تقدم أحد المواطنين مخبراً ناحيته الإداريّة عام ١٤٣٧ هجرياً . مفادها تعرضت حضيرة أغنامه بجوار منزله سرقة كبشاً من أكباشه . تقيدت شكواه بالناحية رسمياً ، وجرى إحالتها لشرطة الناحية لإجراء المقتضى النظامي حيال ما أشير ، والتأكد جنائية أو عدمه ، وسجلت السرقة رقم قضية بالشرطة .
انتقلت الشرطة يرافقها قصاص الأثر للموقع كعادتها في مثل هذه الحالة للمعاينة . دونت المحاضر اللازمه ، وأنفرد قصاص الأثر بقراره فحواه من خلال معاينة الموقع والأثر حول شبك أغنام المخبر . يتضح من خلالها معالم السرقة في منأى . الأقدام الموجودة تؤكد ذلك ليست سرقة بدليل يوجد بشبك الحضيرة أكثر من كبش ، وليس فيها ما يستشف إنه سارق محترف . بل الإيعاز له بالتريث ، ويبحث حوله ، ومحاول بالبحث تقصي السبب ربما أحد أقاربه أو معارفه احتاج كبشاً من أجل إكرام ضيفاً ، وتنقصه النقود . تجرأ بأخذ أحد الأكباش ، وهذا ما يظهر من معاينة الأقدام بالموقع . السارق أحرص ما يكون أن يخفي أثره بقدر ما يمكن . هذا مما يبدو للقصاص ، فالقصاص حدد المقصد أخذ الكبش ، وليس إحتراف سارق ، وعلى هذا النحو رسم توقعه القصاص لئن الأقدام التي شاهدها بالموقع لا تظهر بوادر سرقة متعمدة إنما بوادر حاجة . بمواجهة مالك الكبش بما ذكره قصاص الأثر أصرّ أنه تعرض لسرقة لا محال . طلبت الشرطة أن يحدد إتهام أحداً بعينه . ركز اتهامه على أيتام جيران له ، ولما طبق القصاص الأثر نفى أثارهم عن تلك الأثر بالموقع . أخلت الشرطة سبيلهم ، ولم يقتنع المبلغ بذلك . الصباح الباكر هرع مسرعاً للناحية متظلماً مما ذكرته شرطة الناحية ، ومتهم القصاص متحيزاً ، ولا تبراء به الذمة جانب الحق عن هؤلاء الأيتام بتبرئتهم ، وهم من جماعته وعشيرته .
الناحية هدت من روعه ، وطلبت منه أن يخفض صوته ، واحترام الإدارة الحكومية التي هو فيها . ستسعى بطلب قصاص أخر من إحدى النواحي المجاورة . ترى مصداقيته أو القصاص ، فالقصاص مؤتمن ، ولم يسجل في سجله الوظيفي شائبة في أمانته ، وله ذكر غير خامل ، وسجله العملي حافل بمنجزاته بما هو أصعب من هذي ” رقاب ودماء وغيرها “. القصاص أخبر رئيس الناحية الأثار بالموقع لها صلة بالمخبر أحد أقاربه أو بني أخيه مما يظهر من قيافة الأثر . الشرطة طلبت أبناء أخيه فطبق القصاص أثارهم على الجرة فالنتيجة لها صلة بالجاني لا يخرج عنهم . هل أحد غيرهم فقال مالك الكبش لهم أخ التهمة عنه بعيده . يدرس بجامعة جده ، وبعيد عن الشبه ، وطالب علم . طلبته الشرطة لتطبيق أثره ، فلما علم بالخبر أفاد الشرطة أن كبش عمه عنده احتاج مبلغ من النقود ، وأخذ كبشاً من كباش حضيرة عمه ، وباعه ليستعين بقيمته في ما يواجه من إلتزامات مالية ، ومصاريف أثناء اقامته ودراسته بجده ، وأنه ملتزم بدفع قيمة الكبش فيما بعد . أكدت الشرطة حضوره من أجل إنهاء الموضوع ، وبعض الإجراءات المتعلقة ببلاغ عمه وبحضوره مقر الشرطة . أكد القصاص هذه الأقدام التي أخذت الكبش من الحضيرة .
أخبر مالك الكبش بالنتيجة أن أبن أخيه هو من أخذ الكبش ، فتنازل حالاً عن دعواه ، فالشرطة لا يعني تنازل الحق الخاص منهي الحق العام ، فالحق العام قائم ، فأن كان الحق الخاص انتهى بالتنازل لا يسقط الحق العام . الشكوى تقيدت رسمياً بناءً على شكوى المخبر ، وتبلغت بها الجهات الأمنية ، والاجراءات الرسمية سارية المفعول ، والشكوى أدرجت بوقوعات الشرطة ، وشرطة الناحية لا تملك حق الحفظ ، وهذه من ضمن الوقوعات ، والوقوعات متابعة من المقامات العليا ، وإنهاءها وفق قواعد متبعة من الاجراءات النظامية ، وأبن أخيك ما أخبرك بتصرفه ، والخطاء خطاءه ، وكان من الأسلم أخبارك بتصرفه ، ونيته حيال أخذه كبشاً من كباشك أو أخبار أهله وذويه بذلك . ينطبق عليه المثل الشعبي ” السارق المزاح ” وما بني على باطل باطل والبلاغ الجنائي لا هزل فيه لتعلقه بطرفي حق خاص ، وحق عام ، ويتردد بين طرفي لا يعني إنهاء أحدهم إنهاء الأخر ، واللوائح والأنظمة المرعية واضحه في ذلك .
الشرطة فرزت أوراق أبن أخبه بمفردها بعد استكمال إجراءاتها ، وأحالتها لمحكمة الناحية رهن الإيجاب الشرعي .
أما اتهام قصاص الأثر في شرف مهنته فرزت أوراق مستقلة بحقه ، وأحيلت للمحكمة لتقرير ما نسب بحق القصاص بقدح أمانته من قبل الشاكي ، وكذلك فرز أوراق إتهامه للأيتام بالسرقة في غير محلها للمحكمة ، وكلاهما رهن إيجابة الشرع .
ياسادة ان الظن أثم ، والتبين شريعة الأنبياء والرسل ، والعجلة فيها الندامة ، والتسرع بالحكم عاقبته وخيمة ، والجهالة نزعة نفس شيطانية ، وصنوان الظن ، والظن لا حدس كفر ، والكفر سيد المظالم وشريانه .
يقول تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا قبل أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) الحجرات/ ٦
ولا حدس ان الظن لا يغني من الحق شيئاً ، وأمر المولى أجتنابه بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ) الحجرات/ ١٢ . ومن لا ياخذ بالنصيحة أخر المطاف هو الخسران ، والتأني والتثبت تنفي الجهالة ، وفيهما السلامة . ما أحسن النية السليمة ، وما أقبح الظن السيء.
دام عزك ياوطن ، ودام عز سلمانه سلمان الحزم خادم الحرمين الشريفين ، ودام عز عضيده ولي عهده الأمين محمد العزم . دام عزهما مجففي منابع الإرهاب ، ومصادر الفساد ، ومسارب الإرجاف ، ودام عز القيادة الرشيدة بالنصر والتمكين . سليلة ثلاثة قرون ونصف قرن من الأزمان .
بقلم _ خالد حسن الرويس
أضواء الوطن
- 29/11/2025
- 43714
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














