في عالمٍ امتلأ بالزيف وتعددت فيه الأقنعة، يبقى الطيبون نُدرة لا تُقدّر بثمن، ونورًا خافتًا لكنه لا ينطفئ.
هم أولئك الذين يسندون غيرهم وهم مثقلون، ويمنحون من دفء قلوبهم ما لا يجدونه لأنفسهم.
لا يتقنون الخداع، لا يعرفون المكر، ولا يسلكون دروب المصالح… هم أبناء الفطرة النقيّة.
الطيبون لا يسألون المقابل، ولا ينتظرون الشكر، لأنهم يفعلون ما تمليه عليهم ضمائرهم لا ألسنة الناس.
إذا تحدّثوا، لمستَ الحنان في كلماتهم.
وإذا صمتوا، قرأت الخذلان في أعينهم.
تعثر الخطى؟ تجدهم أول الواقفين.
ضاق صدرك؟ وجدتهم الأقرب إلى صدرك، حتى لو لم يشعر بهم أحد.
ومع ذلك، فإنهم أكثر من يحتاج إلى من يربّت على أكتافهم.
ورغم كثرة خذلانهم، لا ينتقمون.
تتغير ملامحهم من الألم، لكنّ قلوبهم لا تعرف سوى العفو.
يمنحون الرحمة لمن لم يرحمهم، ويزرعون الجَمال في أرضٍ قاحلة من القسوة.
الطيبون فصيلة لا تتكرر كثيرًا…
يهتمون بتفاصيلك الصغيرة، يستمعون لحديثك حتى النهاية، ويحملون همّك وكأنه همّهم.
هم أوفى من عرفت، وأنقى من مرّ في حياتك.
لكنهم… أكثر من يُساء فهمهم، وأكثر من يُخذل في لحظة احتياج.
ومع كل هذا، لا يتذمّرون، بل يرفعون أيديهم إلى السماء، مسلّمين أمرهم لله،
منتظرين يومًا لا يُظلم فيه أحد.
يومًا تُرد فيه الحقوق إلى أصحابها، ويُكشف فيه الخداع، ويسقط المتلونون عن عروشهم الزائفة.
يومًا يُقام فيه الميزان بين الخلق،
الجنة مفتوحةٌ أبوابها، والنار كذلك…
ويقف الظالم يودّ لو يعود إلى الدنيا لحظة، ليصلح ما أفسده، لكن لا رجعة.
في ذلك اليوم… يكون الطيبون هم الرابحون.
يُرفع قدرهم، وتُجبر خواطرهم، ويُجازون على صبرهم ونقائهم.
فـاللهم اجعلنا من هؤلاء،
من الذين لا يحملون في قلوبهم إلا خيرًا،
ولا يرجون إلا وجهك الكريم.
نسألك يا الله حسن الختام… ورفقة الطيبين في الدنيا والآخرة.














