسابنا نحن ولاننا “شبكة أمان” لهم ولمدخراتهم نحن حتما الوقود الحقيقي لهم وليس لديهم أي ادنى شعوراً بالضيق الذي يشعر به ذوو الدخل المحدود .
ياصحاب العيادات الطبية هل من علاج نفسي او فكرة مالية ،، لهذا الضيق والذي يترجم نفسه إلى أعراض جسدية ونفسية مثل القلق التوتر الضيق والاختناق فقد يتجاوز كونه مشكلة اقتصادية بحتة ليصبح حالة تستوجب التدخل السريع الحقونا قبل أن تقضي علينا هذه العلل .

وقبل الختام أننا نعلم بأنهم سيقولون لنا أن العلاج المالي يتمثل في تثقيف مالي سليم ووضع ميزانية واقعية مع السيطرة التامة على المصروفات قدر الامكان مع تخصيص جزء للديون والبحث عن عمل اضافي يساعد في تحسين الدخل المالي ،، حتما سيكون هناك حلاً ناجعاً لحياة هادئه بعيدة كل البعد عن هذه المتلازمة ” راتب اول الشهر ” و لو تضافرت الجهود بين رب الأسرة واسرته لمحاولة تحسين وضعهم المالي مع قليل من الصبر والتصبر سيكون الحال الى الأفضل هكذا اعتقد ،، لانه ليس هناك بديلاً الا الموت ليكون للأسرة باباً أو ابواب من اهل الخير كونهم لا يتفاعلون الا بعد موت المعيل والذي قد لا تخفى حالته على الكل والجميع لكنها ” ثقافة الفزعة بعد فوات الأوان ” .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى