في الحروب والأزمات والمحن تبرز القيادات التاريخية (معادن الرجال) . هذا العقيد وذاك الفريق المارشال , رتب وتيجان لمن خاض المعارك في الخيال , تجد هذا النوع من القيادات لم يخوضوا طوال حياتهم أي حرب , حتى أن البعض منهم لم يطلقوا رصاصة واحدة ؟! , ومع ذلك تجد القائد منهم تغطي الأوسمة والنياشين والميداليات كل أنحاء جسدهم , من أخمص قدمهم حتى فروة رأسهم , على طريقة كوريا الشمالية !! . في غزوة أو معركة أو يوم (حنين) , تبرز عظمة القائد الكبير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . مثل كل القيادات العظيمة عبر التاريخ , تجده دائما في المقدمة (القدوة) , وعند حدوث أي انتكاسة أو مفاجأة في سير المعارك , تجده أول من يصمد ويقاتل حتى نهاية المعركة (الشهادة أو النصر) , في الوقت الذي تجد فيه ما يطلق عليهم زورا وبهتانا (القادة الكبار) , أمثال آيزنهازر , رومل , مونتغمري , جوكوف .. إلخ , تجدهم دائما في الصفوف الخلفية وعلى بعد بضغة كيلو مترات من الميدان , ولا أحد من جنودهم يعرف في أي كهف أو حفرة أو خندق يختبئون فيه . وتحت حراسة مشددة , وتجدهم عند أي انتكاسة أو هجوم مضاد يولون الدبر , يتركون الجنود يلاقون مصيرهم المحتوم ؟! , قال قادة كبار قال ؟! . هناك صفة مشتركة بين القادة الكبار عبر التاريخ , لا تجدها في القيادات (الفالصو) في العصر الحديث , والتي يقتصر دورها على منح الجنود وسام أو ميدالية أو نوط الشجاعة أو النياشين المصنوعة من الحديد الخردة ؟! . وتجدهم يبيعون مذكراتهم التي يتحدثون فيها عن بطولاتهم الوهمية بالملايين ، بينما تجد الجنود لا يحصلون ألا على الملاليم (الفتات) ؟! . القيادات التاريخية تتصف دائما بـ (الجود والكرم) . يبقى الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حالة فريدة من نوعها عبر التاريخ (الاستثناء) . الإسكندر المقدوني قسم الإمبراطورية على قادته , فانهارت بعد وفاته , وحصل ذلك مع جنكيز خان والتاريخ حافل بالأمثلة , لأن هدف هؤلاء من هذا الكرم والجود هو كسب الولاء الشخصي على حساب المصلحة العامة (المبادىء) , فتحول القادة إلى مرتزقة , تجمعهم الغنيمة (الدرهم والدينار) , وتفرقهم الهزيمة ( وفاة القائد) أو التوقف عن دفع المعلوم ؟! . كم من القادة أو المفكرين أو الجنود قد غيروا ولائهم عبر التاريخ , وانتقلوا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار أو العكس (الدولار) . سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في معركة حنين , ضرب المثل في الجود والكرم والتضحية والإيثار (الغنائم) , حتى أنه منح بردته التي يرتديها إلى إمرأة (الزهد) . لقد كانت الغنائم من نصيب (المؤلفة قلوبهم) , في الوقت الذي كان فيه زعيم القبيلة قي الجاهلية يحصل على ربع الغنيمة !! , أما الأنصار والمهاجرين فلم ينالوا شيئا . لقد كان الرسول يبني جيلا (التربية) , ويهدف إلى نشر الدعوة (تأليف القلوب) , وليس كسب الأتباع لغايات شخصية . وتأتي عظمة القائد في القدرة على الإقناع (الأنصار) , حيث بدأ بنفسه أولا . لا يمكن لأي قائد أن يكسب الأتباع وهو يتحدث عن التضحية والإيثار وهو في نفس الوقت لص كبير , هذا الجيل الذي قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتربيته وإعداده , فتح العالم وبنى حضارة لم يشهد لها التاريخ مثيلا , في المقابل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية , نجد أن كبار القادة قد تحولوا إلى لصوص , حيث قاموا بسرقة الأسلحة والمعدات من المستودعات وبيعها في السوق السوداء (تجار الحروب) ؟! , وقاموا باغتصاب الملايين من النساء , وسرقة كل شيء تصل أيديهم إليه (قلة تربية وانحطاط) . أخيرا : تبرز قدرة الرسول صلى الله عليه وسلم في القدرة على التحكم والسيطرة ، في وقت كانت فيه الغنائم السبب الرئيسي في هزيمة الكثير من الجيوش عبر التاريخ .
غزوة حنين : دروس في القيادة والسيطرة
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 22/09/2025
- 38234
شاركها
-
لن نستطيع أن نحقق الاستهلاك الرشيد إلا إذا !!منذ دقيقتان
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ 5 أيام















تعليق واحد
جميل ماخطته اناملك ومتابع لمقالتك حفظك الله