إنها لمعضلة مؤلمة أن يشعر المستحقون لخدمات الضمان الاجتماعي وكأنهم من كوكب آخر و خارج حسابات الشأن الإجتماعي ،، فمع كثرة الشروط والتحديثات التي قد تبدو بالفعل تعجيزية وتزيد من معاناتهم بدلاً من تخفيفها
مما يعكس إحساسًا عميقًا بالإحباط واليأس لدى فئات العجزة والأرامل والأيتام وأصحاب الهمم والضعفاء وكبار السن وهي الفئات التي يُفترض أن تكون في صميم اهتمام الضمان الإجتماعي بتخفيف الأعباء والشروط التي لاترحم بل اصبحوا يرون أنهم حقل تجارب كل شهر وهم في معاناة وتحديثات اعجزتهم ،، إنهم يركضون ولا يصلون إلى بر الأمان الذي ينشدونه .
من المؤكد أن رؤية ولي العهد 2030 تهدفان بشكل أساسي إلى توفير الحياة الكريمة والراحة للمواطنين والمستحقين وهذا مايؤمنون به كافة شرائح المجتمع والدولة أعزها الله دائماً تؤكد على أهمية تمكين هذه الفئات ودمجها في المجتمع وهذا هو الجانب المشرق والمأمول ،، ومع ذلك يقع التحدي الأكبر في آلية التطبيق على أرض الواقع غالبًا ما تتحول الإجراءات الإدارية والرقابة المالية إلى جدران عالية بسبب الشروط المعقدة والتي قد تكون مصممة لضمان وصول الدعم للمستحقين فعلاً ومنع التحايل لكنها في كثير من الأحيان تخنق المستحقين وتجعل الحصول على المساعدة مهمة شاقة تتطلب جهدًا ووقتًا ومالًا في صورة عدة مابين المشاوير ومكاتب الخدمات العامة ،، فهناك العاجز فاقد للأهلية عقلياً وآخر فاقد للحركة وربما بعض من الحواس الخمس فبذلك لايمكن العيش بدون مساعدة من الآخرين وكذلك يصعب أن يعيش مستقلاً بذاته وهناك حالات كثيرة لايمكن ذكرها في سطور ،، فكل تحديث وإن كان يهدف للتحسين الخدمات ووصولها لمستحقيها يتطلب من المستفيدين تجديد الوثائق والبيانات بشكل دوري مما يزيد من القلق والعبء النفسي والمادي من المؤكد أن هناك آليات تساعد على تحقيق الهدف دونما معاناة لأصحاب الحاجات ،، اعتقد أن هناك شعور لدى هذه الفئات بأن بعضاً من المسؤولين لا يعلمون عن حقيقة هذه الفئة ومعاناتها وأنهم هؤولاء الضعفاء والعجزة والمساكين ذهبوا ضحية لهذا التعقيد وقد يرون أن هناك فجوة كبيرة بين صانع القرار الذي يضع الشروط والآليات والمستفيد الذي يعيش ظروفه الخاصة والضيقة .
نعلم يقيناً بأن هدف الضمان الاجتماعي هو الدعم والتمكين للمستحق الفعلي وليس المقصود هو الإقصاء بحد ذاته ولكن المعاناة قاسية جداً عليهم
فكلنا يعلم بأن النظام وأليته جهاز أصم أعمى لا يرى ولا يسمع ولا يراعي شعور أي أحد و النظام هو من صنع الإنسان نفسه فهم أي هذه الفئات مجتمعة بحاجة إلى مراجعة تضع “البعد الإنساني” فوق “البعد الإجرائي”.
فأنا أدرك كما هم المواطنون أيضاً يدركون حجم الحرص على رفاهيتهم ولكنهم ينادون بتبسيط الإجراءات لتكون آلية التقديم والتحديث سهلة ومتاحة رقميًا وبشكل مبسط للفئات التي قد لا تملك المعرفة التقنية الكافية مع مراعاة أحوالهم الصحية والنفسية والمالية والأغلب لايعي مثل هذه الأمور إما بسبب المرض والعاهه أو جهلُ بتلك الإجراءات أو بعد المسافات وضعف خدمات النت والإتصال إن الأثر الحقيقي مدمر لهذه الفئة عندما لايجدون الأمان لهذا الدعم المادي والذي يخفف من معاناتهم ،، من الضروري إيجاد قنوات تواصل حقيقية وفورية و فعالة لتقليص الفجوة بين الإدارة والمستفيد بحيث يمكن للمسؤولين الاطلاع على الأثر الحقيقي لهذه الشروط على حياة الناس بشكلٍ مباشر دون التمسك بالإجراءات الروتينية والتي قد تطول بدون فائدة
فقنوات التواصل تساهم في الدفع نحو إصلاح يضمن أن يكون الضمان الاجتماعي مظلة حقيقية للرعاية وليس مصدرًا للقلق والمعاناة وتحويل حياة الناس إلى جحيم لا يُطاق .














