/
/
وهم الشهرة المصطنعة

وهم الشهرة المصطنعة

Picture of بقلم _ محمد سعد آل ماضي

بقلم _ محمد سعد آل ماضي

الصور و المقاطع التي يراها الناس يوميًّا عبر منصات التواصل الاجتماعي، و التي يقدّمها بعض “المشاهير”، ليست سوى مظاهر مصطنعة بعيدة عن الواقع. فهي مشاهد مُخرجة بعناية لأجل إثارة الانتباه وتحقيق الانتشار، وليست انعكاسًا صادقًا لحياة حقيقية. نسمع عن مهور خيالية، وهدايا من الذهب والسيارات الفارهة، وعروض مبالغ فيها، بينما في الحقيقة هي زيف رقمي هدفه واحد: صناعة الوهم والتأثير في الجمهور.

هذه المظاهر ليست بريئة كما قد يظن البعض؛ بل تتحول تدريجيًا إلى أداة ضغط اجتماعي، تُغذي المقارنات بين الناس، وتُشعل مشاعر التذمر والسخط، وقد تصل آثارها إلى تفكك أسر أو تعطيل مشاريع زواج بسبب التوقعات المضللة التي تُكرسها. إنّها صناعة “نموذج اجتماعي مزيف”، قائم على الماديات والشكليات، يهدد القيم الأصيلة التي يقوم عليها مجتمعنا.

الأخطر من ذلك أن هذه الممارسات تُسهم في ترسيخ ثقافة استهلاكية مَرَضية، تدفع الأفراد إلى المبالغة في الإنفاق والمباهاة على حساب الاستقرار الأسري والرضا النفسي. وبذلك يصبح ما يبدو للوهلة الأولى “محتوى ترفيهيًا” في جوهره عامل هدم ثقافي واجتماعي.

وهنا يبرز دور المجتمع والجهات المختصة معًا:
• المجتمع مسؤول عن إدراك زيف هذه المظاهر، وعدم الانخداع بها، وممارسة ما يمكن تسميته بـ”المقاطعة الواعية” عبر إلغاء المتابعة والامتناع عن نشر المحتوى الزائف. فالمتابع هو الوقود الحقيقي لاستمرار هذه الظواهر.
• الجهات الرسمية، وفي مقدمتها الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، يقع على عاتقها وضع معايير واضحة للمحتوى الرقمي، وتفعيل أدوات الرقابة، وفرض العقوبات على كل من يستغل المنصات لتضليل المجتمع أو التحريض على سلوكيات مضرة.

إنّ مجتمعنا بحاجة ماسة إلى قدوات صادقة تُقدّم محتوى يعكس القيم الحقيقية، ويرتقي بالذوق العام، ويضيف للوعي الجمعي، لا إلى “مشاهير” يبيعون الوهم مقابل دقائق من الشهرة.

اعلان

وفي نهاية المقال، أجدّد التأكيد أن الطريق يبدأ بخطوات واضحة:
• لا تتابع التافهين.
• لا تشارك الزيف.
• لا تنخدع بالمظاهر.
• واطالب الجهات المختصة بالرقابة الحازمة.

وهم الترند زائل، أما الأثر الصادق فهو الباقي في الذاكرة والوجدان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى