اتجهت أنطار العالم في الأيام القليلة الماضية إلى ولاية (الأسكا) , حيث اجتمع فيها الرئيس الأمريكي “ترمب” مع نظيره الروسي(بوتين) , الهدف الظاهر من القمة هو إيقاف الحرب الأوكرانية الروسية وإحلال السلام . لقد إنشغل العالم في معرفة النتائج التي سوف تتمخض عنها القمة , يبدو أن العالم جميعا قد ابتلع الطعم . أعتقد أن المسألة الأوكرانية كانت مجرد تفاصيل على هامش القمة ؟! . هذه القمة هي امتداد للعديد من القمم التي عقدت بين الدولتين منذ الحقبة السوفييتية , والتي كانت تستهدف تقاسم النفوذ , وأما دور أوروبا والعالم بشكل عام فكان في موقع المفعول به . يبدو أن القمة وبكل تفاصيلها قد تم الإعداد لها قبل وقت طويل من ذلك . من النادر جدا أن يقوم رئيس أمريكي باستقبال نظيره في المطار , لا أبالغ أذا قلت بأن كل تفاصيل اللقاء (البرتوكول) قد تمت بشروط “بوتين” ! . شتان بين رئيس قادم من عالم المال والأعمال (ترمب) , ورئيس قادم من عالم السياسة والمخابرات (بوتين) . لقد رأينا جميعا الرئيس “بوتين” وهو ينزل من سلم الطائرة , والرئيس “ترمب” يستقبله مثل الأبطال , يصفق له ثم يصافحه بحرارة , وفي المقابل لاحظنا جميعا كيف كان الرئيس الأمريكي يستقبل زعماء العالم في البيت الأبيض , وكان يعاملهم بازدراء وفوقية , كما هو الحال مع (زيلنسكي) أوكرانيا والذي تحول إلى (ملطشة) في البيت الأبيض ؟! . لقد حاول الرئيس الأمريكي التاثير (نفسيا) على الرئيس الروسي , من خلال قيام الطائرات الشبحية والقاذفات النووية بالاستعراض أمامه دون أي داع لذلك , ولكن لم يكن له أي تأثير على الرئيس “بوتين” الداهية , اعتقد أن الخلاف بين ترمب وبوتين حول أوكرانيا مجرد تفاصيل , قد يتم تسويتها لاحقا , نعم الرئيس ترمب قد يستمع إلى المقترحات الأوروبية والأوكرانية , ولكنه كعادته غير ملزم بها , وسوف يلقيها في سلة المهملات إذا تطلب الأمر ذلك !! , وهذا ما أدركته أوروبا حيث تم بالأمس عقد اجتماع عاجل , تحت مسمى التحالف الدولي الداعم لأوكرانيا زيلنسكي . أعتقد أن الموضوع الرئيسي الذي تم مناقشته في القمة هو الحرب العالمية الثالثة , ومحاولة الرئيس الأمريكي فك الارتباط بين روسيا والصين (التحالف) , والمكافأة أوكرانيا . وقد المح الرئيس الأمريكي إلى ذلك عندما قال : أن الصين قد تحتل شرق روسيا (سيبيريا) ؟! . ولكن الرئيس الروسي (الداهية) يعلم جيدا , أن هزيمة الصين تعني أن الدور القادم سوف يكون على روسيا , وأيضا سوف يكون نفس الحال في حال انتصار الصين . وأن الموقف السليم يتطلب الوقوف على الحياد في أي حرب عالمية ثالثة (فخار يكسر بعضه) , وأن الدخول في الحرب لن يتم إلا بعد أن تتضح الأمور , وإلى أي طرف تميل فيه الكفة , كما فعلت أمريكا في الحرب العالمية الأولى والثانية , وايضا روسيا في الحرب العالمية الثانية . إن دخول روسيا في الحرب يعني أن تتحول روسيا إلى ساحة حرب (ميدان رماية) , باعتبارها دولة مجاورة للصين , بينما أمريكا تكون بعيدة عن المواجهة المباشرة (ما وراء البحار) , وكذلك الحال ينطبق على أوروبا . أما الشرق الأوسط (غزة) فكانت خارج التغطية في القمة !؟ . يبدو أن نهاية الحرب الأوكرانية أصبحت مسألة وقت , وحسب الشروط الروسية (تبادل ألأراضي) , وفي حال رفض زيلتسكي فسوف تتم الإطاحة به والبديل جاهز كما أوضحت ذلك بعض المصادر الروسية , ولا ننسى أن نصف أعضاء البرلمان الأوكراني يؤيدون الانضمام إلى روسيا , لا عزاء لمن يخوض حروب الوكالة . في حساب الأرباح والخسائر نجد “بوتين” هو الرابح الأكبر من قمة الأسكا . أما أوروبا فقد وجدت نفسها بعد القمة على قارعة الطريق ؟! .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 18/08/2025
- 57198
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ 6 أيام














