/
/
سته على سته – ١٢٦ –

سته على سته – ١٢٦ –

Picture of بقلم _ خالد حسن الرويس

بقلم _ خالد حسن الرويس

مواطن يملك حيازة زراعية أيله إليه بالارث من والده – جدية التوارث – ليس عليها حجة تملك . جنوب منطقته الإدارية . يحرثها أسلافه بالثيران فيما سبق ثم هو بالثيران في أول زهرة حياته ، وعنفوان شبابه ثم بالمعدات الزرعية . تدر دخلاً عليه لاباس به . أسرته تتكون من زوجة وأبن ، ويعيش من دخل هذه الحيازة الزراعية . الزوجة رفيقة العمر ، وقرينة العيش والحياة . عاشت معه رزحاً من الزمن ، ولم ينجب منها سوى أبن واحد ، هو وحيدهم ، والزوج غير معدد ، وحالتهم مستقرة دون منغصات ، ولا كدر ، ولا مخفسانية الحياة وشوائبها . كلما اشتدّ ساعد أبنه الوحيد يساعده في حرث الحيازة الزراعية .
يتطلع الأب من أبنه أن يواصل حرفة زراعة أسلافه . حرفة الأباء والأجداد . أمله الوحيد بالله في ذلك ، ولكن تجري الرياح بمالا تشتهي السفن ، وما كل ما يتمناه المرء يدركه ، ولما إلتحق أقران أبنه بالوظائف الحكومية تعسكر من تعسكر ، والبعض بالوظائف المدنية ، والبعض الاخر بالقطاع الأهلي بفضل الله سبحانه وتعالى ثم الاستقرار السياسي ، والأمن والنظام . أراد الأبن أن لا يكون أقل من نظرائه شباب الناحية . إلتحق بشركة النفط السعودية بالمنطقة الشرقية . إذا حضر في إجازاته الاعتيادية والعيدين يساعد والده في حيازته الزراعيه . السبت والأحد ، وسنامها الدهر لا يستقر إنسان على حال ، ولا يخلو من المنغصات . دق الكبر عظم والده ، واشتعل الرأس شيباً ، ودغدغ الضعف الحال ، والبدن لم يكن على سابق نشاطه ، والأمراض المزمنه تلازمه ، وقل جهده وعطاءه عن العمل ، وتوفت الزوجة التي كانت له أُنس ، وسكن ومودة . ترجوان حياته . أدركه الكبر ، وقصر به النظر ، وضعف السمع حتى عجز عن حرث حيازته الزراعية ، وشعر بالعجز ، وحتاج من يخدمه بدل كان يخدم نفسه والآخرين . كان لابد لأبنه ان يأخذه لمقر سكنه وعمله بالمنطقة الشرقية من أجل رعايته عن قرب ، وقريب من المصحاة المتقدمة ، والمستشفيات المركزية المتطورة ، ويفتح بهما له ملفاً صحياً مغبة تعرض لعارض صحي طارئ لا سمح الله . لا حدس يعاني من أمراض الشيخوخة ، وما خلفته محارث الزراعة المتراكمة عبر الزمن ، والمياه الراكدة بالركبان والقلبان أفرزت أمراض البلهارسيا ، ونواقل الملاريا . عرض المزرعة لتاجير . استأجرها جار له . حيازته الزراعية ملاصقة لمزرعته لا يفصل بينهما سوى زبير . فحيازاتهما الزراعية متجاورة . أبرم عقد ايجار بينهما بأجر محدود ومعلوم عام ١٣٨٩ هجرياً ، وظل المستأجر ملتزم بدفع الاجرة المتفق عليها . بعد وفاة المؤجر استمر المستأجر بدفع أجرة المنفعة بالإيداع والتحويل المصرفي على حساب المؤجر حال حياته ثم بعد الوفاة لأبنه . لاحظ الأبن إنقطاع أجرة الحيازة الزراعية فترة عن فترة ، ومما زاد الطين بله تقطع الاجرة ، وتصرف المستأجر تصرف غير مقبول بالعين المؤجرة بضم هذه العين الزراعية لحيازته الزراعية ، وازالة الزبير الفاصل بينهما لتصبح حيازة زراعية واحدة . لما توفى والده لاحظ انقطاع أجرة الحيازة الزراعية كلياً . ذهب لناحيته مسقط رأسه ، ومدارج الصبا لمعرفة أسباب إنقطاع الأجرة ، فوجد مالا يتوقع . حيازة والده الزراعية ضمت لحيازة المستاجر ، وكان بين الحيازتين عقم ينعت محلياً بالعقيمة أو وسقية بين ظهر عمارية . فاصل بين الحيازتين . طالب باعادة العقم ودفع مستحقات الاجرة المتأخرة . رفض فشرف عليه بالمجاورين ثم بكبار جماعته ، فلم يتجاوب ، ولا يجدي معه ذلك ، فلجأ لشيخ القبيلة باعتباره شيخ المدرك ، ولم يفلح بتجاوبه ، فاضطر مكرهاً لا بطلاً . التقدم للناحية بشكوى . شرعت الناحية بالاجراءات اللازمة . اتخذت مايلزمها بأخذ إقرار بصحة دعواه ، وصورة من هويته . احيلت الشكوى لشرطة الناحية لمناقشة الطرفين على ضوء الشكوى عن صحة ما اشير ، ومعالجة اسباب الخلاف حسب التعليمات المرعية ، فأتخذت الشرطة الاجراءات اللازمة . أبرز المستاجر الطرف الثاني صك استحكام باسمه للحيازة الزراعية صادر من محكمة الناحية عام ١٤٠١ مكتسب القطعية ، والصفة النهائية . أنكر الطرف الثاني جملةً وتفصيلاً ماورد بشكوى الطرف الأول .
اعادة الشرطة ملف الأوراق لناحية موضحه بصلب خطابها أحدهما عنده صك تملك مكتسب الصفة النهائية . أفهام الطرف الأول لم يقتنع بالنتيجة . احيل موضوعهما لمحكمة الناحية ، وقفت هيئة خبراء المحكمة على العين وتطبيق منطوق الصك الابعاد والحدود والمساحة والمجاورين ، ولم يجدوا لوالده حيازة مجاورة على نحو ما اشار بالشكوى ، فصدر حكم بصرف النظر عن الدعوى ، وعللت المحكمة حكمها طالما يوجد صك تملك مكتسب الصفة القطعية منهي الدعوى . لا محل لوجاهة دعواه ، ولم يذعن بذلك ، واصل تظلماته للجهات العليا . وردت من الجهات العليا خطاباتها فحواها الإفادة مقرونة بالمرئيات . رفّعت الناحية كامل طيات الاوراق وفق طلبها .
درس الموضوع في اروقة وأقسام ، وشعب الجهات المعنية بامارة المنطقة بثلاثيتها ثم المراجعة الداخلية على ضوء ذلك صدر أمر إمارة المنطقة أفهام المدعي موضوعه منتهي بصك مميز مكتسب الصفة القطعية النهائية ، وحكم بصرف النظر عن دعواه صادر من محكمة الناحية ، وعليه الاذعان بما صدر بحقه من حكم الشرع ، وإفهامه للمرة الأخيرة بذلك ، وعدم زعاج السلطات بالتظلمات ، وان عاد يحال مع المدعي العام للمحكمة لعقوبته وردعه عما بدر منه . وقبل ورود التوجيه للناحية صدر قرار تعين رئيساً جديداً للناحية عام ١٤١٨ . طلب المدعي التريث بإفهامه حتى مباشرة رئيس الناحية لعل يجد موضوعه فرجاً ، فالموظف نبهه الأمر صريح ، ومنهي لابد من الاذعان . فالتوجيه صريح لا مجال لتاخير ، والرئيس منفذاً لتوجيه مراجعه لا هوادة في ذلك . باشر رئيس الناحية الجديد . تصفح اوراق الموضوع وطياتها ، وسمع من الطرف الأول أقواله ثم من الطرف الثاني كلاً منهما على حدى ثم مواجهتهما سوياً ، واستشف حلقة مفقودة بالموضوع ، وأن الطرف الأول موقفه أقوى من الطرف الثاني ، ولمس من حديثهما الطرف الأول ربما على حق ، وذكر لهما لا نعمل إلًا بما في الأوراق والاوامر منزلة بالإنقاذ ، ويجب الإذعان بالسمع والطاعة بينما الطرف الثاني ارتفع صوته . يسمع دويه ولا يفقه قوله جداله كثير . مطالباً إنفاذ التوجيه ، وأكثر الجدال ، وشكت الناحية في مصداقيته من إلحاحه ، وجديته بالإلحاح مما دفع الناحية التريث ، وذكر رئيس الناحية لطرف الثاني ان كنت على الصوب . أعلم من الصواب يظهر الخطأ ، ومن الخطأ يظهر الصواب ، وبدأت الناحية تتلمس من شفاه كبار السن أكثر من شخص الحقيقة كونهم أقرب لاخرتهم . أكّدوا وجود مزرعة والد الطرف الأول مجاورة لمزرعة الطرف الثاني ، وشيخ المدرك على دراية بذلك بينما شيخ المدرك انكر ذلك . ورفض كبار السن توقيع آقرار بأقوالهم مغبة شر الطرف الثاني ، وسطوت شيخ المدرك فالعلاقة بينهما مصاهرة ابناء شيخ المدرك متزوجين بنات الطرف الثاني . اعد رئيس الناحية محضر سماع أقوال كبار السن ووقعه من أفراد الناحية الحاضرين . بداء لرئيس الناحية تتجلى له بعض خفايا الموضوع وأسراره ، ومظلومية الطرف الأول . وذات يوم بعد الظهر قرب نهاية الدوام ورد البريد بخطاب المالية بتكليف عضوي لجنة الخرص بالناحية من أجل خرص ثمار الحيازات الزراعية بالناحية موسمها هذا العام . الفطنة لمحت لرئيس الناحية فكرة سؤال لجنة خرص الثمار عن خرص مزرعة والد الطرف الأول . أحضرهما وأخبراه إنما هما حديث التعين وبالإمكان مسألة السابقين عصر تاجير الحيازة الزراعية ، وبيانات خرص الثمار بمكتب المالية ، وتعذر وجود السابقين بالناحية .
طلبت الناحية من الطرف الأول ان يتقدم باستدعاء يشير مزرعة والده تخرص من قبل لجان الخرص السابقين ، وبيانات الخرص موثقة لدى مكتب المالية . سطرت الناحية خطاباً على استدعاءه لمكتب المالية عن خرص مزرعة والده من عام ١٣٨٩ حتى عام ١٤٠٠ . وردت الأجابة تخرص من قبل لجان الخرص من عام ١٣٨٩ حتى عام ١٣٩٤ باسم والد المستدعي الطرف الأول ، ومن عام ١٣٩٥ حتى عام ١٤٠٠ باسم المستاجر بموجب عقد الاجار المرفق صورته المشفوع بخطاب مكتب المالية ، وصورة بيان سنوات الخرص المشار إليها ثم عام ١٤٠١ تقدم المستأجر الطرف الثاني بتملك الحيازة الزراعية بموجب حجة الاستحكام المرفق صورتها .
تجلى حقيقة الموضوع للناحية بمايلي:
١-صورة عقد ايجار الحيازة الزراعية .
٢- بيانات الخرص تثبت وجود الحيازة الزراعية وخرص ثمارها باسم والد الطرف الأول .
٣- ثبت خرص حيازة والد الطرف الأول الزراعية باسم المستأجر بموجب عقد الإيجار .
٤- صور قسائم الإيداع والحوالة البنكية بالاستفسار من البنك .
٥- محضر السماع من كبار السن محل مدرك الحيازة .
٦- خطاب مكتب المالية يثبت خرص ثمار حيازة والد الطرف الأول مباشرة ، وغير مباشرة من خلال المستأجر الطرفي الثاني .
الناحية اعادة طيات الاوراق بما اشير من مبررات وأوضحت الراي الذي تميل إليه عرض الصك المميز المكتسب القطعية بالصفة النهائية على هيئة التميز على ضوء المبررات المشار اليها لفك الصك ثم التداعي من جديد وفق أصول لوائح التداعي ، وعرجت الناحية بصلب خطابها الإمارة اثبات والمحكمة توثيق والاثبات أعلى وأقوى من التوثيق ، وبينت الناحية إن الادارات والمرافق الخدمية توثيقية والإمارة سيادية والإدارات السيادية اثبات بثلاثيتها الحدية والحقيقية والكلية ، فالادارات الخدمية حدية التوثيق والإدارات السيادية حقيقية الاثبات والديوان الملكي كلي الاثبات .
وجهت إمارة المنطقة على ضوء ما أشير من الناحية . احالة طيات أوراق الموضوع لمحكمة الناحية لرفع الصك لهيئة التميز وفق المبررات المدرجة والموضحة .
ما أن علم الطرف الثاني بالتوجيه وراجع المحكمة أخبرته إذا فك التمييز الصك سينظر في تأديب الشهود وشيخ المدرك مصادق على بيانات الإنهاء ارتعص الجميع ، وطلبوا من المحكمة ايجاد الحل المناسب لأطراف الموضوع حتى لا يقع الشهود ، وشيخ المدرك ، والمنهي لعقوبة التعزير ، وشهادة الزور ، والرجوع في الحق فضيلة ، فتم إفراز حيازة الطرف الأول من صك حيازة الطرف الثاني ، ودفع مستحقات حيازة الطرف الأول المتاخرة من قبل الطرف الثاني ، وتنازل الطرف الأول عن دعواه .
ياسادة الحق يعلو ، ولا يعلو عليه ، وما بني على باطل باطل ، والرجوع في الحق فضيلة . فطنة المسؤل ، وبصيرة الباحث تتجلى بها حقائق الاشياء ، وهذا واجب كل مسؤل على ثغر من ثغور المسلمين ان يجتهد في ظهار الحقّ ، وحصحصته واعطاء كل ذي حق حقه .
دام عزك ياوطن ، ودام عز سلمانه سلمان الحزم خادم الحرمين الشريفين ، ودام عز ولي عهده الأمين محمد العزم ، ودام عز القيادة الرشيد ، ودام عز كل مسؤل فطن وباحث بصير .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى