الطيبون

Picture of بقلم _ عبدالرحمن المطرودي

بقلم _ عبدالرحمن المطرودي

‏في عالمٍ امتلأ بالزيف وتعددت فيه الأقنعة، يبقى الطيبون نُدرة لا تُقدّر بثمن، ونورًا خافتًا لكنه لا ينطفئ.
‏هم أولئك الذين يسندون غيرهم وهم مثقلون، ويمنحون من دفء قلوبهم ما لا يجدونه لأنفسهم.
‏لا يتقنون الخداع، لا يعرفون المكر، ولا يسلكون دروب المصالح… هم أبناء الفطرة النقيّة.

‏الطيبون لا يسألون المقابل، ولا ينتظرون الشكر، لأنهم يفعلون ما تمليه عليهم ضمائرهم لا ألسنة الناس.
‏إذا تحدّثوا، لمستَ الحنان في كلماتهم.
‏وإذا صمتوا، قرأت الخذلان في أعينهم.
‏تعثر الخطى؟ تجدهم أول الواقفين.
‏ضاق صدرك؟ وجدتهم الأقرب إلى صدرك، حتى لو لم يشعر بهم أحد.

‏ومع ذلك، فإنهم أكثر من يحتاج إلى من يربّت على أكتافهم.
‏ورغم كثرة خذلانهم، لا ينتقمون.
‏تتغير ملامحهم من الألم، لكنّ قلوبهم لا تعرف سوى العفو.
‏يمنحون الرحمة لمن لم يرحمهم، ويزرعون الجَمال في أرضٍ قاحلة من القسوة.

‏الطيبون فصيلة لا تتكرر كثيرًا…
‏يهتمون بتفاصيلك الصغيرة، يستمعون لحديثك حتى النهاية، ويحملون همّك وكأنه همّهم.
‏هم أوفى من عرفت، وأنقى من مرّ في حياتك.
‏لكنهم… أكثر من يُساء فهمهم، وأكثر من يُخذل في لحظة احتياج.

‏ومع كل هذا، لا يتذمّرون، بل يرفعون أيديهم إلى السماء، مسلّمين أمرهم لله،
‏منتظرين يومًا لا يُظلم فيه أحد.
‏يومًا تُرد فيه الحقوق إلى أصحابها، ويُكشف فيه الخداع، ويسقط المتلونون عن عروشهم الزائفة.

اعلان

‏يومًا يُقام فيه الميزان بين الخلق،
‏الجنة مفتوحةٌ أبوابها، والنار كذلك…
‏ويقف الظالم يودّ لو يعود إلى الدنيا لحظة، ليصلح ما أفسده، لكن لا رجعة.

‏في ذلك اليوم… يكون الطيبون هم الرابحون.
‏يُرفع قدرهم، وتُجبر خواطرهم، ويُجازون على صبرهم ونقائهم.

‏فـاللهم اجعلنا من هؤلاء،
‏من الذين لا يحملون في قلوبهم إلا خيرًا،
‏ولا يرجون إلا وجهك الكريم.

‏نسألك يا الله حسن الختام… ورفقة الطيبين في الدنيا والآخرة.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى