/
/
“راجح” خبير التمويل العقاري: لاتوقع قبل أن تفهم ولاتقترض قبل أن تحسب ..فالجهل عبء يستنزفك قبل أن يخدمك

“راجح” خبير التمويل العقاري: لاتوقع قبل أن تفهم ولاتقترض قبل أن تحسب ..فالجهل عبء يستنزفك قبل أن يخدمك

Picture of حوار- فهد الحربي

حوار- فهد الحربي

 

في ظل تزايد احتياجات الأفراد والأسر للتمويل البنكي، برزت الحاجة الملحّة للتثقيف المالي والتعامل الواعي مع منتجات البنوك. فكثير من العملاء يجهلون حقوقهم وواجباتهم، ويقعون ضحية قرارات متسرعة تؤثر على مستقبلهم المالي لسنوات طويلة. من هذا المنطلق، التقت “أضواء الوطن” بالأستاذ عيد بن راجح، خبير التمويل العقاري والتوعية المالية، ومؤسس “هامات العقارية” المرخصة من الهيئة العامة للعقار، والذي كرّس جهوده لنشر الثقافة المالية وتقديم الاستشارات المتخصصة، ليصبح من الأصوات البارزه في هذا المجال.

 

• بدايةً، نود أن تعرّف القراء بخبرتك في التمويل العقاري والمالي، وكيف بدأت رحلتك في هذا المجال؟

⁃ رحلتي بدأت من الميدان، من احتكاكي المباشر مع الناس ومعاناتهم مع التمويل. رأيت كيف أن الجهل ببنود العقود يحوّل الحلم إلى عبء، فقررت أن أكون صوتًا واعيًا، لا يبيع منتجًا بل يقدّم فهمًا. حصلت على ترخيص رسمي، وأسست “هامات العقارية” لتكون منصة للتثقيف قبل أن تكون وسيلة للبيع.

اعلان

 

• ما الذي دفعك للتركيز على جانب التوعية المالية؟

⁃ رأيت أن أغلب المشاكل ليست في المنتج، بل في فهمه. التوعية ليست ترفًا، بل ضرورة وطنية. إذا أردنا مجتمعًا قويًا اقتصاديًا، فلا بد أن نبدأ من الفرد، من وعيه، من قراره، من توقيعه على العقد.

 

• ما أبرز أنواع التمويلات التي تقدّمها البنوك حالياً، وما الفرق بينها؟

⁃ لدينا التمويل العقاري، الشخصي، وتمويل السيارات. الفرق يكمن في الهدف، مدة السداد، ونسبة الفائدة. التمويل العقاري طويل الأجل ويرتبط بضمانات، بينما الشخصي أسرع لكنه أكثر تكلفة على المدى البعيد.

 

• يواجه الكثير صعوبة في اختيار المنتج التمويلي المناسب، ما أهم المعايير التي يجب أن يراعيها العميل قبل التوقيع على عقد التمويل؟

⁃ أهم معيار هو: هل هذا التمويل يخدمك أم يستنزفك؟ راجع قدرتك على السداد، افهم نسبة الفائدة الفعلية، واطلب جدولًا تفصيليًا. لا توقّع وأنت متردد، فالتردد اليوم قد يصبح ندمًا لعشر سنوات.

 

• ما أبرز الأخطاء التي يقع فيها العملاء عند التعامل مع البنوك للحصول على التمويل؟

⁃ التوقيع دون قراءة، الاعتماد على كلام الموظف دون توثيق، وعدم مقارنة العروض بين البنوك. وبعضهم يخلط بين “الاستحقاق” و”الاحتياج”، فيأخذ تمويلاً لأنه متاح، لا لأنه ضروري.

 

• كيف تقيّم مستوى وعي المجتمع في التعامل مع القروض البنكية والمنتجات التمويلية؟

⁃ الوعي في تصاعد، لكن لا يزال غير كافٍ. هناك شريحة بدأت تسأل وتبحث، وهذا مؤشر إيجابي. لكننا بحاجة إلى حملات مستمرة، بل مناهج تعليمية تزرع هذا الفهم من المدرسة.

 

• برأيك، هل البنوك تقوم بدورها كاملاً في توعية العميل، أم أن المسؤولية تقع على العميل نفسه بالدرجة الأولى؟

⁃ البنوك مسؤولة، لكنها لا تملك الحافز الكافي للتثقيف. العميل هو من يدفع الثمن، لذا عليه أن يتحمّل مسؤولية قراره. لكنني أؤمن أن التوعية يجب أن تكون مسؤولية مشتركة: بنك، إعلام، ومجتمع.

 

• ما النصائح الذهبية التي تقدمها لكل من يفكر في الحصول على قرض أو تمويل من البنوك؟

⁃ اسأل نفسك: هل هذا التمويل ضرورة أم رغبة؟ لا تتخذ قرارًا تحت ضغط، واطلب استشارة محايدة. وتذكّر: التمويل ليس عدوًا، لكنه سلاح، إما أن تستخدمه بحكمة أو يجرّك إلى هاوية.

 

• التمويل العقاري من أبرز احتياجات الشباب، ما أهم الإرشادات التي توجهها لهم عند الإقبال على شراء منزل عبر التمويل البنكي؟

⁃ لا تجعل الحماس يغلبك. اختر منزلًا يناسب دخلك، لا طموحك فقط. افهم شروط التمويل، واطلب استشارة قبل التوقيع. وكن واقعيًا: المنزل حلم، لكن الاستقرار المالي أهم.

 

• هل تتوقع أن تتوسع البنوك في تقديم منتجات تمويلية مبتكرة تتماشى مع احتياجات العملاء؟

⁃ نعم، السوق يتغير، والبنوك بدأت تفهم أن العميل اليوم أكثر وعيًا. سنرى منتجات مرنة، وربما تمويلات مرتبطة بالأداء المالي الفعلي للعميل، لا مجرد راتبه.

 

• ما أبرز المبادرات أو البرامج التي قمت بها في مجال التثقيف المالي؟

⁃ أطلقت سلسلة تغريدات توعوية وصلت لملايين، وقدّمت استشارات مجانية عبر منصات التواصل. وأسست “هامات العقارية” لتكون منبرًا للتثقيف، لا مجرد وسيط عقاري.

 

• إذا أردت أن تلخص رسالتك للمجتمع في جملة واحدة حول التمويل البنكي، ماذا تقول؟

⁃ لا توقّع قبل أن تفهم، ولا تقترض قبل أن تحسب، فالتمويل قرار يغيّر حياتك، فاجعله واعيًا.

 

• كلمة أخيرة لقرّاء الحوار.

⁃ أنتم القوة الحقيقية في السوق، وكل قرار مالي تتخذونه يرسم ملامح مستقبلكم. لا تتنازلوا عن حقكم في الفهم، ولا تترددوا في طلب الاستشارة. فالمعرفة ليست رفاهية، بل حماية.

ختاماً نقدم لك جزيل شُكرنا في ” أضواء الوطن ” على منحنا جزء من وقتك وقبول دعوتنا لك لهذا الحوار القيم .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى