في كل عام، ومع قدوم الإجازات والمواسم، تنشط الملاهي والمتنزهات الترفيهية في مختلف مناطق المملكة، ويقبل الناس عليها مع أطفالهم بحثًا عن البهجة والمرح، غير أن ما يجهله الكثيرون أن هذه الألعاب – التي يُفترض أن تكون مصدر فرح – قد تتحول في لحظة إلى مصدر خطر، بل كارثة إن لم تُراعَ فيها شروط السلامة والصيانة.
للأسف الشديد، كثير من هذه الملاهي لا تعمل سوى شهر أو شهر ونصف في السنة، وتُركن بقية العام بلا تشغيل ولا صيانة دورية! هذا الإهمال يعرض ألعابًا ميكانيكية وكهربائية معقدة للتلف التدريجي، ما يجعلها غير آمنة إطلاقًا عند إعادة تشغيلها دون فحص أو صيانة شاملة. وهذا ما شهدناه مؤخرًا في حادثة الطائف، التي خلّفت صدمة في نفوس الأهالي، وكادت تودي بحياة أبرياء من الأطفال.
وإذا أردنا حماية أرواح أطفالنا، فلابد من وقفة حقيقية تجاه هذا الإهمال. نُطالب بتشكيل لجنة فنية متخصصة، تضم مهندسين وفنيين ذوي خبرة، تكون مهمتها الكشف والفحص الدقيق لكل لعبة في أي مدينة ترفيهية قبل إصدار التراخيص. ولا يكفي وجود تصريح شكلي، بل يجب أن تُربط الموافقة على التشغيل بتقرير فني موثق يؤكد سلامة جميع الأجهزة.
كما يجب أن تُرفع معايير السلامة، وتُفرض على كل مشغل أن يكون حاصلاً على شهادة تدريب معتمدة. من غير المقبول أن نشاهد عاملاً غير متخصص، يحمل مهنة “راعي” أو “سائق خاص”، يُشغّل لعبة معقدة قد يتحكم فيها مصير عشرات الأطفال. المسألة لا تقتصر على الضغط على زر “تشغيل” وزر “إيقاف”، بل تتطلب فهماً عميقًا لمبادئ التشغيل الآمن، وطريقة الاستخدام، وكيفية التصرف في حال الطوارئ.
ولا بد من وجود كتيب إرشادي واضح على كل لعبة، يشرح طريقة الاستخدام والمخاطر المحتملة، ويكون مكتوبًا باللغة العربية وبشكل مبسط. ويجب أيضًا فرض وجود شركات صيانة متخصصة، تتعاقد معها الملاهي لمتابعة الحالة الفنية للألعاب بشكل دوري، وتُربط كل لعبة بتأمين ضد الحوادث لضمان حقوق الضحايا – لا قدر الله.
إن الدفاع المدني مشكورًا، هو الجهة المسؤولة عن الإشراف على هذه الألعاب، ولكن من الضروري أن يُدعم هذا الجهاز بكوادر فنية مؤهلة ومهندسين متمكنين، وأن تُفعّل الرقابة الميدانية بشكل أكثر صرامة.
وفي الختام، نحمد الله أن الحادث الذي وقع مؤخرًا لم يُخلّف ضحايا بأرواح، ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين. ولكن هذا الحادث يجب ألا يمر مرور الكرام، بل يكون جرس إنذار لإعادة النظر في منظومة الترفيه، ووضع ضوابط صارمة، حتى لا يتحول يوم المرح إلى يوم مأساوي.
والله المستعان، وحفظ الله أبناءنا وبناتنا من كل مكروه.














