في الماضي كان المثقف هو الذي يملك ناصية اللغة في البلاغة والنحو والشعر والتاريخ , وكان دوره لا يتجاوز حدود (الأدب) ! , وليس له علاقة بالشأن المحلي أو الخارجي إلا ما ندر . مع تراجع دور اللغة والإنفتاح على العالم , حل مكانه المثقف الذي يستعرض الكم الهائل من المعلومات التي يمتلكها , في وقت كانت فيه المعلومة من الندرة بمكان . وكان البعض منهم يتفاخر بأنه قرأ أكثر من (60) ألف كتاب , يعني من يوم مولده حتى وفاته كان يقرأ يوميا ما يقرب من ثلاثة كتب عفوا كتيبات (العقاد , أنيس منصور) وسلامة فهمكم . ولكن مع ثورة المعلومات (الأنترنت) تمت الإطاحة بهم جميعا , لقد أصبحت المعلومة في متناول الجميع . على الرغم من الأسماء الكبيرة التي تتصدر المشهد الثقافي والإعلامي حاليا في العالم , والدعم والنفخ والتسهيلات التي تقدم لهم (الجوائز , الاوسمة , الرواتب الخيالية .. إلخ) , ولكن مثل النفخ في القربة المقطوعة !! , لا تجد احد يتابعهم , وأعداد القراء والمشاهدين والمتابعين لهم لا يتجاوز المئات إن لم يكن بالعشرات فقط . الآن أصبحت الشعوب أكثر وعيا ونضجا , وتستطيع ان تميز الخبيث من الطيب . في عصر السماوات المفتوحة والأنترنت تجد فيها البقاء دائما للمثقف الأفضل . كما هو الحال مع العملة الجيدة التي تطرد العملة الرديئة . إن فرض أشباه وأنصاف المثقفين على الساحة الإعلامية والثقافية . والدعم المادي اللامحدود لهم يعد هدرا ماليا لا طائل من ورائه . بل أصبح الكثير منهم في خانة المنبوذين , لا أحد يحبهم أو حتى يلتفت إليهم . ولكن من هو المثقف العصري ؟ . هناك مثقف تقليدي مثل المعلم ورجل الدين .. إلخ , وتأثيره في الغالب محدود جدا . وهناك المثقف الذي يرتبط إسمه بمؤسسة أو جهة أو مصلحة , ووظيفته حماية مصالح تلك الجهات التي يخدمها والدفاع عنها (الهيمنة) , بغض النظر عن قناعاته الشخصية وهؤلاء يشكلون السواد الأعظم من المثقفين (الصحف , المجلات , الفضائيات ..إلخ) . وهناك المثقف الذي يحسن قراءة الواقع وما وراء الخبر من أقوال وأفعال وما بين السطور (التحليل) , وبالتالي يستطيع استشراف المستقبل , ويعمل على توظيف ذلك في خدمة المجتمع (المصلحة العامة) , وهم بمثابة القلب النابض الذي يعبر عن آمال الشعوب وتطلعاتهما . , وهم بدون جدال نجوم وأسياد المرحلة في الثقافة والإعلام والسياسة والرياضة ..) . هذا النوع من المثقفين من الندرة بمكان , وتجدهم على المستوى العالمي أما في خانة التهميش والإقصاء , أو حتى في المنافي والسجون . مع الأحداث التي تشهدها المنطقة ظهر نوع من المتفقين لم يكن موجودا ، وهو المثقف الطائفي الذي يقدم مصلحة الطائفة على مصلحة الوطن . والمثقف المأجور والذين تجدهم في كل واد يهيمون ؟! . لقد ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في ازدهار الحركة الثقافية والعلمية والإعلامية (الإبداع) , بعيدا عن الوصاية التقليدية (مقص الرقيب) , الذي تحول بدوره إلى جزء من الماضي (المتحف) . الآن أصبح بإمكان أي مثقف أن يمتلك قناة فضائية (يوتيوب) , أو مجلة (فيسبوك) , وايضا صحيفة يومية (تويتر) , وقس على ذلك بقية المنصات الإعلامية . أعتقد أنه سوف يأتي يوم يتم فيه إلغاء وزارة الإعلام في كل الدول ، لأنه لم يعد هناك شيء يمكن أن تقدمه أو تمنعه في زمن السماوات المفتوحة ، وقد بدأت بعض الدول فعلا بإلغاء هذه الوزارة . حقا الأيام دول والدنيا دوارة ؟!
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 21/07/2025
- 37559
شاركها
-
وفاة والدة اللواء طلال المقاطيمنذ 57 ثانية
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ أسبوع واحد














