الرجولة في معناها الحقيقي ليست مجرد كلمة تُنطق أو صفة تُطلق بل هي منظومة متكاملة تُنضج وتُصهر على مر سنوات وسنوات من التجارب والأزمات والثبات على القيم والمبادئ التي تُصقلها التجارب وتُثبتها المواقف والأزمات إنها مزيج فريد من الصبر والحِكمة والإيثار و التغافل والتجاهل و هذا ما يُميز الرجل الحقيقي من بين الذكور .
إنها المواقف الصعبة التي تُصقل الرجل و تُظهر معادن الرجال انها هي المحك الذي يختبر الإنسان فيها شخصيته ويعرف فيها نفسه وعلى حقيقتها ،، وعند الأزمات والشدائد تظهر معادن الرجال وتنكشف كل الأقنعة فالرجل الحقيقي هو من يثبت في وجه الصعاب ولا ينهار أمام التحديات ولا تغلبه نفسه أمام كبريائه العظيم كرجل له شأنه ومكانته ،، إنه لا يتهرب من مسؤولياته بل يواجهها بشجاعة وثبات فالرجل الصادق هو من يقف شامخًا حاملاً على عاتقه أعباء من حوله دون تذمر أو شكوى ،، ايها السادة الصبر والثبات والإيثار و التحدي للهوى والنفس ركائز اساسية لرجولة ،، الصبر هو اساس جوهرة الرجولة ،، وكذلك القدرة على تحمل الأذى والانتظار ومواجهة المصاعب بنفس هادئة رصينة هي من أهم صفات الرجل الفذ العظيم المتماسك ان الصبر هو الثبات على المبدأ والهدف ومخاصمة النفس العجولة المستهترة و عدم الاستعجال في قطف الثمار التي لم تكتمل بعد ،، فلذلك يأتي الإيثار دون مصلحته الخاصة
يضحي بوقته وراحته وماله من أجل سعادة من يحب سواء كانوا أهله أصدقاءه الذين هو من اختار صحبتهم في سفينة الحياة هذا هو العطاء اللامحدود بحسن الخلق والتعامل هو ما يجعل منه صاحب ذكر وسيرة طيبة
فالتغافل والتجاهل حكمة الكبار
فلا يمكن للرجل أن يعيش في سلام مع نفسه ومع الآخرين إذا كان يركز على كل خطأ وكل هفوة وقصور هنا أو هناك فلذلك تبرز هنا أهمية التغافل والحكمة والقوة النفسية إنها ايها السادة القدرة على غض الطرف عن بعض الأخطاء الصغيرة التي لا تستحق الوقوف عندها وحُسن التصرف عند وجود الخطأ وطيب الكلام عند العتاب أو المناقشة بهدف الحفاظ على الود ودوام والعلاقات بينه وبين الآخرين .
أما التجاهل فهذا شأن لا يحسنه الكل بل هو فن من فنون التعامل مع المواقف السلبية والأشخاص السلبيين الرجل الحكيم لا يضيع وقته وطاقته في الرد على كل استفزاز بل يتجاهل ما يمكن تجاهله بكرامة وهدوء ،، التجاهل يُعد درعًا يحمي سلامته النفسية ويُبقي تركيزه على ما هو أهم وأكثر قيمة في حياته لاستمرار استقراره النفسي .
في الختام إن الرجولة ليست لقبًا يُمنح بالولادة او بالوراثة بل هي رحلة عمرية طويلة من المواقف والتضحيات والصبر في وجه الأزمات والمشاكل ،، وإيثار في التعامل مع الأهل والأصدقاء والزملاء والأصحاب في الحل والسفر ،، وحكمة في التغافل والتجاهل لحل المشاكل والأزمات بكل هدوء وذكاء فكل هذه الصفات تصنع الرجل كشخصية قوية ومؤثرة و تجعل منه مصدر الأمان وقيمة ومكانة من الاحترام لكل من حوله .














