يُعَدّ اليوم الوطني مناسبة راسخة في وجدان أبناء الوطن، تُجسّد قيم الولاء والانتماء، و يعبّر من خلالها المواطنون عن فخرهم بمسيرة البناء و التنمية. و هو يوم تبذل فيه الدولة وأجهزتها الأمنية والإدارية جهودًا كبيرة لإظهار الفعاليات في أبهى صورة تليق بمكانة الوطن. غير أنّ بعض السلوكيات السلبية التي تتكرر سنويًا تُسيء إلى جمال المناسبة وتُشوّه رمزيتها، بل وتستنزف جهود الأجهزة الأمنية في معالجة تجاوزات فردية بدلًا من تركيزها على حفظ النظام العام.
ومن أبرز هذه السلوكيات التفحيط في الشوارع بما يحمله من مخاطر على الأرواح والممتلكات، والمضايقات في الأماكن العامة التي تُنفّر العائلات من المشاركة، إضافة إلى المشاجرات التي تضعف الأمن وتربك التنظيم. كما أن بعض الحفلات العشوائية التي ينظمها الأهالي تفتقر إلى الضوابط، فتتحول إلى تجمعات غير منظمة تزيد من احتمالات الفوضى. ويزداد الأمر سوءًا مع تزاحم صُنّاع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي الذين يسعون وراء المشاهدات، فيقتحمون المشهد دون مسؤولية، ويُربكون عمل المنظمين والإعلاميين الرسميين المرخّصين، ما يؤدي إلى تراجع الصورة المهنية للمناسبة لصالح حسابات شخصية أو قبلية أو تجارية تسعى إلى مكاسب فردية.
ولمعالجة هذه التحديات، يمكن تبني عدد من الإجراءات، أبرزها:
• الاكتفاء بالفعاليات الرسمية المنظمة من قبل الجهات المختصة، مع إقامة الحفل المركزي على مستوى المنطقة بحضور القيادات والمسؤولين.
• قصر التغطية الإعلامية على الإعلاميين المرخّصين من الهيئة العامة لتنظيم الإعلام لضمان جودة الرسالة الإعلامية.
• تفعيل لجان متخصصة للتنظيم والإشراف على الاحتفالات.
• تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية الانضباط، وغرس ثقافة المشاركة المسؤولة.
إن اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة للفرح، بل هو رسالة حضارية للعالم ورمز للوحدة الوطنية. وإذا أردنا أن نُبرز الوجه الحقيقي للمجتمع السعودي، فعلينا أن نحتفل بمسؤولية، وأن نتعاون جميعًا في التصدي للفوضى، وإظهار المناسبة بما يليق بعظمة الوطن ومكانته.
وخلاصة القول: إن وضع ضوابط تنظيمية واضحة، وتمكين الإعلام الرسمي، وتعزيز الوعي والانضباط، ليست مجرد خيارات، بل هي ضرورة وطنية تضمن أن يكون اليوم الوطني مناسبة حقيقية للفخر والانتماء















تعليق واحد
فهلا ،رسالة حضارية للعالم ورمز للوحدة الوطنية.