عنترة بن شداد في بطون كتب الأدب فارس مغوار، شاعر شجاع، وحبيب عبلة.
لكن لو فتشنا سيرته بنظارات الإدارة الحديثة، لوجدناه موظفًا مسكينًا مسجَّلًا في “الوصف الوظيفي” كعبد لا أكثر: مهامه رعي الغنم وحلبها.
مع ذلك، لم يرضَ عنترة بالبقاء في خانة الرعاة، فتطوَّع ليعمل كفارس، يدافع عن القبيلة ويقاتل أعداءها… طبعًا من غير ترقية ولا بدل سكن ولا حتى كلمة شكر.
إدارة القبيلة – مثل كثير من إدارات اليوم – قالت: “خليه يشتغل، ما دام ساكت”. أعطوه حقوق “عبد”، وحمَّلوه مسؤوليات “فارس”!
لكن عندما جاء الخطر، ولم يجدوا من يحميهم، ركضوا إلى عنترة، تفاوضوا معه، ووعدوه أن يصبح فارسًا إن أنقذهم. عنترة اشترط أيضًا مكافأة جانبية: الزواج من عبلة. الإدارة وافقت وقت الأزمة… ثم تراجعت بعد الانتصار. طلبوا منه “مهمة إضافية مستحيلة”: مائة ناقة حمراء!
⸻
العبرة:
1️⃣ لا تتطوع بمهام ليست مكتوبة لك إلا بعد الترقية.
2️⃣ الإدارة التي “تستخسر” ترقيتك، الأفضل أن تتركها وتبحث عن بيئة تعترف بقيمتك.
3️⃣ الإدارة التي لا تفي بوعودها… ستكررها مرة بعد مرة.
⸻
باختصار: كلنا عنترة في بعض مؤسساتنا… نعمل عمل الفرسان لكن نحصل على مكافآت العبيد. والعبلة الموعودة؟ تبقى مؤجلة بقرار إداري جديد
فالعبلة في بعض مؤسساتنا ليست امرأة… بل هي الترقية التي يظل الموظف يراها من بعيد، معلّقة على حبال الوعود.














