إن من أعظم النعم التي أنعم الله بها علينا أن جعل بلداننا الخليجية آمنة مستقرة مطمئنة، يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان، فشكرَت نعمَ الله فزادها الله خيرًا على خير، وما ذلك إلا بفضل الله أولًا ثم بحكمة وقيادة ولاة أمرنا ـ حفظهم الله.
وإن ما تعرّضت له دولة قطر الشقيقة، الغالية على خليجنا وأمتنا العربية والإسلامية، لَهو عمل إجرامي قام به عربيد مجرم عُرف بقتله للأطفال والنساء والعجزة، لا عهد له ولا ميثاق، ولا ذمّة له، ضاربًا عرض الحائط بكل القوانين والأعراف الدولية، ومعرّضًا المنطقة بأسرها للخطر والانفجار في ظل مغامرات رعناء هوجاء غير مدروسة ولا مراعية للعواقب. وقد نسي هذا الأرعن (النتن) ياهو أن الخليج كالجسد الواحد يشد بعضه بعضًا كالبنيان المرصوص، وأن الاعتداء على قطر هو اعتداء على الأمتين العربية والإسلامية بأكملها.
لسنا ـ نحن العرب ـ لقمة سائغة، ولا ضعفاء، ولا عاجزين، بل نحترم المواثيق والعهود والأعراف، وماضينا المجيد أكبر دليل لكل جاهل به؛ فقد وصل العرب والمسلمون إلى ما وصلوا إليه، وفتحوا البلدان، ونشروا الإسلام الوسطي، وأمّنوا الناس في ديارهم، وصانوا العهود، واحترموا الديانات على اختلاف أشكالها. فنحن أهل الانتصارات، وأهل الموت في سبيل الحق، ونحن الذين لا نهاب المنايا، نحن العربَ حنّا، ونحن الجبالَ الراسيات، ونحن الذين نسمع ونطيع ولاة أمرنا، ونثق بحكمتهم وقيادتهم.
وما صبرهم إلا وله حدود، والملوك يصبرون، ولكن إذا ضربوا قطعوا. وما موقف المملكة العربية السعودية ـ أولًا بما صدر من بيان، ثم باتصال سمو سيدي ولي العهد ـ حفظه الله ـ بأمير قطر، وتسخير كل إمكانات المملكة ومساندتها لقطر وما تراه من إجراءات لأمنها، إلا رسالة واضحة إلى (النتن) ياهو: أننا كلنا قطر، وأن قطر هي دول الخليج كلها، وأمنها من أمننا، وما يؤذيها يؤذينا، ومن يعاديها يعادينا، ونحن سلمٌ لمن سالمهم، حربٌ على من يعاديهم، تحت أمر قادتنا ـ حفظهم الله.
وإذا كان (النتن) ياهو قد فهم المعادلة على غير حقيقتها، فعليه أن يقرأ التاريخ جيدًا ليعرف من هم العرب عامة، والخليج خاصة بأهله وقادته. وعليه أن يدرك أنه يلعب بالنار التي ستحرقه قبل غيره، وأن التاريخ قد سجّل له من اللعنات والاستنكارات والاشمئزاز الكثير، ليس من المسلمين فحسب، بل من الإنسانية جمعاء، من المنصفين والعقلاء من دول العالم. وللظالم يومٌ يؤخّره الله، فإذا أخذه لم يفلته، ولكن لله في ذلك حكمة، وهو سبحانه أعلم بها.
د. تركي الداود














