تقدم للناحية مواطن طاعن في السن يرافقه ابن أخيه شيخ القبيلة ببلاغ تعرض منزله لسرقة من خزنته . احالت البلاغ لشرطة بطرفها . انتقلت شرطة الناحية بفريقها المتخصص وادواته للموقع يرافقها الأدلة الجنائية ، والبصمات والبحث الجنائي والتحري ، وقصاص الأثر من قبل الناحية . تم معاينة الموقع على الطبيعة ،
ورفعت البصمات من قبّل الأدلة الجنائية . ، عمل المحاضر اللازمة . تم مناقشة المخبر ، وحصر اتهامه على عمالته الزراعية من الجنسية المصرية ، فالحيازة الزراعية والدار بموقع واحد . المخبر يستند على أنهم يعرفون موقع الخزنه ، واعرف بمكان النقود . تم إيقافهم بمقر التوقيف بالشرطة على ضوء الاتهام ، وذمة القضية ، فالاتهام يدور حولهم شبهةً لا واقعاً محسوساً ، ويتركز عليهم دون دليل ملموس سوى اتهام كفيلهم ، والاتهام محل شبهة ، وإصرار الكفيل أنهم من تجرؤا بالسرقة دون مبررات مقنعة وفق أصول الأثبات في مثل هذه الحالة بينما قصاص الأثر – المعروف بالمري – انفرد بقراره من خلال تتبع اثار الأقدام داخل الموقع وخارجه ، ومحيط موقع الدار والمزرعة من جميع الجهات المداخل والمخارج والشبوك الشائكة ، ومنحدرات عقوم الحيازة الزراعية ، واطرافها من داخل الحيازة الزراعية وخارجها ، وحضيرة المواشي جنوب السكن بين السكن ، والحيازة الزراعية . تطل على مطبخ السكن . اثار مواطي الأقدام مألوفة بالموقع من أهل المبلغ وأقاربه إلا إنه عثر على أثر قدم وحيد منفرد غير مألوف بخلاف مواطئ أقدام أهل الحلة ، وعمالتها بمخرج المزرعة من الجهة الغربية مطرف غير ملفت للانظار موطيء قدم غير مألوف وغريب لا يمت بصلة لمواطي أهل الحلة ، ولا يمت بصلة جرة عربية . استشف قصاص الأثر من نفح الوطي أو الجره ليست عربية ، وبهذا حدد هويته غير عربي إنما خارج الجنسيات العربية ، وحدد صفته باقراره قليل اللحمة . نحيل الجسم . أنشاش البدن . نحيف القدم ، وإنه يتوقع السارق .
رئيس الناحية من عادته التجول على مقرات أجهزة الأمنية ومتابعة الدوريات الأمنية بعض الليالي داخل احياء ، وشوارع مدينة الناحية من أجل رفع الحس الأمني بالناحية لاسيما بعد منتصف الليل ، وذات ليلة في تمام الساعة الثانية عشر منتصف الليل . دخل على مقر الشرطة ، ووجد افرادها المستلمين على جلسة يمين المدخل ، وفزوا ما أن دخل عليهم . قاموا جميعاً إحتراماً باستقباله ، وتبادل معاهم تحية الإسلام ، وما أن أخذ مقعده من الجلسة ، وناولوه حساءً من القهوة ، نشدهم عن أحوالهم . اثناء تبادل أطراف الحديث سمع صوت جغير يتزايد سألهم عن هذا الصوت وصراخه ، فاخبروه موقوفين داخل التوقيف . ما زال الجغير يتزايد ملفتاً للاسماع استغرب ذلك . نهض من مقعده باتجاه الصوت حاولوا الأفراد ثنيه عن ذلك ، واصر بالذهاب لمصدر الصوت ، وشاهد الضابط المستلم برتبة ملازم أول في عنفوان شبابه ، وزهرة حياته ، وذروة نشاطه ، وشماخة عافيته . فارع الطرل . مشمر عن ذراعيه ، وبيده سوطاً غليظ يتمطرق . يضرب به مجموعة عمالة ضرباً بوحشية ، ولهم جغير وتضور . منظر حالهم مزري . يسمع أصوات وقع السياط ، ولما ابصر الملازم رئيس الناحية أوقف الضرب ، ورمى بالسياط جانباً بطرف حائط التوقيف ، وانصرف نحوه مرحباً به ، ومخبره هؤلاء سرقوا مبالغ كبير من خزنة كفيلهم . لا يعترفوا إلا بالضرب والقوة ، ونعتهم ” عيال عوض ” . نظر رئيس الناحية لحال الموقفين حالاً لا يسر الناظر . حال مزري ، وتوسلوا إليه أن يكف عنهم الضرب ، فأمر عدم مساسهم بخلاف ما سبق ، وغداً ينظر بالأمر . اشار رئيس الناحية: المتهم بريء حتى تثبت إدانته أو تتوفر قرائن الاثبات المعتبرة شرعاً ونظاماً بحقه ، والمبنية على اليقين لا الظن ، وانصرف حالاً نحو سكنه . أقلقه الموقف والمنظر ، ولم ينام . يتقلب في فراشه وصورتهم امامه . نهض من فراشه ، وخرج من السكن متوجه لمكتبه ، وسطر خطاباً لإمارة المنطقة موضحاً واقع ما راءه ، وان ما تذهب إليه الناحية ، تكليف ضابطاً كفو هو ما تميل إليه هذه الناحية ثم ارسله عبر الفاكس ، وعندما وصل سكنه شعر بالراحة والنوم ، ونام على الفور نوماً عميقاً خالياً من الاحلام المزعجة والكوابيس ، وفي الصباح الباكر ذهب لدوامه الرسمي بمكتبه . ما أن استوى على مقعد المكتب حتى ناوله مدير مكتبه برقية خطية عاجله وردت بالفاكس من إمارة المنطقة الأصل لمدير شرطة المنطقة والمعطى هذه الناحية صورة منها فحواها تكليف ضابط كفو حيال ما أشارت إليه الناحية . استجابت شرطة المنطقة لتوجية إمارة المنطقة بتكليف ضابط برتبة مقدم يتولى موضوع العمالة بشرطة الناحية نحو ما اشارت إليه الناحية . ذيلت الناحية شرحاً على نسخة إمارة المنطقة لشرطتها . فحواه اعتماد موجبه ، وتسهيل مهمة المقدم المنتدب من قبل شرطة المنطقة .
قبيل أذان المغرب اتصلت شرطة الناحية برئيس الناحية تشعره بعشاء لضابط المقدم المنتدب من شرطة المنطقة . لبى رئيس الناحية الدعوة بالحضور .
المقدم طلب ملف الموضوع باطلاعه على الموضوع ، وقرار قصاص الأثر . استوقفه قرار القصاص كثيراً بحسه الأمني ، وركّز على قرار القصاص ، ودقق النظر فيه بإمعان ، واشار لمن حوله العلة مبصرة لمن دقق النظر . بناء فروضه المتوقعة . أمر إطلاق صراح المتهمين ، وشرع يتتبع خيوط الموضوع . تضجر المبلغ وأبن أخيه الشيخ من إطلاق عمالتهم بمقدمة للناحية . خوفهم بالاعتداء عليهم وانفعال عمالتهم بالاتهام . طمنتهم الناحية لن يحصل لكم من ذلك شيء . أبُعدوا عنكم التوهم ، والأمور محسوبة ، والمواطن ومقيم محور اهتمام الأمن والنظام . غير انهما لم يقتنعا ، واستأنفا برقياتهما للجهات العليا متظلمين مما اتخذته الناحية وشرطتها في موضوعهم بأطلاق المتهمين ، ويلتمسان الانصاف .
المقدم ناقش المخبر المتقدم عن تفاصيل الواقعة عدة تسألات حول الموضوع ، وعن الخدم ، ومن جاءه من ذويه قبل الواقعة بأشهر ، وهل معهم خدم نفى أول الأمر ثم ذكر قبل شهر جاءته أبنته من الرياض معها خادمة فلبينية ثم غادرت . طلب المقدم رقم جوال الخادمة . تسأل المقدم عن وجود عمالة فلبينية بالناحية . الجواب بالايجاب . يعملون بشركة مقاولات لبناء وحدات إسكان لقطاع وزارة حكومية بالناحية . طلب بيان باسمائهم ، وطلب من الاتصالات بيان باتصالات الخدامة . وجد اتصال واحد لها باحد بني جلدتها بالناحية ثم كتب لشرطة أم الحمام بالرياض باحضار الخادمة الفلبينية ، ومناقشتها بتورطها بسرقة مبالغ من والد زوجة كفيلها . بعد مناقشتها نفت السرقة ، وبمواجهتها باتصالاتها بالجهاز الخلوي النقال الخاص بها بأحد بني جلدتها بالناحية . انهارت وفي أخر المطاف أعترفت بأتصالاتها ، وأنها زودته بالموقع ، ورسمت موقع الخزنه داخل المنزل لأحد بني جلدتها يعمل بالناحية . أوضحت أسمه ، ووصفت له أن ياتي من حضيرة البقر ويدخل من المطبخ لصالة الطعام ثم مدخل عن شمال صالة الطعام حيث غرفة الخزنه بالجهة الشمالية ، ورسمت له كروكي بكيفية الدخول . صدقت أقوالها شرعاً ، مراجعة بيان قائمة اسماء العمالة الفلبينية التسعة عشر من قبل المقدم ، وجد اسم الفلبيني المفصح عنه من قبل الخادمة من جلدتها ، وتطابق ارقام جوالاتهما اثناء اتصالاتهما ببعض ، وتسلسل الفلبيني بالبيان رقم ( ١١ ).
استدعي الفلبيني من قبل كفيله شركة المقاولات لمقر الشرطة من أجل استجوابه . لما رائه المقدم تطابق رويته بقرار قصاص الأثر ، ولم يلبث اعترف بالسرقة ، ومثل واقع الجريمة . النقود المسروقة خباءه فى أنابيب الصرف الصحي مقر شركة كفيله . خمسة واربعون ألفاً . صدق اعترافه شرعاً . البلاغ عن السرقة اربعمائة وخمسين ألف خلاف ما اعترف بها السارق ، فأخبر المواطن بما وجد ، ولا يمكن تسليمه المبلغ بخلاف ما أشار بشكواه ، فاعترف المواطن صراحةً المبلغ الصحيح خمسة واربعون ألفا ، فسأله المقدم ما حملك على هذه المبالغة بشكواك علل ان المبلغ قليل ، ومغبة ان لا يكون جدية من قبل الجهات المعنية في الموضوع لقلته في نظرهم مقارنة بقضايا أكبر وأهم حتى تجهتد الجهة المعنية بالموضوع ، ومن فقد ماله ” خف عقله “. طلب المقدم ان يتقدم لناحية بان المبلغ المسروق خمسة وأربعون الف وليس كما ذكر بالاستدعاء السابق من أجل تسليمه المبلغ الخاص به .
المقدم فرز أوراق القضية ثلاثة محاور . المحور الأول أوراق الخادمة الفلبينية واحالها لشرطة أم الحمام لإتخاذ الاجراء النظامي بحقها وفق اللوائح المرعية ، وفرز اوراق السارق المحور الثاني بمفردها وأحالتها لمحكمة الناحية رهن الإيجاب الشرعي ، والمحور الثالث أوراق المخبر ومبالغته بخلاف الصحيح في وقت يجب وجوباً قطعياً لمثل هذا العمر يتطلب الصدق ببلاغه والموضوعية أحيلت اوراقه لمحكمة الناحية لتعزيره بخلاف واقع البلاغ من أجل ان يكون عبرة لغيره .
استدعاء المقدم العمالة ، وتأسف على ما حصل لهم من شرطة الناحية ، ولهم حق المطالبة برد الاعتبار والتعويض المادي على ماوقع عليهم من اتهام وضرب من شرطة الناحية نظير ماوقع عليهم من ضرب ، وايضا نظير اتهامهم من قبل كفيلهم بالسرقة في غير محله . تنازلوا عن كفيلهم ، وعن ماحصل لهم من شرطة الناحية لوجه الله .
ياسادة الحس الأمني من هذا المقدم ، وقصاص الأثر لا مثيل له . جهود تذكر وتشكر ، والدولة موفقة في رجال أمنها والشكر موصول للقيادة الموفقة قيادة مظفرة ومباركة .
دام عزك ياوطن ، ودام عز خادم الحرمين الشريفين سلمان الحزم ، ودام عز ولي عهده الأمين محمد العزم محفف منابع الإرهاب ، ومصادر الإرجاف ، ومسارب الفساد .
بقلم _ خالد حسن الرويس
أضواء الوطن
- 22/11/2025
- 47141
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














