مازلنا باسطنبول . انتقلنا لمسجد محمد الفاتح بعد مشاهدات مسجد ابي أيوب الأنصاري في ذلك اليوم المشار إليه بالعدد الأنف .
مسجد الفاتح أو جامع السلطان/ محمد الفاتح أيهما ذكر ، وهذا المسجد ينسب لسلطان/ محمد الفاتح . يعد أحد معالم اسطنبول الشهيرة بل معالم الإسلام بمقر الخلافة الإسلامية – العثمانية – بتركيا . معلم تاريخي هام في اسطنبول ، ويحق ان يشاد باسمه ، وينشأ مساجد بأسمه ، وليس مسجد واحد ، بل أوقاف متعددة الأغراض ، ومبرات إحسان ، ومجمعات خيرية ، ويطلق اسمه على الميادين العامة والساحات والحدائق العامة ، والمؤسسات العلمية في ارجاء نواحي الخلافة تحقيقاً لا تعليقاً على تل وجبل وشعيب وبحر وبر ومدينة تسمى باسمه الفاتح يصادف محله ، ويستحسن ذلك . هذا قليل في حقه . جهوده معلومة ومساعيه ماوسعها المسعى مشهودة ، ومنجزاته مشهورة ، وذكّره ذائع الصيت كسلطان لدولة العثمانية ، وخليفة الإسلام ، وحامي بيضة الدين . ذكر غير خامل . يكفي من الإنجازات فتح عاصمة بني الأصفر البيزنطية ، وضمها لحوزة الخلافة العثمانية ، وتحويلها عاصمة لدولة الإسلامية ، ومقر آستانة الخلافة العثمانية . يحق له هذا النعت الفاتح بهذا النعت ساد البر والبحر ، ونعتت دولته بسيدة البحار ، لا يخوض عبابه إلا باذنها . الشرق والغرب الأقصيين تستأذن بوارجها وسفنها عبور البحار والمحيطات ومضايقها من دولته حال حياته ، وبعد مماته حتى تغلغل بني صهيون مفاصل الدولة ، وزال ظلها ونكشف ردائها ، ونعت بالرجل المريض .
الجامع أو المسجد أيهما يشار إليهما واحد . بني هذا المسجد أو الجامع في عهد محمد الفاتح سلطان عصره وضرغام زمانه بمنطقة الفاتح قلب اسطنبول نموذج عظيم ، وهندسة جمالية موفقة على الفن المعماري الإسلامي على جانب من أهمية التطور العمراني ، والتسابق في الهندسة العمرانية ، ومبادأة رجال الفن والحرف الهندسية والجمالية ليبرز هذا الجامع للاعيان بصورة لم يسبق مثلها ، وسمي باسمه مسجد ” محمد الفاتح ” . فاتح القسطنطينية عام ١٤٥٣م . تأسس هذا الجامع عام ١٤٦٣م بأمر من السلطان/ محمد الفاتح ، وفتتح عام ١٤٧٠م ، وبناءه وهندسته المعمارية على يد المهندس/ عتيق سنان ، وجدد بناءه عام ١٧٧١م والمسجد تفتح أبوابه للمصلين من بداية صلاة الفجر حتى الأنتهاء من صلاة العشاء . نعود بالتعريف بالفاتح والغازي والمجاهد ” محمد الفاتح ” لاحدس اسمه/ محمد بن مراد الثاني بن محمد الأول بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أروخان غازي الأرطغرل تركماني الأصل سلجوقي المنشأ من مواليد عام ١٤٢٩م بمدينة أدرنه ، والمتوفي عام ١٤٨١ بتكفور – الأناضول – والمدفون باسطنبول جامع الفاتح بميدان الفاتح . والدته/ خديجة هما خاتون الزوجة الرابعة لوالده . تعود اصولها البعيدة عربية من المدينة المنورة . دفعت ابنها محمد لمعلمي تحفيظ القران الكريم، وهو في الرابعة من عمره ، وكانت تأخذه لسور القسطنطينية وتقول له تأمل يابني هذا السور والمدينة ، والأمل والرجاء بالله . أتأمل فيك ان تفتح على يدك هذه المدينة لينطبق عليك ما روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لتفتحن القسطنطينية فلنعم الجيش ونعم أميره . وتراود السور حيناً بعد حين بأبنها محمد ، وتقول له العبارة السلفة ، وقد تحقق حلمها بفتح القسطنطينية على يد ابنها عام ١٤٥٣م .
عرف محمدالفاتح في بلاد الإسلام بالفاتح لقباً ونعتاً معاً ، واشتهر به على سائر سلاطين بني عثمان ، وعند أعداءه باوروبا بالسيد العظيم اعترافاً بعظمته ، وفتح عاصمتهم القسطنطينية .
موقع المسجد أصله كنيسة بيزنطية قديمة دمرت وخربت ، واشتراها معللاً الموقع عليه اختصاص ، والاختصاص سبباً من اسباب الملكية ، ولا يمكن بناء مسجد أو نزع ملك من يد إلا بعوض أو دليل وبينة ، وبناء المسجد بموقع الكنيسة القديمة الخربة المتهدمة . تم بأشراف المهندس المعماري/ عتيق سنان وحول الموقع ومجموعة الأبنية القديمة المجاورة والملاصقة الكنيسة إلى جامع يتسع لثلاثة الاف مصلي بتخطيط جيد يعكس بروز الإسلام والفن المعماري الإسلامي . بناءه من الغرانيت ، والعاجور الأحمر الطيني العثماني المبتكر ، والمسجد يشتمل على ثمانية مدارس منها مدرسة ابتدائية نموذجية ذكية ، ومكتبة ، ومشفى وسوقا ، وحمامات في غاية الروعة ، ومطبخاً للفقراء ويحيط الجامع عدداً من القبور والمقامات يتمسح بها . غض الطرف من الحكومة عنها ، والمؤسسة الدينية أو الروحية كذلك ، وغياب التوعية والإرشاد عما ينافي التوحيد ، والعقيدة الصحيحة .
بناء المسجد على شكل مربع يمتد على طول منطقة القرن الذهبي ، والمسجد تعرّض لزلزال مرتان عام ١٥٠٩م وعام ١٥٥٧م ، وتم إصلاحه ثم تعرّض لزلزال مدمر بالكامل انهار بالكامل وقبته ، وتحطمت جدرانه عام ١٧٦٦م ثم بني على مخطط خلاف المسجد الأصلي .
يحتوي على قبة كبيرة دائرية الشكل مدعومة بقبب معلقة على اربعة أقواس ، والقبة المركزية مدعومة بقبب صغيرة دائرية الشكل ، والساحة والمدخل والمآذن والبوابة بنيت على طريقة المعمار الباروكي ، وداخله بهو كبير ، وصحن المسجد مماثل تصميم المعماري سنان آغا ، ومدعمة بأربعة أعمدة رخامية ، ومئذنتان متطابقتان شكلاً ، والمنبر مطرز بالزخارف والنقوش الخطية بطابع الباروكي ، والمحراب هو المحراب القديم . ترى بداخل الجامع خلقاً كثيراً . لا تعرف الناسك والسائح منهم . يتمسحون بالأعمدة والمحراب والمنبر ، وجدران الجامع ، والقبور المجاورة ، ولا تسمع حساً الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والله المستعان .
يحيط بميدان المسجد اسواق مركزية ، ومحلات تجارية ، وفنادق مختلف درجتها ، وشقق مفروشة ، وقصور المتنفذين ، وبعض العمائر متعددة الأدوار .
العدد القادم نكمل المشاهدات عن اسطنبول ومعالمها .
دام عزك ياوطن ودام عز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان . سلمان الحزم والضفر الضرغام ، ودام عز ولي العهد الأمين . محمدالعزم مجفف منابع الإرهاب ، ومصادر الفساد ، ومسارب الإرجاف ، ودام عز القيادة الرشيدة ورجالاتها .
بقلم/ خالد حسن الرويس















تعليق واحد
رائع جدا معلومات موثقه
شكرا للكاتب الامير خالد بن حسن
وفقه الله