الغرف التجارية في المملكة العربية السعودية كانت في الماضي تمثل حلقة الوصل الأهم بين التجار والجهات الحكومية المختلفة. فقد كانت تعتمد على التوقيع والختم والتعريف بالتواقيع التجارية، ويجتمع فيها التجار لمناقشة شؤونهم، وطرح الصعوبات التي تواجههم، كما كانت حلقة وصل تربط التجار بالبنوك ووزارة التجارة وغير ذلك من الجهات ذات العلاقة.
لكن مع تطور التقنية والتحول الرقمي، أصبح معظم ما كانت تقوم به الغرف التجارية يتم إلكترونياً عبر منصات حكومية موحدة مثل “نفاذ” و”أبشر”، مما جعل دورها التقليدي يتلاشى تدريجياً. فاليوم يستطيع التاجر أن يوقّع أوراقه ويُنجز معاملاته إلكترونياً دون أن يحتاج إلى مراجعة الغرف التجارية، الأمر الذي جعل وجودها بالنسبة لصغار التجار ورواد الأعمال يكاد يكون بلا فائدة.
للأسف، ما نراه اليوم هو أن الغرف التجارية في المملكة تحولت إلى كيانات شكلية، تُحصّل الرسوم السنوية من التجار دون أن تقدم لهم مقابلاً ملموساً. بينما في دول متقدمة وأخرى مجاورة، نرى الغرف التجارية تقوم بدور فاعل وحقيقي؛ فهي تقدم برامج محاسبية مجانية للتجار، وتوفر لهم الدعم الفني والرقمي، وتشكل لجاناً فنية لمكافحة الخسائر، كما تعقد شراكات مع الجامعات والخبراء الاقتصاديين لتقديم استشارات تُمكّن التجار من تجاوز الأزمات المالية. بل إنها في تلك الدول تسهّل للتجار الوصول إلى التمويل البنكي وتعمل على تطوير قدراتهم ومشاريعهم.
أما عندنا، فالغرف التجارية أصبحت مجرد مبانٍ واجتماعات شكلية لا يستفيد منها التاجر الصغير ولا رائد الأعمال. لم يعد هناك توقيع ورقي ولا ختم تجاري، وكل شيء أصبح عبر الحكومة الإلكترونية. وبالرغم من ذلك، ما زالت الغرف تفرض الرسوم، فيما تُنفق رواتب ضخمة لموظفيها تصل إلى أرقام خيالية، دون عائد حقيقي يعود على التجار.
لقد حان الوقت لإعادة النظر في دور الغرف التجارية بالمملكة. إما أن يتم إصلاحها وإعادة هيكلتها لتواكب التطورات الحديثة وتقوم بدورها الحقيقي في خدمة التجار ورواد الأعمال، أو أن تُغلق تماماً لتتوقف عن كونها مجرد عبء بلا فائدة. فالغرف التجارية اليوم أصبحت أقرب إلى الماضي منها إلى الحاضر، ولم يعد لها تأثير يُذكر في دعم الاقتصاد أو مساندة التاجر الصغير.














