/
/
سته على سته – ١٢٠ –

سته على سته – ١٢٠ –

Picture of بقلم _ خالد حسن الرويس

بقلم _ خالد حسن الرويس

نستأنف جولة في ربوع اسطنبول ، ولا شك إسطنبول وردة الأناضول ، وعبق اسيا الصغرى ، ومقر الاستانة العثمانية الفانية ، والباب العالي للخلافة المنصرمة ، وسيدة البحار وصولجانه ، ومفاتيح المضائق البحرية والمائية بيدها . بناء المساجد والعدل في أول عهدها بسط يدها شرقاً أطراف الصين واليابان ، وغرباً أطراف جزر المحيط الاطلسي ، وشمالاً أطراف القيصرية الروسية والنمساوية ، وجنوباً المحيط الهندي ، وأطراف جزر الفلبين وايزلندا واستراليا . من خلال الجولة ننقل مشاهداتنا الحسية للقراء الأعزاء من قلب ونواحي اسطنبول ننقل المشاهدة الحسية .
يوم الثلاثاء ١٢/٢١ انتقلنا بالأسرة وأفرادها في الصباح البكر لتل العرائس ، وهو مطل عبارة عن شطرين أعلى وأدنى ، ومعروف باسم تشاملجا الأسم القديم ، ويطلق عليه عدة مسميات منها تل العشاق أو تل العرائس أو تل الحب أو تل القبلات أو مطل السياح . تعددت المسميات والمسمى واحد ، والأسماء لا تعلل . مطل السياح أو تل العرائس كما يطلق عليه محلياً .
هذا التل أو المطل عبارة عن حديقة كبيرة شاسعة المساحة ، واسعة المناكب والركون تغطيها اشجار الصنوبر العملاقة . جذع الشجرة لا تقبض عليه يدان شخصان متقابلان على جلمود الجذع . هذا المطل أعلى قمة تل في إسطنبول . يقع في الجزء الآسوي عبارة عن إطلالة خلابة ، وجو نقي على مضيق البوسفور ، ومتنفس المدينة ورئتها ، وواجهة سياحية ، وموقعاً رومانسياً لهواة الحب والعشاق والعرائس . تسمع لقطات كمرات التصوير من أجل إلتقاط صور تذكاريّة بالموقع ، والأستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة ، والمقاهي والمطاعم الجذابة . يتذوق الطعام التركي ، والاستمخاخ بالقهوة والشاي التركي ، والخبز الشعبي من دقيق البر يعجن بالحليب البقري ، ومخلوط بدقيق اللوز ، وأنواع الحلويات التركية .
يعد المطل أفضل منظر على مدينته ، ومضيق البوسفور لا حدس مكان مثالي لمشاهدة غروب الشمس . يشتهر بانه ملاذ للعشاق وحديثي الزواج ، وإفصاح الحب لطرف الاخر ، وتبادل الرومانسية ، والحب ، ومشاعر حشاشة الصدر ، ومداعبة كل منهما الأخر بين أشجار الصنوبر وأغصانه ، وأهمية المطل تنبع من ارتباطه بالقصائد ، والأعمال الأدبية . خير ما يميز هذا المطل وجود الأشجار القديمة العتيقة العملاقة ، والمناظر الطبيعية تخلق جواً هادياً منعشاً ، وما يزينه مقاهي ومطاعم وايسكريم تتميز بالمشروبات ، والمأكولات التركية الشهيرة فضلاً عن الإطلالة الرائعة .
اكتشف هذا المطل فئ أوائل السبعينات الميلادية ، وتم شراء منطقته لأهميته لسياحة ، ورئة تنفس المدينة ، وافتتح عام ١٩٨٠م للسياح والزوار .
اطلق عليه مطل ” جامليجة ” يعني الصنوبرية ” ذات الصنوبر ” يقع على تلال اسطنبول بمنطقة تعرف أسكدار من أهم الأماكن السياحية باسطنبول بل بتركيا عموماً ، فالموقع لا شكّ مميز باطلالته باعتباره أعلى التلال السبعة باسطنبول . ارتفاع هذا المطل حسب إفادة اصحاب المحلات قرابة ٢٦٧م ، وزد قليلاً عن مستوى البحر ، والمطل عبارة عن أثنين أحدهما يعلو عن الاخر بنحو ” ٥٠م ” وانقص قليلاً ، وينعت المطل الكبير ” بويورك ” وارتفاعه ٢٦٧م عن سطح البحر ، ويورك المدينة القديمة بامريكا الشمالية مسمى بأسم هذا التل بتركيا ، وهذا المطل يطل على جميع الممرات المائية باسطنبول كجسر البوسفور، والقرن الذهبي ، والمطل الثاني الأقل إرتفاعاً ” كوجوك ” يشمل حدائق وغابات رائعة مطعماً بانواع الزهور عبقها يدغدغ الأنوف، ويعطر رائحتها الخياشيم ، ومسار ممشى للزوار والمتنزهه والعرسان . تسمع بالممشى كلمة ” جام ” تعني صنوبر أو تمام أو جيداً أو تماماً أو فعلاً .
المطلان يكثّر فيهما أشجار الصنوبر مخروطة الشكل . تتساقط أوراقها على الأرض ، ويكثر فيهما انتشار المقاهي مختلفةً الأنواع ، والأحجام بين أشجار الصنوبر العملاقة . يشعر الناظرين باطلالة خلابة يستحيل نسيانها باطلالتها على جميع الممرات المائية وجسر البوسفور ، وشبه جزيرة أمينيو التاريخية ، وجبل أولوداغ تكسوه الثلوج ، وجزر الأميرات ببحر مرمرة يحتوي على حدائق وغابات رائعة ومسارات للمشي تعطيه رونقاً مميزاً لاسيما في فصل الربيع تشاهد الزهور مختلف الاشكال . يستقطب الاف السياح والزوار ، وكذلك العرسان ، وهواة الهواء والحب .
لاسيما العشاق وأهل الحب والود يلتقطوا الصور التذكارية من مكان يشبه جنة الله بارضه .
الوصول إلى هذا المطل السياحي بأكثر من وسيلة بالمركبات أو الحافلات أو بالعبارة البحرية أو البارجة أو بالتكسي البحري إلى إسكودار ثم الحافلات إلى المطل أو التل تعددت وسائل النقل للمطل والوسيلة واحدة ، وافضل اوقات زيارة المطل الصباح الباكر ، وفصلي الخريف والربيع ، وقمة الاستمتاع وذروته وقت غروب الشمس أجمل منظّر للسماء والمياه لاسيما إذا صاحبه هتان وزخات من المطر . تغازل المطل . جو مذهل في جمال الإذهال والدهشة . يجتمع بالمطل جمال الطبيعة الخلابة ، وغيمة الجو ، وغيلمة المكان ، وأشجار الصنوبر ، والعشب حشيشاً نابتاً فيها ، وتذوق الأطباق التركية الشهية أمهر الطهاة .
ما يعيب هذا المطل بعض تصرف العرسان ينافي الآداب العامة ، والاخلاق الإسلامية ، والقيم الإنسانية ، والعرف الاجتماعي ، وعدم مراعاة مشاعر الاخرين ” سياح وزوار ” . تصرف غير مقبول تبادل القبلات ، وتماسك بالايدي ، والاحتضان غير الائق . تنافي الفطرة السليمة ، والسلوك القويم في ظل السلطة المحلية عاصبة أعينها عن هذه الممارسات . عادة اعتادها العرسان أثناء تجولهم بتل العرائس أو حديقة مطل العرائس ، فالعرائس بالفستان الأبيض يتبخترن بين أشجار الصنوبر والورود ، والعريس يرفع ذيل الفستان لا يعلق به شائبة . عكس العريس بالسعودية بالبشت الأبيض ، ولا حدس أعتقاد باطل ، وما يصدر من سلوك مشين وتصرف مريب من قبل العرسان امام جمهور العامة سلوك باطل ، وتصرف غير مقبول . مكان هذا التصرف والسلوك يكون محصور في معزل عن العامة خخلوة بالغرف المظلمة .
تناولنا وجبة الغداء عصراً بالمطل وجبة لذيذة مكونة من الاطباق التركية . أفراد العائلة كل منهم على حدى تناول ما تميل إليه نفسه من المآكولات والمشروبات الساخنة والباردة ، وتناولت بمفردي بخلاف أفراد العائلة طبقاً من الملوخية الرائب ، وطبق من إيدام القرع الرائب اصفر اللون الغامق يسر النظر ، وقطعة من القرع مشوية ، وأسماك مشوية ومطبوخة ببخار الماء المغلي ، ومقبلات متنوعة . كل هذّه الأطباق لذيذة ، وكوباً من اللبن الرائب ثم بعد الغداء تناولنا حساءً من الشاي التركي الأخضر ، ومن المفارقات العرسان لا يشربوا الشاي الأخضر بينما جولتهم بين الخضرة والماء في دوحة خضراء تسر الناظرين ، ويرفضوا حساء الشاي الأخضر . أيضاً من المفارقات والمشاهدة الحسية ريت زنجياً وحيداً بمفرده عن بقية العرسان بالمطل ممسكاً بيد عروسته بفستانها الأبيض بيضاء حسناء عنقاء ممشوقة القوائم فارعة الطول ملامحها أوربية الشكل .
أذنت الشمس بالافول والمغيب نستمتع بمغيب الشمس ، وجمال ذلك المغيب ولما اشتد سواد المساء غادرنا المطل نحو مقر السكن كان يوم حافلاً جميلاً بالاستمتاع بجنة المناظر وروضة الناظر . العدد القادم نكمل مشاهداتنا عن معالم اسطنبول إن شاءالله والله الموفق .
دام عزك ياوطن ، ودام عز سلمانه سلمان الحزم خادم الحرمين الشريفين . ضرغام العرب . أسد الإسلام . حامي بيضة الدين ، والمشاعر المقدسة ، وولي عهده الأمين محمد العزم مهندس رؤية الوطن بثلاثيتها ” مجتمع حيوي ، واقتصاد مزهر ، وهمة للقمة نحو العالم الاول . مجفف منابع الارهاب ، ومصادر الفساد ، ومسارب الإرجاف دام عزه ، ودام عز القيادة الرشيدة ورموزها ، ووفق الله ابطال الحد الجنوبي وسدد رميهم ، ودلهم للتوفيق وجعلهم للتوفيق دليلاً .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى