/
/
لا تقنطوا من رحمة الله

لا تقنطوا من رحمة الله

Picture of بقلم _ عبدالرحمن المطرودي

بقلم _ عبدالرحمن المطرودي

في زحمة الحياة، وفي دوامة الذنوب والتقصير، قد يشعر الإنسان أحيانًا بأنه غارق، وأنه أبعد ما يكون عن رحمة الله. يقع في الذنب مرة بعد مرة، ويتكرر السقوط حتى يهمس له الشيطان، أو حتى بعض الناس: “أنت ميؤوس منك… لقد أغلقت في وجهك أبواب التوبة، ولن يغفر الله لك!”

وهذا، والله، من أعظم مكايد الشيطان، إذ يُقنط العبد من أرحم الراحمين، ويقوده إلى طريق الهلاك بإيهامه أن لا أمل له، وأن الرحمة بعيدة، وأن التوبة لم تعد تُقبل. وهذا ظنٌّ فاسد برب كريم وسعت رحمته كل شيء.

قال الله تعالى في كتابه العزيز:

“قُلْ يَا عِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ”
[الزمر: 53]

تأمل قوله: “جميعًا”، لم يستثنِ ذنبًا، ولم يحدد حدًّا. فرحمة الله وسعت كل شيء، والتوبة باب مفتوح ما لم تُغرغر الروح أو تشرق الشمس من مغربها.

بل وفي الحديث القدسي يقول ربنا جلّ في علاه:

اعلان

“يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك، ولا أبالي.”
[رواه الترمذي]

فمن منّا تبلغ ذنوبه عنان السماء؟
ومع ذلك، إن تاب واستغفر، غفر الله له، ولا يبالي، ولا يُحاسبه على ما مضى.

أيها الحبيب… لا تجعل من ذنوبك حائلًا بينك وبين ربك، فالله أرحم بك من نفسك، وهو الذي يفرح بتوبتك أكثر مما تفرح أنت بها.

عودتك إلى الله ليست ضعفًا، بل هي شجاعة، وإدراك عظيم بأن لك ربًّا لا يُقفل بابه، ولا يُردُّ من طرقه.
وكم من عبدٍ كانت توبته بداية طريق النور، وسببًا في سكينة قلبه، وسعادة دنياه وآخرته.

فلا تلتفت لهمسات الإحباط، ولا تجعل للشيطان عليك سبيلاً، بل قُل كما قال يعقوب عليه السلام:

“وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦۤ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ”
[الحجر: 56]

وابدأ من جديد، وتيقّن أن الله سيبدّل سيئاتك حسنات، وسيقرّبك إليه إن صدقت في توبتك.
فالنور لا يُطفأ أبدًا لمن طرق بابه وهو يرجو.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى