/
/
تحديات الخصخصة في الأندية السعودية : نادي الشباب نموذجا (3 ـ 3)

تحديات الخصخصة في الأندية السعودية : نادي الشباب نموذجا (3 ـ 3)

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

كما أوضحنا في المقال السابق , فإن الشعبية التي يحظى بها أي نادي لها دور كبير في زيادة حظوظه في الخصخصة .
لكن لا توجد دراسة موضوعية أو بحث جاد يتعلق بالأندية الأكثر شعبية في المملكة (المشجعين) , وبالتالي هذا بدوره يساهم في إحجام المستثمرين عن شراء الأندية (الضبابية) . وانت تستعرض بعض الدراسات عن أعداد المشجعين لهذا النادي أو ذاك , تجدها في الغالب مبالغ فيها وبشكل كبير جدا , أو يغلب عليها العاطفة أو التعصب (مضروبة) . لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستحوذ الأندية الأربعة الكبار على كل الجماهير في المملكة , بل أن أعداد المشجعين التي يدعي كل نادي أنها تؤيده , قد تتجاوز في بعض الأحيان عدد سكان المملكة ؟! , مع العلم بأن معظم سكان المملكة ليس لديهم أي ميول رياضية . المجتمع السعودي حديث عهد بالرياضات السائدة في العالم حاليا . في المملكة تجد أن المواطن كلما تقدم في السن كلما بدأ يبتعد شيئا فشيا عن المجال الرياضي . ولأسباب تتعلق بالضغوط الحياتية (الوظيفة , العائلة , الاقتصادية , الاجتماعية , الدينية , الصحة .. إلخ) , بل وغالبا ما تجده في النهاية يقطع صلته بالرياضة نهائيا , التشجيع والمتابعة والسفر من أجل متابعة المباريات , ليست ثقافة متجذرة في المجتمع السعودي ولا حتى في المجتمعات الشرقية , بينما في المجتمعات الغربية التي يصل فيها التشجيع إلى درجة الهوس (الجنون) ، بل تجد البعض منهم يوصي بثروته إلى النادي الذي يشجعه !! . اللاعب الأرجنتيني “ميسي” عندما انتقل للعب في نادي “باريس سان جرمان” , بيع من القميص الذي يرتديه (610) ملايين يورو وفي أول يومين تقريبا , وقيمة القميص الواحد (470) ريال , هذا الهوس والإدمان الرياضي ليس له مكان في المجتمعات الشرقية , أو كما قال أحدهم لو كانت الكرة تستحق الاحترام لما تم ركلها في الأقدام ؟! . في المقابل كم قميص باعته الأندية المحلية للاعبين الكبار الذين استقدمتهم ؟! . أحيانا قد تجد بعض المواطنين قد يشتري قميص لهذا النادي أو ذاك لأطفاله بدراهم معدودات , كم يوم ثم يلقونها جانبا ويكونوا فيها من الزاهدين !! . وأنت تتجول في الشوارع كم رجل بالغ تشاهده يرتدي قميص هذا النادي أو ذاك ؟! , بل قد يكون ذلك نوع من العيب الاجتماعي ؟! . نعود ونقول بأن شراء الأندية غالبا ما يتم لأسباب دعائية , اللاعب البرتغالي النصراوي رونالدو يتابعه على النت أكثر من (70) مليون شخص , وعندما يقول في تغريدة له : أنا برتغالي الجنسية وسعودي الانتماء , فهذا يعني الشيء الكثير بالنسبة للمملكة كدولة وحكومة وشعبا , ولكن في نفس الوقت هذه الدعاية لا تحقق أي أرباح للمستثمر ولا تغني ولا تسمن من جوع (فرقعات إعلامية) ! . الشباب أقدم نادي في المملكة (شيخ الأندية) , وحقق أكثر من (40) بطولة , ويأتي من يقول لك أنه لا يملك أي شعبية !! . مالكم كيف تحكمون ؟! , هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلا , من أجمل الأهداف في كأس العالم هناك هدف يحمل اسم لاعب نادي الشباب “سعيد العويران”. أي نادي تجده في العصر الذهبي له يحوز على شعبية كبيرة , ثم تتراجع هذه الشعبية ما بين مد وجزر عند يتراجع مستوى النادي . للمعلومية فإن ميول الجماهير مع الزمن تتغير , كما هو الحال مع أذواق المستهلكين (العاطفة) , الشعبية لا يمكن توارثها , وقد تجد أفراد العائلة الواحدة يشجعون أكثر من نادي (موضوع مقال) . يلاحظ أن الأندية التي هيمنت عليها قيادات تاريخية أو لاعبين كبار (الكاريزما) , حققت الكثير من البطولات والشعبية في نفس الوقت لأنديتها , وبعد رحيل هذه القيادات أو اللاعبين دخلت هذه الأندية في مرحلة (التيه) وما زالت , وأصبح من الطبيعي أن تبتعد عن البطولات لسنوات طويلة (الفراغ) , وأحيانا قد تحقق بطولة يتيمة تكون بمثابة بيضة الديك (موضوع مقال) ! . في المقابل نجد أن النادي الذي لم يرتبط بأي قيادات تاريخية (تداول السلطة) , ما يكاد يمضي عام تقريبا إلا ويحقق فيه بطولة . احتل نادي الشباب في دوري 2025 المركز السادس , وهذا يعد خسارة للرياضة السعودية قبل أن يكون خسارة لنادي الشباب , لأن هذا يؤدي إلى إصابة الحركة الرياضية بالركود لعدم وجود المنافسة القوية . كل الدول التي يسيطر فيها نادي أو اثنين على المشهد الرياضي , يدفع ثمن ذلك النشاط الرياضي (المستقبل) . قد يقول البغض أن عدم خصخصة نادي الشباب قد يعود إلى أسباب تاريخية أو إدارية أو حتى الشعبية وترتيب النادي في سلم الدوري.. إلخ , ولكن الواقع ينفي ذلك , وعلى سبيل المثال يبقى نادي الشباب أفضل بكثير من نادي نيوم , الذي لا يوجد له أي إنجاز واحد معتبر . أعتقد أن السبب الرئيسي في عدم خصخصة نادي الشباب وبقية الأندية يتمثل في ضعف القطاع الخاص (السيولة) . المستثمر الأجنبي ولأسباب عديدة لن يغامر ويستثمر في الأندية في العالم الثالث , فالمستثمر يرغب في الربح السريع , وفي بلد لا يتجاوز عدد سكانه (30) مليون نسمة لأ يمكن أن يلبي ذلك طموحه . على الرغم من الاحتراف والخصخصة واللاعب الأجنبي , إلا أن ذلك كله لم يكن له أي تأثير يذكر على بطولة الدوري , فما زال الكبار كبارا والصغار صغارا , ولم يتم حتى الآن كسر احتكار الأندية الكبار على البطولات , بل لم ينعكس ذلك على المنتخب الذي ما زال يصارع من أجل التأهل إلى نهائيات كأس العالم (الملحق) , بل لم نجد أي لاعب حتى الآن يسد الفراغ الذي تركه اللاعبون الكبار في العصر الذهبي وفي زمن (الهواة) أمثال : ماجد عبدالله في الهجوم , أو آل الدعيع في حراسة المرمى ، النعيمة في الدفاع ، العويران ، عبدالجواد ..إلخ .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى