/
/
الحاجة الماسة إلى إنشاء المحكمة الرياضية السعودية

الحاجة الماسة إلى إنشاء المحكمة الرياضية السعودية

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

في ثمانينيات القرن الماضي , اتخذ الاتحاد المصري لكرة القدم , قرارا بهبوط النادي الأهلي إلى مصافي أندية الدرجة الأولى , بسبب رفضه اللعب أمام نادي منافس له في بطولة الدوري , فما كان من رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة , إلا أن قام بإلغاء القرار وحل اتحاد الكرة . في ذلك الوقت كان قرار كهذا يعد أمر سيادي داخلي , لكن الآن الزمان تغير ولم يعد بمقدور أي حكومة التدخل في شؤون أي اتحاد رياضي , وإلا فسوف يتم تعليق جميع الأنشطة الرياضية وحرمانها من المشاركات الخارجية . للمعلومية فإن أي فوانين رياضية تتخذها أي حكومة تتعارض مع القوانين الدولية سوف يتم تعليق الأنشطة الرياضية في هذا البلد . نعم لقد أصبحت الاتحادات الرياضية في الدول تتمتع بالحصانة والحماية (الحكومة العالمية) , لا تحدثني بعد ذلك عن السيادة والاستقلال . الدولة التي تصر على موقفها , فالمحكمة الدولية للتحكيم الرياضي (كاس) , جاهزة لإصدار الأحكام بحقها . وحتى في حال استئناف الحكم لدى الجهة المختصة (المحكمة الفيدرالية السويسرية) , فغالبا ما تقبل المحكمة الفيدرالية الاستئناف شكلا وترفضه مضمونا , وما عليك بعد ذلك سوى أن تشكو إلى طوب الأرض ؟! . المملكة دخلت في عصر الاحتراف منذ سنوات , وبالتالي هتاك عقود احتراف مع اللاعبين المحليين والأجانب , وتقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات . هذا بدوره يتطلب من الأندية أن تكون على علم ودراية بالقوانين الدولية , سواء كانت ذات طابع رياضي او تجاري أو جنائي , أو حتى إعلامي أو إنساني , في عالم الاحتراف كلها تتداحل مع بعضها البعض , وأي خطا في تفسير مادة أو فقرة أو قرار ارتجالي متسرع , قد يكلف النادي ثمنا باهضا , وبلغة الأرقام غالبا ما تكون بالملايين . لذلك تستدعي الحاجة الماسة إلى تأسيس (المحكمة الرياضية السعودية ) للتحكيم الرياضي في المملكة , بدلا من (مركز التحكيم الرياضي السعودي) وبقية اللجان , من أجل النظر في القضايا والنزاعات التي تحصل في الوسط الرياضي . هذه (المحكمة) يجب أن يكون من بين أعضائها قضاة وخبراء دوليين في القوانين الدولية , والتجارية , وحقوق الإنسان , وحكام المباريات , وقضاة شرعيين , ومحامين , وإعلاميين . هذه المحكمة يجب أن يكون لها دور (وقائي) , بحيث تكون مرجعا لجميع الأندية والاتحادات الرياضية , من خلال تقديم الاستشارات وتفسير النصوص (القانونية , الإعلامية , التجارية ..إلخ) , وأيضا في حال نشوب الخلافات بين الأندية واللاعبين , ودور (تحكيمي) يتمثل في فض النزاعات بين الفرقاء , سواء كان ذلك بطريفة ودية أو رسمية , كما هو الحال مع المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي (كاس) . من الضرورة بمكان أن تتمتع هذه المحكمة بـ (الاستقلالية) , حتى تحظى بالاعتراف والاحترام الدولي . ويجب أن تتبع وزارة العدل (المحكمة العليا) من أجل (الاستئناف) , في حال رفض أحد الأطراف الحكم . أخيرا المحكمة الرياضية السعودية لن تكون لها أي فاعلية , مالم تنص العقود التي يتم توقيعها مع اللاعبين والمدربين والشركات الراعية وكل من له علاقة بالأندية , على مادة تلزم الجميع باللجوء إلى المحكمة السعودية الرياضية في حال حدوث أي خلاف , وأن يكون حكمها ملزم للجميع مع حق الاستئناف لدى المحكمة العليا في المملكة .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى