/
/
بين صورة للناس وأخرى للذات

بين صورة للناس وأخرى للذات

Picture of بقلم - ساميّ عبدالله الثبيتي

بقلم - ساميّ عبدالله الثبيتي

في نظري أن أعظم معركة يخوضها إنسان هذا العصر، لم تكن مع الظروف ولا مع الزمن، ولا مع متطلبات الحياة الصعبة، وإنما هي معركته مع ذاته والانتصار عليها دون خطر الهروب من المواجهة. ومن يفوز في هذه المعركة فإنه سيجني أرباحه مضاعفة من حيث راحة البال والاستقرار الروحاني والنفسي .
وأعتقد أن ذلك لا يكون بعدد المكتسبات على المستوى المادي، ولا بمعيار المكانة الاجتماعية، وإنما بقدرة الإنسان على المصالحة الخفية التي تمكنه من تجاوز الفجوة العميقة بين ما يظهره للعالم وما يخفيه عنهم. لأنها مصالحه تعيد له صوته الداخلي، وتكفيه شر التناقض بين صورةٍ مثالية يسعى لاكتمالها أمام الغير وأخرى أكثر واقعية ويخشى منها في قرارة نفسه .
على اعتبار بأن الانتصار هنا ليس حدثاً يسجله التاريخ، بل أثر يحفر في صميم الروح، ومن استطاع أن يربح هذه المعركة الداخلية فقد امتلك البوصلة الحقيقية التي تعصمه من الاغتراب الروحاني ، ولعل أجمل ما في هذه المواجهة أنها لا تحتاج إلى إعلان ولا إلى ضجيج، فهي ليست بطولة تعرض على الناس، بل بطولة صامتة، يعرفها صاحبها وحده. ومن يستطعمها مرة، يفهم أن انتصارات الخارج كلها وهم مجرد يتعب صاحبه متى ما خسر الحقيقة في داخله .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى