/
/
بين الحذر والحلم .. ماذا قتلت عبارة “خلك واقعي”؟ 

بين الحذر والحلم .. ماذا قتلت عبارة “خلك واقعي”؟ 

Picture of بقلم :خلود حماد القريني

بقلم :خلود حماد القريني

 

خلك واقعي!”

عبارة تتكرر في أحاديثنا اليومية، نسمعها في النصائح، والتحذيرات، وحتى في المزاح أحيانًا. لكنها كثيرًا ما تُستخدم لكبح الطموح، وكأن الحلم ترفٌ لا يليق بزمننا. في مجتمع يقدّس الحذر ويخشى الفشل، باتت الواقعية تُقدَّم على أنها الحكمة، بينما الحقيقة أن الحلم هو بداية كل إنجاز.

 

حين يقول لك المجتمع أو من حولك “خلك واقعي”، قد يكون قصدهم فعلًا الحماية من خيبات المستقبل، لكنه في نفس الوقت يغلق أمامك أبوابًا كثيرة، كانت قد تفتح لك فرصًا لا تتخيلها.

اعلان

من وجهة نظري، أن الإنسان يحتاج أن يكون واقعيًا، يعرف حدوده وإمكاناته، ويمشي بخطوات موزونة. لكن الواقعية تختلف تمامًا عن الاستسلام المغلف بالحكمة. الواقعية الحقيقية هي أن تكون قويًا بما يكفي لتواجه التحديات، وذكيًا لتخطط، وشجاعًا لتحلم.

الواقعية المفرطة تجعلنا نرضى بالقليل، ونخاف من المجازفة أو التفكير الكبير. تزرع فينا الخوف من الفشل، إلى درجة أننا ننسى أن الفشل هو جزء لا يتجزأ من أي رحلة نجاح. إنها تعيد صياغة مفهوم الحلم، ليصبح ضربًا من الخيال غير الواقعي.

في النهاية، الواقعية الحقيقية لا تعني قتل الأحلام، بل هي القدرة على التوازن بين الطموح والواقعية. أما ثقافة “خلك واقعي” المشددة، التي تمنعنا من الحلم، فهي ليست سوى قيد يجعلنا نعيش حياة محدودة، تفتقر إلى الشغف والرغبة في التغيير.

خلود حماد القريني

 

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى