تعد السينما (الفن السابع) , الذي جاء بعد الفنون الستة المتعارف عليها (العمارة , النحت , الفنون البصرية , الموسيقى , المؤلفات , الأداء) , وهناك فنون تفرعت عنها يعني مجرد تفاصيل . عبر التاريخ كان كل فن يسحب جزء من رصيد الفن الذي سبقه , جاء الفن السابع وسحب البساط من تحت أقدام الجميع (النجوم) , مع أنه في الألفية الجديدة وبداية (عصر الإنترنت) , بدأت الأضواء تنحسر عن السينما شيئا فشيئا . ولكن يبدو أن الذكاء الاصطناعي والذي أسميه (الفن المهيمن) , بدأ يطغى على جميع الفنون , ولا استغرب أن يكون مصير الفن السابع (السينما) , كما هو حال مصير بقية الفنون الأخرى , يعني على هامش التاريخ ؟! . وقد بدأت تباشير ذلك واضحة جدا , من خلال تراجع أعداد دور العرض , وتحولها إلى أنشطة تجارية أخرى ، وأيضا عزوف المشاهدين عن الحضور (البدائل) . لعل التكلفة المادية لكل من المنتج والمشاهد من الأسباب الرئيسية (أجور العاملين) . وهنا يأتي دور الفن المهيمن (الذكاء الاصطناعي) , والذي بدأ في انتاج الأفلام السينمائية والوثائقية , من خلال التصوير الثلاثي الأبعاد , الأكثر صفاءً ونقاءً , والقدرة على إظهار أدق التفاصيل للمشاهد , وفي كل الظروف المناخية من خلال العالم الافتراضي , والتي يعجز الفن السابع عن مجاراتها في عالم الواقع . حيث في الذكاء الاصطناعي جيوش جرارة من الممثلين والقلاع والمدن والمعارك الحربية , ويصطحبك معه في رحلة مع الزمن (التاريخ) بدون أي تكلفة تذكر ؟! . تصور لو أن هذا في عالم الحقيقة (السينما) كم يكلف بناء المدن والقلاع , وآلاف الممثلين (الكومبارس) . والآليات والمعدات . والبروفات , والأزياء والإكسسوارات .. إلخ , والأهم من ذلك كله الوقت الذي يستغرقه ذلك , انظر إلى فيلم الإسكندر المقدوني , طروادة , الرسالة , التيتانيك .. إلخ ، البعض منها تكلف إنتاجه مئات الملايين من الدولارات . بينما في الفن المهيمن يتم استحضار ذلك كله من قبل تقني يجلس على مكتبه أمام جهاز الحاسب الآلي وفي زمن قياسي . حصان طروادة الخشبي تم البدء في صناعته في سبعينيات القرن الماضي , كي يتم استخدامه في فيلم طروادة عام 2004م ؟! . أول استخدام للذكاء الاصطناعي كان في عام 1993م , في فيلم (الحديقة الجوراسية) , حيث تم استحضار الديناصورات المنقرضة تقنيا , ولم يلاحظ أحد من المشاهدين ذلك ؟! . الفن المهيمن المتمثل في الذكاء الاصطناعي , سوف يحيل نجوم الفن السابع (الممثلين , المخرجين , المصورين .. إلخ , على قارعة الطريق , ولن يجدوا أي دور لهم بعد أن كانوا يتقاضون الملايين من الدولارات , مثلهم مثل المهن التي سادت وبادت أو تكاد (الخطاط , الرسام , المخرج , المصور .. إلخ) . وما تبقى من الفنون سوف ينتظرها نفس المصير ؟! . بقي أن نعرف أن الذكاء الاصطناعي قد بات يهيمن على جميع مناحي الحياة وليس الفنون فقط . نحن الآن نعيش في زمن نجوم التقنية ، ولا ننسى نجوم الرياضة (مقال قادم) .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 17/09/2025
- 36937
شاركها
-
ماذا لو لم تكن إسرائيل هي المشكلة؟منذ 3 ساعات
-
لن نستطيع أن نحقق الاستهلاك الرشيد إلا إذا !!منذ 4 ساعات
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ 5 أيام














