أحدثت الوسائط الحديثة في التواصل الإجتماعي وما يعرف بالإعلام الجديد تحولات في سلوك الفرد وعلاقته بالأسرة والمجتمع المحيط بهما.
هذه التحولات جديرة بالاستقراء والتحليل والنقد والتقويم والتقييم من خلال دراسات معمقة، وبالنظر إلى تأثير هذه الوسائل السلبي ودورها في اتصال الإنسان واهتمامه بدوائر بعيدة عن مسؤولياته الأساس تجده فعلاً يهتم بدائرة الزملاء والمعارف والأصدقاء بل يتصل بما يسمى العالم الافتراضي على حساب صلته بوالديه وإخوانه وقرابته الأدنين منه. إن هذا واقع مؤلم ومخيف وغير سوي ولكنه ليس بسبب تلك الوسائل في حد ذاتها فحسب وإنما بسبب القصور في التربية والتعليم والتوجيه المتخلف عن الاستخدام الأمثل لها فقد اختطف واقعها المرير الذي فرض نفسه بقوة العلم وبراعة الإعلان والدعاية الأنموذج المفترض في علاقات الفرد السوية ومسؤولياته، وعلاج ذلك ممكن وملح ولا تبرأ الذمة بإهماله وتجاهل ما يترتب عليه من الأضرار النفسية والاجتماعية والأخلاقية والإعلامية والسياسية فعلى المعنيين بالتربية والتعليم والتوجيه ربط مناهج التربية والتعليم وبرامج التوجيه والتدريب المتنوعة بهذه الأجهزة وإخضاعها لثقافة الأسرة والمجتمع برؤية وطنية مستشرفة وخطط ناجعة تستنقذ الجيل من حبائلها ومصائدها لئلا يفقد انتماءه وهويته ولا سيما أن هذه الوسائل موجهة فيما يظهر من بعض البرامج والتطبيقات تبلغ مداها الشائن فيما إذا تركت دون توجيه ومراقبة وتحَكْم من قبل الجهات المعنية فأضواؤها البراقة تختطف الأبناء والبنات وتطير بهم لجزر الأحلام ومدائنها الفاضلة ثم تنحسر عنهم بسرعة لتقذفهم في بؤر الاغتراب ومتاهات المجهول بداءً باستهدافهم كسلع في سوق النخاسة ونقاط البيع والابتزاز من شركات وأفراد وتحت طائل جشع المتاجرين واحتكارهم ولا يقتصر الأمر على هذا الجانب الاقتصادي المجحف الذي يزج بالجاهل في مهاوي الإفلاس وإنما يقوده لانحرافات سلوكية وربما ورطه في سياق سياسي مخادع أو في انتماءات يصعب توصيفها ومع هذه المخاوف فقد تشكلت حول هذه البرامج والتطبيقات وأجهزتها وأسواقها واستخداماتها ثقافة لها إيجابياتها إلى جانب ما يذكر عن سلبياتها.
بالتعريج على تلك الإيجابيات يظهر منها تواصل الفرد مع العالم وتفتح أفكاره على آفاق المعرفة والعلم ومفاهيم التعايش والتسامح والحوار والتعددية وصلته كذلك بالتقنية ومعطياتها للإفادة من برامجها وتطبيقاتها في اتصالاته بالدرجة الأولى ثم ما يتبع ذلك من تكوينها لثقافته في الجوانب المعرفية والمهارية وتنمية قدراته ومنهجيته في ضوء تطوراتها ولاسيما إن العالم برمته يتجه للحكومة الإلكترونية وهذا يربط مصالح الفرد وإجراءاتها الإدارية والتنفيذية بالأجهزة الحديثة وأهمها وأكثرها استخداماً الجوال فلا مندوحة من الانخراط في العصر بمعطياته وأدواته ولكن بمعادلات مدروسة بالقدر الذي يفرضه التحدي العلمي والتقني ومنطق صراع المصالح والمبادئ والقيم والأعراف والعادات والتقاليد ومهما يكن الأمر فإن القضية تعتمد على ثقافة الفرد ومدى إدراكه لهذه الأبعاد وارتباطها بقيم السوق والربح والخسارة والتنافس وتحديد صلته بهذه الوسائط فيما إذا كان بحاجة لثقافة تواكب تقنيتها وتستجيب لمتطلباتها بالقدر الذي يمكنه من جلب إيجابياتها وتلافي سلبياتها.
والأهم من ذلك كله الأخلاقيات التي تضبط سوق هذه الوسائط وتحدد مسارات استخداماتها في المسار الصحيح.
تطبيقات الاتصال الحديثة وأثرها على الفرد والأسرة
بقلم _ إسحاق بن عبدالله السعدي
أضواء الوطن
- 20/07/2025
- 25339
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














