/
/
“اللَّعب مفتاح الموهبة” : فتّش عن الكنز في قلب المرح

“اللَّعب مفتاح الموهبة” : فتّش عن الكنز في قلب المرح

Picture of عبدالله الشهراني

عبدالله الشهراني

اللعب ليس مجرد تسلية عند الصغار، بل هو الأصل في تكوينهم النفسي والعقلي، ومن خلاله تتشكل شخصياتهم وتُكتشف قدراتهم. ولعل في قصة نبي الله يوسف عليه السلام دلالة واضحة على أهمية اللعب في حياة الصغار ، إذ قال إخوة يوسف لأبيهم يعقوب عليه السلام -:

﴿ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾

فإذا كان اللعب حاضراً في حياة أنبياء الله وهم صغار، أفلا يكون لنا فيه قدوة ونهجاً في تربية أبنائنا وطلابنا؟
عندما نُرزق بطفل موهوب في البيت أو طالب مميز في المدرسة، فهذا إعلان واضح بتحدٍ تربوي جديد، ولا بد أن نتعامل معه بأسلوب ذكي وبنّاء.
التكسير ليس عبثاً… بل شغفاً بالاكتشاف .

كثير من الآباء والأمهات يشتكون من تصرفات أطفالهم الذين يُكثرون من تفكيك الألعاب وتكسيرها، وقد يُطلقون عليهم أوصافاً سلبية تُثبط عزائمهم دون قصد.

لكن هناك نموذجاً ملهماً يروي قصة مغايرة تماماً. ففي أحد اللقاءات التلفزيونية، ظهر مخترع سعودي إلى جانب ابنه الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، وصرّح أن هذا الابن كان يهوى تكسير الألعاب منذ صغره. لكنّ الأب – بعين المربي لا القاضي- كان يفرح بهذا السلوك، بل ويشتري له ألعاباً جديدة كلما فكك واحدة!
وحين سُئل عن السبب، أجاب قائلاً:
“ابني لا يكسّر الألعاب عبثاً، بل يفتّش في داخلها ليفهم كيف تعمل. يكتشف المحرّكات، التوصيلات، والأفكار التي صمّمت بها.”
وقد أثمرت هذه الروح الاكتشافية المبكرة عن ثلاث اختراعات حقيقية لهذا الطفل في سنٍ مبكر!

اعلان

اللعب ليس مضيعة وقت… بل أداة اكتشاف
تشير الدراسات التربوية إلى أن اللعب أحد أكثر الأساليب فعالية في الكشف عن مواهب الأطفال وقدراتهم. فعبر المسابقات والألعاب الجماعية، يمكننا أن نلمس مهارات مثل الطلاقة الفكرية، واللفظية، والشكلية ، وهي مهارات تُنَمّى وتُكتشف بطريقة ممتعة وفعّالة.

أذكر في عامي الأول في متوسطة عوف بن الحارث للموهوبين بالمدينة المنورة، نظّمت مسابقة مدرسية أطلقت عليها اسم “السند العالي”، لقياس قوة الحفظ لدى الطلاب.
المفاجأة أن المركزين الأول والثاني لم يكونا يتوقعان الفوز، بل ولم يتوقع زملاؤهم تفوّقهم. وهنا كانت المفاجأة: إنهما يملكان قوّة حفظ مدهشة لم تُكتشف من قبل!
والسبب؟ لعبة ممتعة كشفت ما كان خفياً.

وراء كل لعبة موهبة تنتظر الاكتشاف
لا تدفنوا مواهب أبنائكم في مقاعد الدراسة أو داخل الجدران الصامتة للبيوت. أطلقوها في ميادين اللعب، واكتشفوها من خلال المسابقات، وامنحوها فرصة أن ترى النور.
فاللعب ليس مضيعة وقت، بل بوابة عبور نحو التميز والإبداع.

أشكر أخي الأستاذ : عبدالرحمن المشيخي الذي سال قلمه مع قلمي لكي يخرج هذا المقال بهذه الحلّة .

والسلام أجمل ختام.

بقلم :عبدالله الشهراني.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى