/
/
الاقتصاد العالمي : أمريكا والصين والبقية مجرد تفاصيل ؟!

الاقتصاد العالمي : أمريكا والصين والبقية مجرد تفاصيل ؟!

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

في الماضي البعيد كان “الدينار البيزنطي” الروماني هو سيد العملات , جاءت الدولة الإسلامية وتمكن “الدينار الإسلامي” من الإطاحة بالدينار الروماني . في العصر الحديث كان “الجنية الإسترليني” البريطاني هو سيد العملات , وحاليا (الدولار الأمريكي) وبدون منازع . طوال التاريخ وحتى الآن كانت هناك عملات لدول وممالك أخرى , ولكنها كانت مجرد تفاصيل وانتشارها كان محدودا جدا . ونحن ندرس التاريخ نلاحظ بأن أي عملة نقدية , لم تهيمن على الاقتصاد العالمي إلا من خلال الحرب (القوة العسكرية) . المنتصر لا يكتب التاريخ بل يفرض على العالم كل تفاصيل الحياة وبالذات الاقتصاد وعلى مقاسه بالضبط . الاقتصاد بدون قوة عسكرية لا يكفي كي تفرض نفسك على العالم مثل الصين واليابان والهند , الاقتصاد مجرد سلاح من أسلحة الحرب وليس العكس كما يظن البعض . فالمنتصر هو الذي يفرض فلسفته على الاقتصاد العالمي . كنت أعتقد بأن قيام بعض الدول بتأسيس تكتلات اقتصادية عالمية مثل (البريكست , منظمة آسيان , , منظمة شنغهاي , منطقة اليورو الأوروبي , اليوان الصيني , الروبل الروسي) , سوف يطيح ذلك بالدولار الأمريكي عن عرشه ؟! , ولكن خاب ظني عندما كنت بزيارة إلى روسيا قبل فترة من الزمن , حيث لا يتم قبول أي عملة هناك من أي سائح إلا الدولار (سيد العملات) , نعم لقد قامت العديد من الدول بتحويل جزء من احتياطاتها المالية من الدولار إلى اليورو واليوان والروبل , حتى في التجارة العالمية مثل المقايضة والعملات المحلية ..إلخ , ولكن أمريكا على علم بهذه التحركات وقبل وقوعها بعقود . عندما أفلست بريطانيا في الحرب العالمية الأولى , قامت باستبدال الجنيه الإسترليني بالجنيه الورقي واستولت على العملة الذهبية . نفس الشي فعلته أمريكا بسبب الحروب العبثية التي كانت تخوضها وما زالت (الحرب الفيتنامية) , فقامت بفك الارتباط بين الدولار والذهب , واستولت على مدخرات العالم من الذهب والمعادن النفيسة والبديل هو (الدولار) الورقي الفالصو . لا يكفي هذا بل وضعت أمريكا نظام اقتصادي عالمي يبدأ وينتهي عندها , ومرتبط بالدولار , النفط , المنظمات الدولية , المعادن .. إلخ , , بل أن البورصات العالمية ترتبط بالبورصة الأمريكية . من يشق عصا الطاعة الأمريكية , ويستبدل الدولار بعملات أخرى مثل اليورو , كفي بما تلاقيه إيران وفنزويلا من جراء ذلك واعظا . ولن تستطيع لا أوروبا ولا روسيا وحتى الصين حمايتك . أمريكا تقوم بتأمين كل احتياجاتها من العالم مجانا , من خلال العملة الفالصو (الدولار) , والتي لا يوجد له غطاء ذهبي , وتتم طباعته بدون رقيب أو حسيب ’ وهذه تعد أكبر سرقة في التاريخ (الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد) , دعك من حكاية الاحتياطي الفيدرالي فهي من أكاذيب التاريخ . الاقتصاد الأمريكي تحول من كونه (ورشة العالم) , إلى اقتصاد مصرفي وخدماتي , واقتصاد قائم على النهب والسلب كما هو الحال من سرقة لثروات أوكرانيا (اتفاقية المعادن) , وفنزويلا الغنية بالنفط والمعادن النفيسة في الطريق ، الرسوم ، السلاح ، الحروب .. إلخ , الصين تحولت إلى (مصنع العالم) , تنتج له كل ما يحتاجه والعالم كله لا غنى له عنها , ولكن الصين بدأت شيئا فشيا تشق عصا الطاعة الأمريكية , وتشكل تهديد وجودي لأمريكا , وأمريكا تبحث عن تحالفات مع العالم كله ضد الصين , القمة الأمريكية الروسية التي عقدت مؤخرا في ألأسكا , يبدو أنها فشلت في كسب ضم روسيا إلى هذا التحالف , والدليل على ذلك التصعيد الخطير الحاصل حاليا في أوكرانيا . كما صعد الدولار نحو القمة بعد الحرب العالمية الثانية , فإن الحرب العالمية الثالثة هي التي سوف تحدد عملة المستقبل , هذا إذا بقي هناك بقية من البشر , أو انهيار مفاجىء لأمريكا على طريقة الاتحاد السوفييتي , وانتقال سلمي للاقتصاد العالمي إلى مكان آخر وعلى مقاس المنتصر .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى