/
/
سته على سته- ١١٨ –

سته على سته- ١١٨ –

Picture of بقلم/ خالد حسن الرويس

بقلم/ خالد حسن الرويس

 

مازلنا باسطنبول . انتقلنا لمسجد محمد الفاتح بعد مشاهدات مسجد ابي أيوب الأنصاري في ذلك اليوم المشار إليه بالعدد الأنف .

مسجد الفاتح أو جامع السلطان/ محمد الفاتح أيهما ذكر ، وهذا المسجد ينسب لسلطان/ محمد الفاتح . يعد أحد معالم اسطنبول الشهيرة بل معالم الإسلام بمقر الخلافة الإسلامية – العثمانية – بتركيا . معلم تاريخي هام في اسطنبول ، ويحق ان يشاد باسمه ، وينشأ مساجد بأسمه ، وليس مسجد واحد ، بل أوقاف متعددة الأغراض ، ومبرات إحسان ، ومجمعات خيرية ، ويطلق اسمه على الميادين العامة والساحات والحدائق العامة ، والمؤسسات العلمية في ارجاء نواحي الخلافة تحقيقاً لا تعليقاً على تل وجبل وشعيب وبحر وبر ومدينة تسمى باسمه الفاتح يصادف محله ، ويستحسن ذلك . هذا قليل في حقه . جهوده معلومة ومساعيه ماوسعها المسعى مشهودة ، ومنجزاته مشهورة ، وذكّره ذائع الصيت كسلطان لدولة العثمانية ، وخليفة الإسلام ، وحامي بيضة الدين . ذكر غير خامل . يكفي من الإنجازات فتح عاصمة بني الأصفر البيزنطية ، وضمها لحوزة الخلافة العثمانية ، وتحويلها عاصمة لدولة الإسلامية ، ومقر آستانة الخلافة العثمانية . يحق له هذا النعت الفاتح بهذا النعت ساد البر والبحر ، ونعتت دولته بسيدة البحار ، لا يخوض عبابه إلا باذنها . الشرق والغرب الأقصيين تستأذن بوارجها وسفنها عبور البحار والمحيطات ومضايقها من دولته حال حياته ، وبعد مماته حتى تغلغل بني صهيون مفاصل الدولة ، وزال ظلها ونكشف ردائها ، ونعت بالرجل المريض .

الجامع أو المسجد أيهما يشار إليهما واحد . بني هذا المسجد أو الجامع في عهد محمد الفاتح سلطان عصره وضرغام زمانه بمنطقة الفاتح قلب اسطنبول نموذج عظيم ، وهندسة جمالية موفقة على الفن المعماري الإسلامي على جانب من أهمية التطور العمراني ، والتسابق في الهندسة العمرانية ، ومبادأة رجال الفن والحرف الهندسية والجمالية ليبرز هذا الجامع للاعيان بصورة لم يسبق مثلها ، وسمي باسمه مسجد ” محمد الفاتح ” . فاتح القسطنطينية عام ١٤٥٣م . تأسس هذا الجامع عام ١٤٦٣م بأمر من السلطان/ محمد الفاتح ، وفتتح عام ١٤٧٠م ، وبناءه وهندسته المعمارية على يد المهندس/ عتيق سنان ، وجدد بناءه عام ١٧٧١م والمسجد تفتح أبوابه للمصلين من بداية صلاة الفجر حتى الأنتهاء من صلاة العشاء . نعود بالتعريف بالفاتح والغازي والمجاهد ” محمد الفاتح ” لاحدس اسمه/ محمد بن مراد الثاني بن محمد الأول بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أروخان غازي الأرطغرل تركماني الأصل سلجوقي المنشأ من مواليد عام ١٤٢٩م بمدينة أدرنه ، والمتوفي عام ١٤٨١ بتكفور – الأناضول – والمدفون باسطنبول جامع الفاتح بميدان الفاتح . والدته/ خديجة هما خاتون الزوجة الرابعة لوالده . تعود اصولها البعيدة عربية من المدينة المنورة . دفعت ابنها محمد لمعلمي تحفيظ القران الكريم، وهو في الرابعة من عمره ، وكانت تأخذه لسور القسطنطينية وتقول له تأمل يابني هذا السور والمدينة ، والأمل والرجاء بالله . أتأمل فيك ان تفتح على يدك هذه المدينة لينطبق عليك ما روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لتفتحن القسطنطينية فلنعم الجيش ونعم أميره . وتراود السور حيناً بعد حين بأبنها محمد ، وتقول له العبارة السلفة ، وقد تحقق حلمها بفتح القسطنطينية على يد ابنها عام ١٤٥٣م .

عرف محمدالفاتح في بلاد الإسلام بالفاتح لقباً ونعتاً معاً ، واشتهر به على سائر سلاطين بني عثمان ، وعند أعداءه باوروبا بالسيد العظيم اعترافاً بعظمته ، وفتح عاصمتهم القسطنطينية .

اعلان

موقع المسجد أصله كنيسة بيزنطية قديمة دمرت وخربت ، واشتراها معللاً الموقع عليه اختصاص ، والاختصاص سبباً من اسباب الملكية ، ولا يمكن بناء مسجد أو نزع ملك من يد إلا بعوض أو دليل وبينة ، وبناء المسجد بموقع الكنيسة القديمة الخربة المتهدمة . تم بأشراف المهندس المعماري/ عتيق سنان وحول الموقع ومجموعة الأبنية القديمة المجاورة والملاصقة الكنيسة إلى جامع يتسع لثلاثة الاف مصلي بتخطيط جيد يعكس بروز الإسلام والفن المعماري الإسلامي . بناءه من الغرانيت ، والعاجور الأحمر الطيني العثماني المبتكر ، والمسجد يشتمل على ثمانية مدارس منها مدرسة ابتدائية نموذجية ذكية ، ومكتبة ، ومشفى وسوقا ، وحمامات في غاية الروعة ، ومطبخاً للفقراء ويحيط الجامع عدداً من القبور والمقامات يتمسح بها . غض الطرف من الحكومة عنها ، والمؤسسة الدينية أو الروحية كذلك ، وغياب التوعية والإرشاد عما ينافي التوحيد ، والعقيدة الصحيحة .

بناء المسجد على شكل مربع يمتد على طول منطقة القرن الذهبي ، والمسجد تعرّض لزلزال مرتان عام ١٥٠٩م وعام ١٥٥٧م ، وتم إصلاحه ثم تعرّض لزلزال مدمر بالكامل انهار بالكامل وقبته ، وتحطمت جدرانه عام ١٧٦٦م ثم بني على مخطط خلاف المسجد الأصلي .

يحتوي على قبة كبيرة دائرية الشكل مدعومة بقبب معلقة على اربعة أقواس ، والقبة المركزية مدعومة بقبب صغيرة دائرية الشكل ، والساحة والمدخل والمآذن والبوابة بنيت على طريقة المعمار الباروكي ، وداخله بهو كبير ، وصحن المسجد مماثل تصميم المعماري سنان آغا ، ومدعمة بأربعة أعمدة رخامية ، ومئذنتان متطابقتان شكلاً ، والمنبر مطرز بالزخارف والنقوش الخطية بطابع الباروكي ، والمحراب هو المحراب القديم . ترى بداخل الجامع خلقاً كثيراً . لا تعرف الناسك والسائح منهم . يتمسحون بالأعمدة والمحراب والمنبر ، وجدران الجامع ، والقبور المجاورة ، ولا تسمع حساً الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والله المستعان .

يحيط بميدان المسجد اسواق مركزية ، ومحلات تجارية ، وفنادق مختلف درجتها ، وشقق مفروشة ، وقصور المتنفذين ، وبعض العمائر متعددة الأدوار .

العدد القادم نكمل المشاهدات عن اسطنبول ومعالمها .

دام عزك ياوطن ودام عز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان . سلمان الحزم والضفر الضرغام ، ودام عز ولي العهد الأمين . محمدالعزم مجفف منابع الإرهاب ، ومصادر الفساد ، ومسارب الإرجاف ، ودام عز القيادة الرشيدة ورجالاتها .

بقلم/ خالد حسن الرويس

شاركها

تعليق واحد

  1. رائع جدا معلومات موثقه
    شكرا للكاتب الامير خالد بن حسن
    وفقه الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى