/
/
عدن : البنك المركزي يعيد ضبط إيقاع القطاع المصرفي نحو مسار الانضباط والاستقرار النقدي”

عدن : البنك المركزي يعيد ضبط إيقاع القطاع المصرفي نحو مسار الانضباط والاستقرار النقدي”

Picture of عدن – ارسلان السليماني 

عدن – ارسلان السليماني 

 

شهد مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن صباح اليوم اجتماعًا موسعًا ترأسه محافظ البنك الأستاذ أحمد أحمد غالب، جمع مدراء البنوك العاملة في الجمهورية اليمنية والفريق الفني والتنفيذي للجنة الوطنية لتمويل وتنظيم الاستيراد، وذلك في إطار جهود متواصلة لإعادة رسم ملامح السياسة النقدية وتعزيز استقرار السوق المالي في البلاد.

 

أجندة حافلة وقرارات بُنيت على مراجعة دقيقة

 

اعلان

الاجتماع الذي عُقد في قاعة البنك الرئيسي جاء محوريًا، إذ كُرس لمناقشة سير عمل اللجنة الوطنية وتقييم نتائج أعمالها منذ تدشينها، والوقوف أمام ما أظهرته الآليات التنفيذية من تحديات فنية وإدارية.

وقد طرح الاجتماع خيارات متعددة لإعادة النظر في بعض الإجراءات بما يسرّع من عملية البت في الطلبات المقدمة، ويضمن انسيابية سلاسل الإمداد السلعي دون أي إعاقات بيروقراطية. كما أُحيلت بعض القضايا النوعية إلى أجندة الاجتماع المقبل للجنة الوطنية لاتخاذ قرارات حاسمة بشأنها.

 

رسالة للبنوك: مسؤولية جماعية وحلول تشاركية

 

الفريق التنفيذي للجنة الوطنية استعرض عددًا من الملاحظات المهمة التي شدد من خلالها على ضرورة رفع مستوى العناية والدقة من قبل البنوك قبل إحالة ملفاتها إلى اللجنة، توفيرًا للوقت والجهد وضمانًا لحقوق جميع الأطراف.

 

هذه الرسالة العملية لاقت صدى إيجابيًا لدى مدراء البنوك الذين عبّروا عن ارتياحهم لنتائج الآلية منذ بدء تطبيقها، مؤكدين أن التجربة رغم حداثتها أثبتت نجاحًا ملموسًا وساهمت في خلق مسار واضح ومنظم لعمليات الاستيراد.

 

التزام بالمعايير الدولية وحماية القطاع المصرفي

 

وفي سياق بالغ الأهمية، شدد المحافظ والمجتمعون على ضرورة الالتزام الصارم بالآلية المعتمدة، ليس فقط لتنظيم عمليات الاستيراد، بل كذلك لتعزيز الامتثال لمعايير مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

هذه النقطة اعتُبرت بمثابة درع وقائي للقطاع المصرفي والقطاع التجاري اليمني من أي مخاطر خارجية قد تنشأ عن الإخلال بمعايير الشفافية الدولية، وهو ما يعزز الثقة بالمصارف المحلية إقليميًا ودوليًا.

 

ملف السيولة الوطنية: بين شحة الموارد وإبداع الحلول

 

الاجتماع فتح أيضًا ملفًا حساسًا يمس المواطن بشكل مباشر، وهو شحة السيولة بالعملة الوطنية. حيث ناقش الحاضرون أسباب هذه الأزمة البنيوية، سواء ما يرتبط بالوضع الاقتصادي العام أو بالضغوطات التي يواجهها النظام المصرفي.

وبحسب مصادر مطلعة داخل الاجتماع، فقد خرجت الطاولة بعدد من التوصيات العملية والمقترحات الفنية التي ستتم مناقشتها وتطويرها في الاجتماعات القادمة، وسط قناعة راسخة أن معالجة السيولة تعد مفتاحًا رئيسيًا لاستعادة التوازن النقدي.

 

توجه استراتيجي: لقاءات منتظمة وخارطة طريق واضحة

 

في ختام اللقاء، اتفق المشاركون على ضرورة عقد اجتماعات دورية ومنتظمة لمتابعة تطورات القطاع المصرفي والنقدي، وتدارس المقترحات المستمرة، بما يضمن تحقيق الاستقرار النقدي والمالي وتطوير أداء البنوك اليمنية.

وأكد المحافظ أحمد غالب أن هذه اللقاءات ليست مجرد مناسبات دورية، بل إطار عمل استراتيجي يهدف إلى ربط السياسات النقدية بالواقع الاقتصادي الميداني، بما يعزز دور البنك المركزي كمرجع وطني جامع للقطاع المصرفي.

 

أبعاد سياسية واقتصادية عميقة

 

ما جرى اليوم في عدن لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل حمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، أبرزها:

 

تكريس عدن كعاصمة للقرار النقدي ومركز ثقل مصرفي في مواجهة الأزمات.

 

إعادة رسم العلاقة بين البنوك والسلطة النقدية على أساس الشفافية والانضباط.

 

ربط الاقتصاد اليمني بالمعايير الدولية لمكافحة الفساد وغسيل الأموال، ما يمنح البلاد نافذة أوسع للتعامل مع المؤسسات الإقليمية والدولية.

 

 

يجسد الاجتماع الأخير للبنك المركزي في عدن خطوة متقدمة نحو ترميم الثقة الداخلية والخارجية بالقطاع المصرفي اليمني، في لحظة فارقة تحتاج فيها البلاد إلى أدوات مهنية وإرادة سياسية تضمن صمود العملة الوطنية، وتُعيد للاقتصاد المحلي توازنه المفقود.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى