في نظري أن أعظم معركة يخوضها إنسان هذا العصر، لم تكن مع الظروف ولا مع الزمن، ولا مع متطلبات الحياة الصعبة، وإنما هي معركته مع ذاته والانتصار عليها دون خطر الهروب من المواجهة. ومن يفوز في هذه المعركة فإنه سيجني أرباحه مضاعفة من حيث راحة البال والاستقرار الروحاني والنفسي .
وأعتقد أن ذلك لا يكون بعدد المكتسبات على المستوى المادي، ولا بمعيار المكانة الاجتماعية، وإنما بقدرة الإنسان على المصالحة الخفية التي تمكنه من تجاوز الفجوة العميقة بين ما يظهره للعالم وما يخفيه عنهم. لأنها مصالحه تعيد له صوته الداخلي، وتكفيه شر التناقض بين صورةٍ مثالية يسعى لاكتمالها أمام الغير وأخرى أكثر واقعية ويخشى منها في قرارة نفسه .
على اعتبار بأن الانتصار هنا ليس حدثاً يسجله التاريخ، بل أثر يحفر في صميم الروح، ومن استطاع أن يربح هذه المعركة الداخلية فقد امتلك البوصلة الحقيقية التي تعصمه من الاغتراب الروحاني ، ولعل أجمل ما في هذه المواجهة أنها لا تحتاج إلى إعلان ولا إلى ضجيج، فهي ليست بطولة تعرض على الناس، بل بطولة صامتة، يعرفها صاحبها وحده. ومن يستطعمها مرة، يفهم أن انتصارات الخارج كلها وهم مجرد يتعب صاحبه متى ما خسر الحقيقة في داخله .
بقلم - ساميّ عبدالله الثبيتي
أضواء الوطن
- 27/09/2025
- 29344
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ 5 أيام














